على مدار تاريخ بطولة كأس الأمم الإفريقية لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث مجرد مباراة تقام على هامش ختام البطولة بل تحولت في كثير من النسخ إلى مسرح لأحداث استثنائية ولقطات خالدة ونتائج غير متوقعة جعلت منها محطة مهمة في ذاكرة البطولة القارية.
وقبل إسدال الستار على النسخة الـ35 من البطولة المقامة حاليًا في المغرب يتجدد الموعد مع مباراة البرونزية حين يلتقي منتخبا مصر ونيجيريا مساء اليوم السبت على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء في مواجهة تحمل طابعًا تاريخيًا يتجاوز مجرد ميدالية.
بدايات مبكرة
لم تعرف بطولة كأس الأمم الإفريقية مباراة تحديد المركز الثالث في جميع نسخها إذ غابت عن ثلاث نسخ فقط الأولى والثانية بسبب محدودية عدد المنتخبات المشاركة والعاشرة نتيجة تغيير نظام المنافسة.
وكان الظهور الأول لهذه المباراة في نسخة 1962 التي استضافتها إثيوبيا عندما تفوق المنتخب التونسي على نظيره الأوغندي بثلاثة أهداف دون رد ليصبح أول منتخب يتوج بالميدالية البرونزية في تاريخ البطولة التي انطلقت عام 1957.
نتائج قياسية
شهدت نسخة 1972 واحدة من أكثر مباريات البرونزية غزارة تهديفية بعدما اكتسح المنتخب الكاميروني مستضيف البطولة منتخب زائير (الكونغو الديمقراطية حاليًا) بنتيجة 5-2 ليظل هذا الفوز الأكبر في تاريخ مباريات تحديد المركز الثالث حتى اليوم.
وفي نسخة 1974 بالقاهرة عاش الجمهور المصري خيبة أمل بعد خروج الفراعنة من نصف النهائي أمام زائير لكن المنتخب الوطني نجح في استعادة كبريائه بتحقيق فوز عريض على منتخب الكونغو برباعية نظيفة في مباراة البرونزية سجل منها حسن شحاتة هدفين قبل أن يصبح لاحقًا أحد أعظم المدربين في تاريخ الكرة الإفريقية.
انسحابات وقرارات مثيرة
غابت مباراة تحديد المركز الثالث عن نسخة 1976 بسبب اعتماد نظام المجموعة النهائية قبل أن تعود سريعًا في نسخة 1978 التي استضافتها غانا وشهدت واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل عندما انسحب منتخب تونس من مواجهة نيجيريا قبل نهاية الشوط الأول احتجاجًا على قرارات تحكيمية رغم التعادل 1-1 ليحتسب الفوز لصالح نيجيريا بنتيجة 2-0 مع توقيع عقوبات قاسية على المنتخب التونسي.
مواجهات عربية
وفي نسخة 1988 عاش الجمهور العربي مواجهة ساخنة بين المغرب والجزائر على المركز الثالث انتهت بالتعادل 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح الجزائر بنتيجة 4-3.
وتكرر سيناريو الإثارة في نسخة 1998 حين تعادل منتخبا الكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو بنتيجة 4-4 في الوقت الأصلي في مباراة مفتوحة ومليئة بالأهداف قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للكونغو.
نجوم أوروبا والريمونتادا التاريخية
أما نسخة 2008 في غانا فقد شهدت صدامًا كرويًا من العيار الثقيل على برونزية البطولة جمع نخبة من نجوم أوروبا أبرزهم ديديه دروجبا ويايا توريه من كوت ديفوار ومايكل إيسيان وسولي مونتاري من غانا وانتهت المباراة بفوز أصحاب الأرض 4-2.
وفي نسخة 2021 كتب المنتخب الكاميروني واحدة من أعظم عوداته التاريخية بعدما قلب تأخره بثلاثية أمام بوركينا فاسو إلى تعادل مثير في الدقائق الأخيرة قبل أن يحسم اللقاء بركلات الترجيح بنتيجة 5-3.
أطول ركلات ترجيح
أما آخر نسخ البطولة مطلع عام 2024 في كوت ديفوار فقد شهدت أطول ركلات ترجيح في تاريخ مباريات المركز الثالث عندما تفوق منتخب جنوب إفريقيا على الكونغو الديمقراطية بنتيجة 6-5 بعد سلسلة ماراثونية من سبع ركلات لكل فريق.




