في إطار جهودها المستمرة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات المقدمة للمعلمين، اتخذت الجمعية العمومية لصندوق زمالة المعلمين عددا من القرارات المهمة التي تستهدف دعم أعضاء الصندوق وأسرهم، سواء من خلال رفع المزايا التأمينية، أو تقديم خدمات صحية متكاملة، إلى جانب توفير دعم مالي عاجل في الحالات الإنسانية والطارئة.
وأقرت الجمعية العمومية لصندوق زمالة المعلمين، خلال اجتماعها الذي عقد اليوم السبت الموافق 9 مايو 2026، صرف مبلغ مالي قدره 5 آلاف جنيه كـ مصاريف جنازة للمعلم الذي يتوفى أثناء فترة خدمته، على أن يتم تسليم هذا المبلغ بشكل فوري إلى أسرته.
وذلك في إطار حرص الصندوق على تعزيز أوجه الدعم الاجتماعي والإنساني المقدمة لأعضائه ومساندة أسرهم في الظروف الطارئة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور مجدي حمزة من المتخصصين في الشأن التربوي، إن قرار صرف 5 آلاف جنيه كمصاريف جنازة للمعلم المتوفى أثناء الخدمة يعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه لا يزال غير كاف ولا يتناسب مع مكانة المعلم وقيمة رسالته السامية، مشيرا إلى أن مهنة التعليم تُعد من أرقى وأهم المهن في المجتمع، الأمر الذي يتطلب توفير دعم مادي وإنساني يليق بأصحابها.
وأضاف حمزة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن قيمة الـ 5 آلاف جنيه تظل محدودة للغاية مقارنة بالأعباء والتكاليف الفعلية التي تتحملها أسرة المعلم في مثل هذه الظروف الصعبة، لافتا إلى أن المبلغ كان من المفترض أن يكون أكبر بكثير، وقد يصل إلى 50 ألف جنيه على الأقل، حتى يحقق الحد الأدنى من الدعم الحقيقي لأسر المعلمين.
وأشار حمزة، إلى أن الجانب الإيجابي في القرار يتمثل في كونه بداية لتحرك فعلي نحو تحسين أوضاع المعلمين اجتماعيا، خاصة أن المعلم في السابق لم يكن يحصل على أي دعم مماثل في حالات الوفاة، مؤكدا أن هذه الخطوة يمكن البناء عليها مستقبلا من خلال اتخاذ قرارات أكثر قوة وإنصافا، تضمن للمعلم وأسرته حياة كريمة وتقديرا حقيقيا لدوره داخل المجتمع.
وتابع: "فيما يتعلق بزيادة الميزة التأمينية للمعلمين المحالين إلى المعاش لتصل إلى 60 ألف جنيه، بزيادة 10 آلاف جنيه عن العام الماضي، أشار الخبير إلى أن هذه الزيادة، رغم أهميتها، لا تعكس بصورة كافية حجم العطاء الذي يقدمه المعلم طوال سنوات عمله، موضحا أن المعلم يستحق مزايا مالية وتأمينية أكبر بكثير، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة".
وشدد على أن تحسين أوضاع المعلمين يجب ألا يقتصر فقط على الجانب المادي، بل ينبغي أن يشمل مختلف الجوانب الاجتماعية والصحية والنفسية والتربوية، باعتبار أن المعلم يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال وصناعة مستقبل المجتمع، مؤكدا أن الرواتب الحالية للمعلمين لا تزال أقل من مستوى الطموحات ولا تحقق لهم الاستقرار المطلوب.
وأردف: "أكثر ما أثار ارتياحه ضمن القرارات الأخيرة هو إعلان نقابة المعلمين التعاقد مع كبرى المستشفيات وشركات الرعاية الطبية لتقديم خدمات علاجية للمعلمين، إلى جانب المساهمة في توفير الأدوية من خلال منظومة صحية متكاملة، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما في ملف الرعاية الصحية للمعلمين".
وطالب بضرورة وجود شفافية ووضوح في الإعلان عن تفاصيل هذه الخدمات الصحية، من خلال نشر أسماء المستشفيات المتعاقد معها، ومواقعها، وأسماء معامل التحاليل والأشعة، بالإضافة إلى توضيح نسب الخصومات والتكاليف التي سيتحملها المعلم بصورة واضحة ومباشرة، حتى يتمكن جميع المعلمين من الاستفادة الحقيقية من تلك الخدمات.
واختتم: "هذه القرارات، رغم عدم كفايتها حتى الآن، تمثل بداية يمكن تطويرها والبناء عليها مستقبلا، معربا عن أمله في أن تتبنى الدولة ونقابة المعلمين رؤية أكثر شمولا لتقدير المعلم ماديا واجتماعيا وصحيا ونفسيا، بما يليق بدوره المحوري في بناء المجتمع وتربية الأجيال".
ومن جانبه، أكد خلف الزناتي، رئيس مجلس إدارة صندوق زمالة المعلمين ونقيب المعلمين، أن القرار يأتي ضمن مجموعة من الإجراءات والخطوات التي يعمل الصندوق على تنفيذها بهدف تطوير وتحسين المزايا والخدمات المقدمة للمعلمين وأسرهم، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية التي قد تواجههم، خاصة في حالات الوفاة والظروف الاستثنائية.
وأوضح الزناتي أن الجمعية العمومية وافقت أيضا على زيادة قيمة الميزة التأمينية المخصصة للمعلمين المحالين إلى المعاش، لتصل إلى 60 ألف جنيه، بزيادة قدرها 10 آلاف جنيه مقارنة بالعام الماضي، في خطوة تستهدف تعزيز الاستقرار المادي للمعلمين بعد انتهاء سنوات خدمتهم.
وفي السياق نفسه، أعلنت الجمعية العمومية إطلاق مشروع متكامل للرعاية الصحية يستهدف جميع أعضاء صندوق الزمالة، ويتضمن التعاقد مع عدد من كبرى شركات الرعاية الطبية داخل مصر، بهدف توفير خدمات صحية متميزة للمعلمين بأسعار مخفضة وخصومات على مختلف الخدمات العلاجية.
كما يشمل المشروع إصدار كارت ذكي للرعاية الصحية الشاملة، يتيح للمعلمين الاستفادة من خدمات الكشف الطبي، وإجراء التحاليل والأشعة، وإجراء العمليات الجراحية، فضلا عن توفير نظام متكامل لصرف الأدوية من خلال شبكة واسعة من الصيدليات المنتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، بما يسهم في تقديم رعاية صحية متكاملة ومستدامة لأعضاء الصندوق وأسرهم.



