أثارت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل، بعدما زعم ناشروها أنها لسمكة من نوع قرش جرينلاند يبلغ عمرها نحو 392 عاماً، ويقال إنها تسبح في المحيطات منذ عام 1627.
وبينما جذبت الصورة آلاف المشاركات والتعليقات، يؤكد العلماء أن هذه الرواية مبالغ فيها ولا تستند إلى دليل علمي قاطع.
صورة فيروسية تشعل الجدل
تظهر الصورة قرشا ضخماً في مياه المحيط القطبي الشمالي، ويُعد هذا النوع من الأسماك أحد أطول الكائنات البحرية عمراً على كوكب الأرض.
لكن الباحثين يشددون على أن العمر المتداول لهذا القرش تحديداً لم يتم إثباته علمياً، وأن ما يتم تداوله عبر الإنترنت يعتمد على تفسير غير دقيق لدراسات علمية سابقة.
أصل قصة “القرش الذي عاش 392 عاماً”
تعود جذور الادعاء إلى دراسة علمية نُشرت عام 2016 في مجلة Science، قادها الباحث الدنماركي يوليوس نيلسن من جامعة كوبنهاغن.
وقد ركزت الدراسة على متوسط أعمار هذا النوع من القروش، وليس على تحديد عمر سمكة بعينها كما تم تداوله لاحقاً على الإنترنت.
وقال نيلسن في تصريحات نقلتها وسائل إعلام علمية:"كنا نتوقع التعامل مع حيوان غير عادي، لكن المفاجأة كانت عندما اكتشفنا أن بعض هذه القروش قد تكون كبيرة في السن بشكل مذهل".
ماذا كشفت الدراسة العلمية؟
حلل الباحثون 28 أنثى من قرش جرينلاند، معظمها نفقت بعد أن علقت في شباك الصيد.
وباستخدام تقنية التأريخ بالكربون المشع، توصل الفريق إلى أن أعمار بعض القروش في العينة قد تتراوح بين 272 و512 عاماً.
وتشير هذه النتائج إلى أن قرش جرينلاند قد يكون أطول الفقاريات عمراً على وجه الأرض، وهي قدرة استثنائية تعكس تكيف هذا الحيوان مع البيئات البحرية القاسية.
حقيقة الصورة المنتشرة
بحسب تقارير إعلامية، فإن الصورة التي انتشرت على نطاق واسع ليست توثيقاً لقرش عمره 392 عاماً، بل هي لقطة شاشة من فيديو التُقط خلال بعثة بحثية عام 2016.
وأوضح الباحث نيلسن أن تحديد عمر القرش الظاهر في الصورة غير ممكن بدقة، قائلاً إن حجمه الكبير قد يشير إلى أنه ربما يتجاوز 150 عاماً، لكن ذلك يبقى مجرد تقدير غير مؤكد.
لماذا يعيش قرش جرينلاند لقرون؟
يعيش قرش جرينلاند في المياه الباردة والعميقة في شمال المحيط الأطلسي الشمالي والمحيط المتجمد الشمالي.
ويرى العلماء أن بطء نموه الشديد ومعدل الأيض المنخفض يلعبان دوراً رئيسياً في طول عمره كما يمكن أن يصل طول هذا القرش إلى نحو 7 أمتار، بينما ينمو بمعدل سنوي بطيء للغاية، ما يجعل تحديد عمره بدقة مهمة صعبة.
الحقيقة العلمية
ورغم الضجة الكبيرة التي أحدثتها الصورة، فإن الحقيقة العلمية تشير إلى أن العمر الدقيق للقرش الظاهر فيها غير معروف.
ما تؤكده الدراسات فقط هو أن هذا النوع من القروش قادر على العيش لمئات السنين، لكن لا يمكن الجزم بأن القرش المتداول في الصورة يبلغ 392 عاماً كما يُشاع.





