تدخل منافسات الدوري السعودي للمحترفين مرحلة الغليان الحقيقي مع اقتراب الموسم من نهايته حيث تتحول كل مباراة إلى معركة مصيرية وكل نقطة إلى طوق نجاة في ظل الصراع المشتعل للهروب من الهبوط قبل ثلاث جولات فقط على إسدال الستار.
ومع حسم مقعدين بالفعل إلى دوري الدرجة الأولى تتجه الأنظار بقوة إلى الجولة الـ32 التي قد تعيد رسم خريطة البقاء بالكامل خاصة مع المواجهتين الحاسمتين اللتين تجمعان ضمك أمام الاتحاد والرياض ضد الفتح في ليلة تبدو أقرب إلى معركة حياة أو موت بالنسبة لأندية القاع.
مقعد هبوط واحد يشعل الدوري
وباتت الصورة أكثر وضوحًا في مؤخرة جدول الترتيب بعدما ودع النجمة دوري المحترفين رسميًا في وقت سابق قبل أن يلحق به الأخدود عقب خسارته الأخيرة أمام الأهلي.
ولم يتبق سوى المقعد الثالث والأخير المؤدي إلى الهبوط وهو المقعد الذي تحول إلى صراع مفتوح بين ضمك والرياض مع أفضلية نسبية للفريق الجنوبي الذي يملك 26 نقطة في المركز الخامس عشر بفارق ثلاث نقاط عن الرياض صاحب المركز السادس عشر.
ومع دخول البطولة مراحلها الأخيرة لم تعد الحسابات تحتمل المزيد من الأخطاء خاصة أن أي تعثر جديد قد يغير شكل المنافسة بالكامل ويقرب أحد الفريقين من السقوط رسميًا.
ضمك في اختبار الرعب أمام الاتحاد
في مدينة جدة تنتظر ضمك واحدة من أصعب مواجهاته هذا الموسم عندما يحل ضيفًا على الاتحاد في مباراة تبدو معقدة للغاية للفريق الباحث عن النجاة.
ويعاني ضمك بصورة واضحة هذا الموسم أمام الفرق الكبرى كما أن جدول مبارياته المتبقية لا يبدو رحيمًا حيث تنتظره مواجهتان إضافيتان أمام الفيحاء ثم النصر في الجولة الأخيرة.
ويدرك المدرب فابيو كاريلي أن أي نتيجة سلبية قد تُدخل الفريق في دوامة حسابات مرعبة خاصة إذا نجح الرياض في تحقيق الفوز بمباراته.
وتحمل المباراة طابعًا خاصًا لكاريلي الذي يعود لمواجهة فريقه السابق الاتحاد النادي الذي يعرف تفاصيله جيدًا لكن هذه المرة في مهمة مختلفة تمامًا عنوانها البقاء.
الاتحاد يقاتل من أجل آسيا
وعلى الجانب الآخر لا يدخل الاتحاد المباراة بأقل دوافع من ضيفه فالفريق الجداوي لا يزال يتمسك بحلمه في إنهاء الموسم داخل المراكز المؤهلة للمشاركة القارية.
ويحتل الاتحاد حاليًا المركز السادس برصيد 49 نقطة وهو المركز الذي يضمن المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا 2 لكنه لا يزال يطارد المركز الخامس المؤهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة.
ويستفيد الاتحاد من امتلاكه مباراة مؤجلة أمام الشباب وهو ما يمنحه فرصة إضافية للتقدم في جدول الترتيب خاصة مع المواجهة الصعبة التي تنتظر التعاون أمام الأهلي في نفس الجولة.
كما يدخل الاتحاد اللقاء بمعنويات مرتفعة نسبيًا بعد تعثر بعض منافسيه وهو ما يمنح الفريق فرصة ذهبية لتعزيز حظوظه الآسيوية قبل النهاية.
الرياض أمام مباراة النجاة
وفي العاصمة السعودية يبدو المشهد أكثر توترًا بالنسبة لفريق الرياض الذي يخوض ما يمكن اعتباره أهم مباراة له هذا الموسم عندما يستضيف الفتح.
الرياض يدخل الجولة في المركز السادس عشر بـ23 نقطة وهو أحد مراكز الهبوط المباشر ما يعني أن الفوز لم يعد خيارًا بل ضرورة مطلقة إذا أراد الفريق الإبقاء على آماله في البقاء حتى الجولات الأخيرة.
ويترقب الفريق أيضًا نتيجة ضمك أمام الاتحاد لأن أي تعثر لمنافسه المباشر قد يمنحه فرصة ثمينة للعودة إلى سباق النجاة وتقليص الفارق.
أما السيناريو الأسوأ بالنسبة للرياض فيتمثل في خسارته بالتزامن مع فوز ضمك وهو ما سيجعل مهمة البقاء شبه مستحيلة مع اتساع الفارق النقطي واقتراب خط النهاية.
الفتح يلعب بلا ضغوط
أما الفتح فيدخل المباراة بأعصاب أكثر هدوءًا بعدما ضمن البقاء رسميًا في دوري المحترفين لكنه لا يزال يبحث عن إنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة.
ويملك الفتح 33 نقطة في المركز الثاني عشر ويطمح إلى تحسين موقعه في جدول الترتيب خلال الجولات المتبقية.
ورغم ابتعاد الفريق عن صراع الهبوط فإن نتائجه الأخيرة لم تكن مستقرة بعدما خسر مؤخرًا أمام الأهلي في اللقاء المؤجل وقبلها تعادل بشكل مثير أمام نيوم بنتيجة 2-2.
لكن الفريق النموذجي يملك عناصر قادرة على صناعة الفارق وهو ما يزيد من صعوبة مهمة الرياض الذي سيكون مطالبًا بالهجوم والانتصار تحت ضغط جماهيري ونفسي هائل.
صراع نفسي قبل أن يكون فنيًا
ومع اقتراب الموسم من نهايته لم يعد الصراع في القاع يعتمد فقط على الجوانب الفنية بل أصبح العامل النفسي هو الأكثر تأثيرًا.
ضمك والرياض يدركان أن أي خطأ قد يكون قاتلًا وأن الضغط الجماهيري وحسابات البقاء قد تلعب دورًا أكبر من الخطط التكتيكية داخل أرض الملعب.
وفي المقابل تبدو الفرق المنافسة مثل الاتحاد والفتح أكثر تحررًا سواء بسبب الصراع القاري بالنسبة للاتحاد أو ضمان البقاء بالنسبة للفتح وهو ما قد يمنحهم أفضلية ذهنية في إدارة المباريات.





