قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نيران السياسة تُشعل الأسواق | خبراء لـ صدى البلد: النفط يتأرجح والذهب يحلّق مع اتساع رقعة الحرب

ارتفاع أسعار النفط و الذهب بسبب الحرب على إيران
ارتفاع أسعار النفط و الذهب بسبب الحرب على إيران

مع احتدام المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتداخل إسرائيل في مشهد إقليمي متوتر، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من القلق وإعادة الحسابات، حيث لم تعد التطورات الميدانية محصورة في نطاقها العسكري، بل امتدت سريعًا إلى شاشات التداول وأسعار الطاقة والمعادن والعملات.

وبين مخاوف اضطراب الإمدادات وتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة، تعيد الأسواق تسعير المخاطر بوتيرة متسارعة، في انتظار ما ستؤول إليه خريطة التصعيد أو فرص التهدئة.

الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية تشعل أسعار النفط وتدفع الذهب لمستويات قياسية

في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أكد رامي حجازي خبير أسواق المال أن التداعيات الاقتصادية للصراع باتت واضحة على حركة الأسواق العالمية، خاصة في قطاعات الطاقة والمعادن الثمينة والعملات.

وقال حجازي في تصريحات لـ صدي البلد أن الأسواق لا تنتظر نهاية الحروب حتى تتفاعل، بل تتحرك فورًا وفقًا لتوقعات المستثمرين وحجم المخاطر المحتملة، مشيرًا إلى أن “العامل النفسي يلعب دورًا رئيسيًا في تسعير الأصول خلال الأزمات الجيوسياسية”.

وأوضح أن سوق النفط كان أول المتأثرين بالتصعيد، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار نتيجة مخاوف اضطراب الإمدادات، خاصة مع التهديدات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتصدير النفط عالميًا.

وأضاف أن أي تعطيل ولو جزئي لحركة الشحن قد يؤدي إلى قفزات سعرية سريعة، لافتًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز التوقعات الحالية.

وأشار خبير أسواق المال إلى أن الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تأثرًا، حيث سترتفع فاتورة الاستيراد بما يضغط على الموازنات العامة ومعدلات التضخم، ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية عالميًا.

وعلى صعيد الذهب، أكد حجازي أن المعدن الأصفر عاد بقوة إلى الواجهة باعتباره الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات.

وقال إن المستثمرين يتجهون إلى الذهب لحماية مدخراتهم من التقلبات الحادة في أسواق الأسهم والعملات، متوقعًا استمرار الطلب القوي عليه طالما استمرت حالة عدم اليقين السياسي والعسكري.

وأوضح أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى تسجيل قمم تاريخية جديدة، خاصة مع زيادة الطلب المؤسسي وصناديق التحوط.

وفيما يتعلق بأسواق الأسهم، لفت حجازي إلى أن المؤشرات العالمية تشهد حالة من التذبذب الحاد، مع تراجع ملحوظ في القطاعات الحساسة مثل السياحة والطيران والتكنولوجيا، مقابل أداء أفضل لأسهم شركات الطاقة والصناعات الدفاعية.

وأضاف أن الأسواق الناشئة قد تتعرض لضغوط إضافية نتيجة خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية نحو الأصول الأكثر أمانًا.

كما أشار إلى أن الدولار الأمريكي يميل إلى الارتفاع في أوقات الأزمات الكبرى باعتباره عملة احتياط عالمية، وهو ما يضغط بدوره على عملات الدول النامية ويزيد من تكلفة التمويل الخارجي.

واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يقتصر على المدى القصير فقط، بل قد يمتد ليعيد تشكيل خريطة تدفقات رؤوس الأموال وأسعار السلع الاستراتيجية عالميًا، موضحًا أن مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بطبيعة التطورات الميدانية ومدى اتساع رقعة الصراع.

وأكد أن “الأسواق حاليًا تتحرك وفق سيناريوهات متعددة، لكن العامل الحاسم سيظل في مدة الحرب وحدّة التصعيد، فكلما طال أمدها زادت الضغوط على الاقتصاد العالمي وارتفعت مستويات المخاطر في الأسواق”.

المشهد الجيوسياسي وإعادة تسعير المخاطر عالميًا

 

أكدت الدكتورة شيماء وجيه أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة مباشرة أو غير مباشرة من إسرائيل، دفع الأسواق العالمية إلى الدخول في مرحلة إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية، مشيرة إلى أن الأسواق لا تتعامل مع التطورات العسكرية باعتبارها حدثًا سياسيًا فقط، بل كعامل اقتصادي مباشر يؤثر في توازنات العرض والطلب، وسلاسل الإمداد، وكلفة رأس المال عالميًا.


وأوضحت لـ صدى البلد ، أن أسعار النفط تتحرك حاليًا في نطاق 70–75 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز الذهب مستوى 5,000 دولار للأونصة، وهو ما يعكس ارتفاع درجة عدم اليقين وزيادة الإقبال على أدوات التحوط.

وأضافت أن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة يتمثل في مدى تأثر تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، مؤكدة أن أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة أو استهداف للبنية التحتية النفطية سيعني دخول السوق في صدمة عرض حقيقية.

وبيّنت أنه في حال بقاء التصعيد محدودًا دون تعطيل للإمدادات، فقد تتحرك الأسعار بين 80 و90 دولارًا للبرميل بدافع المضاربة والتحوط، مع إمكانية التراجع إذا تم احتواء الأزمة دبلوماسيًا. أما في حال فقدان 1–2 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، فقد ترتفع الأسعار إلى نطاق 100–120 دولارًا، بينما قد تصل مؤقتًا إلى 130–150 دولارًا إذا اتسعت العمليات أو تأخر تدخل تحالف أوبك لتعويض النقص.

وأكدت أن السوق لا تعاني حاليًا من نقص فعلي، بل من توقع نقص محتمل، وهو فارق جوهري قد يؤدي إلى تصحيح سريع في حال تراجع التوترات.
 

توقعات الذهب


وفيما يتعلق بالذهب، أشارت إلى أن صعوده لا يرتبط بالحرب فقط، بل بثلاثة عوامل متزامنة: تصاعد المخاطر الجيوسياسية، احتمالات عودة التضخم مع ارتفاع الطاقة، وزيادة الطلب المؤسسي على الأصول الدفاعية.


وتوقعت أنه إذا استمرت التوترات دون توسع واسع، فقد يرتفع الذهب بنسبة 10–15% ليصل إلى نطاق 5,800–6,200 دولار للأونصة. أما في حال استمرار النفط فوق 100 دولار لفترة ممتدة، فقد نشهد موجة تضخمية جديدة تدفع الذهب إلى تجاوز 6,500–7,000 دولار للأونصة نتيجة تدفقات الملاذ الآمن.

الانعكاسات الاقتصادية العالمية


وأوضحت أن ارتفاع النفط بمقدار 20 دولارًا قد يضيف بين 0.5 و0.8 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، ما قد يؤجل خطط خفض الفائدة في الاقتصادات الكبرى، مع تعرض الاقتصادات الناشئة المستوردة للطاقة لضغوط مضاعفة عبر ارتفاع فاتورة الواردات وضعف العملات.

واختتمت بالتأكيد على أننا أمام حلقة مترابطة تبدأ بالحرب، ثم ارتفاع النفط، فتصاعد التضخم، يليه تشدد نقدي وتباطؤ في النمو، مع تعزيز مكانة الذهب كملاذ آمن، مشيرة إلى أن المسار النهائي للأسعار سيظل رهينًا باتساع الصراع وتأثيره المباشر على سلاسل الإمداد العالمية.

تصاعد التوترات العسكرية يدفع النفط والذهب إلى قمم قياسية والأسواق تراقب احتمالات التصعيد والتهدئة


قال معتز الجريتلي، خبير أسواق المال ، أن هناك حالة ترقب غير مسبوقة في الأسواق العالمية، على خلفية العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، موضحاً أن هذه المستجدات انعكست مباشرة على ارتفاع علاوة المخاطر في تسعير السلع الاستراتيجية.

وبيّن الجريتلي أن سوق النفط كان أول المتأثرين مع انطلاق الضربات الجوية، مشيراً إلى أن مضيق هرمز، الذي تمر عبره قرابة 20% من الإمدادات النفطية العالمية، يُعد نقطة الاختناق الأبرز في تجارة الطاقة عالمياً، الأمر الذي يجعل أي توتر في تلك المنطقة عنصراً حاسماً في تحديد أسعار الخام.

وأوضح أن خام برنت صعد فور اندلاع المواجهات ليسجل نحو 73 دولاراً للبرميل، في تحرك سريع مدفوع بمخاوف تعطل الإمدادات. وأضاف أنه إذا جرى احتواء الصراع خلال فترة قصيرة، فمن المرجح أن يتحرك السعر بالقرب من مستوى 80 دولاراً للبرميل.

وفي المقابل، نبه خبير أسواق المال إلى سيناريو استمرار المواجهات لفترة ممتدة أو إغلاق مضيق هرمز، لافتاً إلى أن تقديرات وتحليلات اقتصادية تشير إلى أن أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة عبر المضيق قد يدفع الأسعار للارتفاع إلى نطاق يتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.

وأشار الجريتلي إلى أنه رغم أجواء الحرب، فإن تقارير صادرة عن J.P. Morgan وGoldman Sachs تتحدث عن وجود فائض في المعروض العالمي خلال عام 2026، وهو ما قد يحول دون بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لفترات طويلة، ما لم تتعرض المنشآت النفطية لأضرار مباشرة ودائمة.

وفيما يتعلق بالذهب، أوضح الجريتلي أن المعدن الأصفر يرسخ مكانته كأبرز ملاذ آمن في أوقات الاضطراب، مؤكداً أنه المستفيد الأكبر من تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إذ يلجأ إليه المستثمرون كوسيلة للتحوط والحفاظ على القيمة.


وأضاف أن الذهب سجل مكاسب بلغت 22% منذ مطلع عام 2026، مع تنامي ملحوظ في الطلب تزامناً مع بدء الضربات العسكرية، مشيراً إلى توقعات بوصول السعر إلى 4,900 دولار للأوقية. وأكد أنه إذا اتسع نطاق الصراع ليصبح حرباً إقليمية شاملة، فإن بعض التقديرات المتفائلة ترجح إمكانية تجاوز مستوى 6,500 دولار للأوقية في سيناريوهات التأزم القصوى.

كما أوضح أن الفضة حققت خلال اليوم قفزة لافتة تجاوزت 6% لتتداول بين 93 و94 دولاراً للأوقية، مواكبةً تحركات الذهب في ظل سعي المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وشدد معتز الجريتلي على أن الأسواق تتسم حالياً بحساسية مفرطة تجاه الأخبار العسكرية، وأن أي إعلان عن هدنة أو خطوات نحو التهدئة قد يقود إلى تراجعات سريعة في هذه المكاسب، نظراً لاعتماد التداولات بشكل كبير على تدفق الأخبار والتوقعات قصيرة المدى.