نظّم الجامع الأزهر ملتقى «رمضانيات نسائية» تحت عنوان «رمضان شهر الانتصارات»، وذلك احتفالًا بذكرى العاشر من رمضان، وبمشاركة كلٍّ من الدكتور فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، ووفاء أحمد حسين الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور حياة حسين العيسوي الباحثة بالجامع الأزهر الشريف، في إطار الفعاليات الدعوية والعلمية التي ينظمها الأزهر خلال الشهر الكريم.
وأكدت د. فتحية الحنفي أن شهر رمضان هو شهر القرآن الكريم، مصداقًا لقوله تعالى: «شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس»، موضحة أنه يمثل أسمى صور العبودية من خلال فريضة الصيام التي قال الله تعالى في شأنها في الحديث القدسي: «إنما الصوم لي وأنا أجزي به». وأشارت إلى أن الصيام يعد مقياسًا لقوة الصبر والتحمل، ومصدرًا للطاقة الإيمانية والروحانية، وأن الشهر الكريم ارتبط في تاريخ الأمة الإسلامية بأعظم الانتصارات والفتوحات التي شكّلت محطات فاصلة في مسيرتها.
وأضافت أن من أبرز هذه الانتصارات غزوة بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، وفتح مكة في العشرين من رمضان سنة ثمان للهجرة، وفتح الأندلس، ومعركة القادسية، وموقعة حطين التي تم فيها تحرير القدس، وفتح عمورية، ومعركة عين جالوت، فضلًا عن نصر العاشر من رمضان عام 1973، الذي سطّر فيه الجيش المصري ملحمة تاريخية باستعادة الكرامة، مؤكدة أن هذه الانتصارات كانت ثمرة الإيمان الصادق والتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب.
ومن جانبها، أكدت وفاء أحمد حسين أن ذكرى بدر الكبرى والعاشر من رمضان تذكّر الأمة بأن النصر من عند الله، مستشهدة بقوله تعالى: «ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون»، موضحة أن من أهم عوامل النصر في الشهر الفضيل الإخلاص، والشورى، وكثرة الدعاء، والثبات عند الشدائد، فضلًا عن الانتصار على النفس والشيطان بالتوبة الصادقة والإقلاع عن الذنوب.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتور حياة حسين العيسوي أن أعظم انتصار يحققه المسلم في رمضان هو تزكية النفس وتهذيبها، مصداقًا لقوله تعالى: «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها»، مؤكدة أن الصوم والصلاة والعمل الصالح تقوّي الروح التي تقود الجسد إلى ميادين العمل والبناء، وأن رمضان ليس شهر الكسل، بل شهر الجهاد والاجتهاد وصناعة الوعي.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أن الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان يعيد إلى الأذهان معاني العزة والكرامة، ويجدد في النفوس روح الانتماء والعمل، لترسيخ قيم الإيمان والصبر والتوكل التي كانت ولا تزال سرَّ النصر في كل زمان ومكان.

