قررت الولايات المتحدة تمديد فترة تشغيل محطة الفضاء الدولية لعدة سنوات إضافية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الوجود البشري المستمر في المدار القريب من الأرض وتعزيز برامج البحث العلمي الفضائي.
ويأتي هذا القرار بعد أن أقر الكونجرس الأمريكي مشروع قانون يسمح باستمرار تشغيل المحطة حتى عام 2032، بدلاً من الموعد السابق الذي كان محدداً لنهاية عام 2030.
وتعمل محطة الفضاء الدولية منذ عام 2000، حيث تستضيف رواد فضاء من دول عدة في مهمات علمية متواصلة، تشمل إجراء تجارب في بيئة الجاذبية الصغرى ودراسة تأثير الفضاء في جسم الإنسان والتكنولوجيا والمواد المختلفة.
وعلى مدار أكثر من عقدين، أصبحت المحطة مختبراً علمياً فريداً يدعم أبحاثاً في مجالات الطب والفيزياء والبيولوجيا ومراقبة الأرض والمناخ.
ما سبب مد فترة التشغيل؟
يهدف قرار التمديد إلى تجنب حدوث فجوة في الوجود البشري داخل المدار الأرضي المنخفض، إذ تخطط الولايات المتحدة للانتقال تدريجياً إلى تشغيل محطات فضائية تجارية خلال السنوات المقبلة.
لذلك ترى الجهات المسؤولة أن استمرار تشغيل المحطة الحالية ضروري إلى أن تصبح هذه المشاريع الجديدة جاهزة للعمل.
ويأتي هذا التوجه أيضاً في ظل تزايد المنافسة الدولية في مجال الفضاء، خاصة بعد أن نجحت الصين في بناء وتشغيل محطتها الفضائية محطة تيانغونغ الفضائية التي بدأ العمل بها عام 2021 واكتمل بناؤها في 2022، مع خطط لاستمرار تشغيلها حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
ويرى بعض الساسة الأمريكيين أن الحفاظ على نشاط محطة الفضاء الدولية يمثل عاملاً مهماً لضمان استمرار الريادة الأمريكية في مجال الفضاء.
ماذا سيحدث بعد 2032؟
في الوقت نفسه، تعمل ناسا على دعم مشاريع محطات فضائية تجارية جديدة يمكن أن تحل محل المحطة الحالية مستقبلاً.
وقد خصصت الوكالة منذ عام 2021 أكثر من 500 مليون دولار لتمويل شركات خاصة تعمل على تطوير منصات فضائية متقدمة، مثل مشروع Orbital Reef ومشروع Starlab.
وتسعى هذه المبادرات إلى إنشاء جيل جديد من المحطات الفضائية التي تديرها شركات خاصة، ما قد يفتح الباب أمام أنشطة تجارية وعلمية أوسع في الفضاء، مثل السياحة الفضائية والتصنيع في الجاذبية الصغرى.
ويرى الخبراء أن تمديد عمر محطة الفضاء الدولية يمنح العلماء وقتاً إضافياً لمواصلة التجارب العلمية المهمة، كما يضمن انتقالاً سلساً نحو مرحلة جديدة من استكشاف الفضاء تعتمد بشكل أكبر على التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وهو ما قد يشكل نقطة تحول في مستقبل النشاط البشري خارج كوكب الأرض.






