في بحرٍ لا يرحم، وبين أمواجٍ تبتلع الأرواح، ظهر معدن ابن البلد الأصيل القبطان أحمد عمر شفيق عبدالعال ابن نجوع الصوامعة في سوهاج الذي تمكن بمساعدة طاقم سفينته من إنقاذ مهاجر إفريقي من عرض البحر بعدما غرق 50 من مستقلي المركب غير الشرعية.

فقد كتب الله على يدي القبطان أحمد عمر نجاة روحٍ واحدة، بعد فاجعة أودت بحياة العشرات في عرض المتوسط، فما فعله لم يكن مجرد إنقاذ؛ بل إنسانية، شهامة، ورحمة في زمنٍ قلّ فيه النجاة، ذلك القبطان الذي شرف بلدِه، ورفع رأس أهله، وأكد أن الخير ما زال حيًا في أبناء الصعيد الشرفاء.
تفاصيل الواقعة
تفاصيل الواقعة، كانت في يوم 22 يناير الحالي وتحديدا الساعة 2 الظهر، حيث كانت السفينة "ستار" وعلي متنها طاقم مصري مبحرة من تونس وفي طريقها لتركيا، وكان قبطان السفينة هو المصري أحمد عمر ابن قرية الصوامعة في سوهاج.
وأثناء إبحار السفينة تلقى الطاقم رسائل استغاثة عبر أجهزة الطوارئ، بوجود مركب غير شرعية وعلي متنها حوالي 51 مهاجرا خرجت من ميناء مدينة صفاقس، حيث انقطعت الاتصالات بالمركب فجأة قبل 24 ساعة مع احتمال غرقها جنوب مالطا واحتمال وجود وفيات بشكل مأساوي.

وبتتبع طاقم السفينة لإحداثيات المركب، تبين أن المركب غرقت علي بعد مسافات ليست بعيدة عن السفينة، فرفض القبطان أن يكمل طريقه دون التدخل لنجدة الغرقى، وبدأ القبطان والطاقم في البحث في البحر عن وجود أي أحياء من رواد المركب غير الشرعي.
وفور مرور السفينة قرب الإحداثيات عثر على براميل وقطع صفيح تطفوا على سطح المياه، ثم بدأت تظهر معالم لبشر ولكن للأسف كلهم غرقى ما بين نساء ورجال وأطفال، وكلما يجد جثة يقول "إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله".
ووسط الفاجعة والحزن، وبعدما كان القبطان قد قرر استكمال طريقه، عثر على شخص إفريقي يدعي "رمضان كونتي" يلوح له بيده ويستغيث وحوله شقيقه وزوجته وأبنائهما غرقى بعد مرور أكتر من 24 ساعة عليهم في البحر.

فهرع القبطان أحمد تاركا كبينة القيادة وجري حتى آخر السفينة وقال للإفريقي: "متخافش انا هطلعك متخافش , هلف وأرجع لك مش هسيبك!"، وكلف كل طاقم السفينة بالاستعداد لإنقاذ الإفريقي وتكاتفوا جميعا وسحبوه وسط هتافات "الله أكبر, الحمدلله".
تعليق القبطان أحمد عمر
وتعليقا على ذلك، قال القبطان أحمد عمر: "عملية إنقاذ طاقم الباخرة ستار لشاب أفريقي كان علي متن قارب هجرة غير شرعية في حوض المتوسط شرق دولة تونس وجنوب جزيرة مالطا بتاريخ 22.01.2026".

وأضاف: "سبحان من نجي يونس في بطن الحوت.. تم إنقاذ الشاب رمضان كونتي من دولة سيراليون .. والذي كان علي متن قارب هجرة غير شرعية بالبحر المتوسط شرق دولة تونس وجنوب جزيرة مالطا.. للأسف تم فقدان ٥٠ شخصا من أصل ٥١ شخصا كانوا علي متن القارب.. ولكن يشاء القدر أن ننقذ هذا الشاب بعد أن ظل لأكثر من ٢٤ ساعة في درجة حرارة مياه تكاد أن تصل للتجمد وفي بحر عال وتيار قوي في معجزة من الله عزّ وجل".
وأضاف القبطان: "يشاء القدر أن نمر من خط سير بالقرب من موقع غرق القارب وأن أراه من غرفة القيادة أثناء الوردية.. الحمد الله كنا سببا وأداء لإرادة الله عزّ وجل في إنقاذ هذا الشاب والذي هو أبً لطفل عمره ٧ سنوات قرر أن يخاطر بحياته من أجل أن يبني مستقبل أفضل لأسرته".

واختتم: "للأسف الجانب المأساوي أيضاً أن يفقد رمضان أخاه وزوجة أخيه وابن أخيه الذين كانوا معه علي متن القارب بالإضافة إلي ٤٧ شخصا من جنسيات مختلفة من الدول الإفريقية فقدوا حياتهم في مخاطرة للهروب من حياة قاسية ومن أجل السعي للبحث عن لقمة العيش.. وا أسفاه علي ما رأيناه من جثث لشباب وشبات في مقتبل العمر كانت تطفو أمامنا في منظر تقشعر له الأبدان.. نسأل الله عز وجل أن يرحمهم وأن يعوضهم خير علي ما عانوه قبل وفاتهم.. ولكن الجانب المشرق والإيجابي إننا تمكنا من إنقاذ هذا الشاب وتم نقله إلي خفر السواحل لدولة ملطا معافاً وسالماً بعد أن تمت عميلة الإنقاذ بنجاح".




