بعد تداول قصة السيدة العجوز التي قيل إنها توفيت انتحارا في الترعة أو مياه النهر، ثم العثور على زوجها مقتولا داخل المنزل، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت هي من ارتكبت الجريمة.
إلا أن الحقيقة لاحقا اتضحت بشكل مختلف، إذ تبين أن الزوجين توفيا داخل منزلهما بفاصل زمني قصير لا يتجاوز دقائق معدودة.
حيث تعرض الزوج لأزمة صحية مفاجئة تمثلت في توقف عضلة القلب، ما أدى إلى سقوطه مغشيا عليه، حاولت زوجته إنقاذه بكل ما تستطيع، بدافع القلق الشديد عليه، لكنها لم تتحمل الصدمة، فسقطت بجواره بعد وقت قصير وفارقت الحياة، ويُرجح أن وفاتها جاءت نتيجة التأثر النفسي والحزن العميق عليه.
ومن خلال هذا التقرير، يرصد "صدى البلد" الآثار السلبية للشائعات على المجتمع، وطرق التعامل معها، وكيفية نشأتها في البداية والأهداف التي قد تقف وراء انتشارها.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور نور الشيخ الخبير في البحوث والسياسات والمفاهيم الأمنية: "ردا على شائعة "السيدة العجوز وزوجها"، فإننا أمام مثال واضح على تطورات الحرب النفسية داخل الواقع الافتراضي، والتي أصبحت جزءا من الفضاء الرقمي منذ سنوات طويلة، ورغم انتشارها الواسع، فإن المواطن العادي غالبا لا يدرك آليات عملها أو أهدافها الحقيقية".
وأضاف الشيخ- خلال تصريحات لـ"صدى البلد": "وتقوم هذه الظاهرة في الأساس على نشاط الجروبات والمجموعات الافتراضية، حيث تنتشر معظم الشائعات داخل مجموعات تضم أشخاصا لا يعرفون بعضهم البعض، وفي كثير من الأحيان، يتولى "الأدمن" أو القائمون على إدارة هذه المجموعات نشر الأخبار أو إعادة تداولها بهدف خلق حالة من الارتباك والتوتر وإثارة الفضول بين الأعضاء".
وأشار الشيخ: "ولا يقتصر الأمر على مجرد نشر الشائعات، بل يمتد إلى عملية تأثير مستمرة تهدف إلى إبقاء المستخدمين في حالة متابعة دائمة للجروبات، ويتم ذلك عبر محتوى متجدد ومثير للانتباه، يضمن بقاء التفاعل مرتفعا ويزيد من عدد الزيارات، وهو ما يحقق في النهاية مكاسب مرتبطة بزيادة الترافيك".
وتابع: "تصبح خطورة هذه المجموعات مضاعفة، لأنها لا تكتفي بتضليل المعلومات، بل تعمل أيضا على تعزيز الاعتماد النفسي للمستخدمين عليها كمصدر للأخبار.. ومع الوقت، يتشكل لدى البعض فضول دائم يدفعهم لمتابعة كل جديد حتى دون التحقق من صحته".
واختتم: "لذلك، من الضروري أن يحرص المواطنون على الابتعاد عن المجموعات غير الموثوقة أو التي لا تقدم محتوى له مصدر واضح، كما يجب التحقق من الأخبار المتداولة عبر المصادر الرسمية مثل الصحف الموثوقة والمواقع الإخبارية المعتمدة، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات وازدياد احتمالية تداول الأخبار المزيفة".
والجدير بالذكر، أن حادثة الزوجين لم تكن سوى مثال جديد على كيفية تشكل الشائعات وانتشارها بسرعة في الفضاء الرقمي، قبل التحقق من صحتها أو التأكد من مصادرها، وهو ما يعكس خطورة الاعتماد على المحتوى غير الموثوق، وما قد يسببه من تضليل للرأي العام وإثارة للجدل دون أساس من الحقيقة.
لذا تبرز أهمية الوعي المجتمعي وضرورة التثبت من الأخبار قبل تداولها، والرجوع إلى المصادر الرسمية والمعتمدة، حفاظا على دقة المعلومات، وحماية للمجتمع من تأثيرات الشائعات التي قد تحدث ارتباكا واسعا وتشوه الحقائق.



