أعلنت شركة "مدن القابضة" عن توقيع شراكة استراتيجية مع "مونتاج للفنادق والمنتجعات" لإطلاق مشروع "مونتاج رأس الحكمة"، أول منتجع يحمل علامة "مونتاج" العالمية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وذلك ضمن مشروع تطوير مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي للبحر الأبيض المتوسط، في خطوة تعكس تسارع الاستثمارات الفاخرة في القطاع السياحي المصري.

رأس الحكمة
يأتي هذا الإعلان ليعزز موقع رأس الحكمة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية الصاعدة في المنطقة، في ظل ما تشهده من خطط تطوير ضخمة تستهدف تحويلها إلى مدينة ساحلية متكاملة بمواصفات عالمية، تجمع بين الضيافة الفاخرة والبنية التحتية الحديثة والمشروعات متعددة الاستخدامات.
ويمثل مشروع "مونتاج رأس الحكمة" بداية تعاون أوسع بين "مدن" و"مونتاج"، حيث تنضم العلامة الفندقية إلى محفظة "مونتاج للفنادق والمنتجعات" التي تضم بالفعل ستة منتجعات ووحدات سكنية فائقة الفخامة في الولايات المتحدة والمكسيك، إلى جانب مشاريع قيد التطوير في جزر البهاما وبونتا ميتا ووادي غوادالوبي، ما يعكس توسع العلامة في الأسواق العالمية ذات الطابع السياحي الفاخر.
تفاصيل المشروع
بحسب البيانات الرسمية لشركة “مونتاج”، من المقرر أن يضم "مونتاج رأس الحكمة" نحو 200 غرفة وجناح فندقي فاخر، إضافة إلى 96 وحدة سكنية تحمل العلامة التجارية "مونتاج ريزيدنسز"، لتكون أول وحدات سكنية تحمل العلامة في المنطقة ومتاحة للتملك داخل مشروع متكامل.
كما يشمل المشروع مجموعة واسعة من مرافق الضيافة والترفيه، أبرزها "سبا مونتاج" الذي يضم 13 غرفة علاجية، إلى جانب مرافق ترفيهية وخدمية مصممة وفق أعلى المعايير العالمية، بما يعكس توجهًا نحو تقديم تجربة سياحية وسكنية متكاملة تجمع بين الرفاهية والخصوصية.
ويتميز موقع المنتجع بوقوعه داخل قلب مشروع رأس الحكمة، على امتداد ساحلي يبلغ نحو 2.25 كيلومتر من الشاطئ، مع مساحات خضراء واسعة ومرسى متكامل لليخوت، في إطار رؤية تستهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية متكاملة على البحر المتوسط.
رأس الحكمة.. مشروع بمواصفات عالمية
يقع مشروع "مونتاج رأس الحكمة" ضمن المخطط الرئيسي لمدينة رأس الحكمة، التي تُعد أحد أكبر المشروعات التنموية في مصر، بقيمة استثمارية تبلغ نحو 35 مليار دولار، وتمتد على مساحة 170.8 مليون متر مربع، مع توقعات بأن تصل الاستثمارات التراكمية إلى نحو 110 مليارات دولار بحلول عام 2045.
وتتضمن المدينة مخططًا عمرانيًا متكاملًا يشمل 17 حيًا رئيسيًا، من بينها "وادي يم" الذي يحتضن المشروع الجديد، ويضم معالم ثقافية ومعمارية بارزة مثل منارة رأس الحكمة ومسرح يتسع لنحو 10 آلاف شخص، بما يعكس توجهًا لإنشاء مدينة تجمع بين السياحة والثقافة والاقتصاد.
كما تتميز رأس الحكمة بارتباطها بشبكات نقل إقليمية ودولية متطورة، تشمل مطارًا دوليًا جديدًا، وشبكة قطارات سريعة، وطرقًا رئيسية، ومراسٍ بحرية، إضافة إلى محطة مخصصة للسفن السياحية واليخوت، ما يجعلها على بعد أربع ساعات طيران من نحو نصف سكان العالم.
أبعاد اقتصادية وتنموية
يمثل المشروع الجديد إضافة نوعية إلى استراتيجية تطوير الساحل الشمالي، حيث تشير التقديرات إلى أن "مونتاج رأس الحكمة" قد يساهم في توفير نحو 750 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب مساهمة متوقعة تصل إلى 25 مليار دولار سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
كما يمتد المشروع على واجهة بحرية بطول 44 كيلومترًا، ويضم مناطق متعددة الاستخدامات تشمل قطاعات الضيافة والترفيه والثقافة، إضافة إلى منطقة مركزية للأعمال، ومناطق تعليمية وسكنية، في إطار رؤية تستهدف بناء مدينة متكاملة وليست مجرد منتجع سياحي.
وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان على رأس الحكمة كمحرك استثماري وسياحي جديد، قادر على استقطاب رؤوس أموال عالمية وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الفاخرة.
تصريحات رسمية وتوجهات الشركاء
أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة "مدن القابضة" بيل أوريجان، أن الشراكة مع "مونتاج للفنادق والمنتجعات" تنسجم مع رؤية الشركة لتطوير وجهة ساحلية متوسطية تعتمد على جودة التجربة والقيمة طويلة الأمد، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على هوية المكان وخصوصيته الطبيعية والثقافية.
من جانبه، شدد المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "مونتاج إنترناشيونال" آلان جيه فورستمان على أن دخول العلامة إلى السوق المصري يمثل محطة مهمة في مسيرة توسعها العالمي، مؤكدًا أن مشروع رأس الحكمة يوفر نموذجًا فريدًا يجمع بين الإرث الطبيعي والتصميم الحديث، بما يسهم في إعادة تعريف مفهوم الرفاهية على ساحل البحر المتوسط.
آفاق مستقبلية
مع إطلاق "مونتاج رأس الحكمة"، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التطوير السياحي الفاخر، في وقت تتسابق فيه العلامات العالمية للاستثمار في المشروعات الساحلية الكبرى بمصر. ويُتوقع أن يشكل المشروع نقطة جذب إضافية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأن يعزز مكانة رأس الحكمة كواحدة من أهم الوجهات السياحية الناشئة في الشرق الأوسط خلال العقدين المقبلين.
وبين الطموحات الاستثمارية الضخمة والتصميم العمراني المتكامل، يبدو أن مشروع "مونتاج رأس الحكمة" لا يقتصر على كونه منتجعًا فاخرًا، بل يمثل جزءًا من رؤية أوسع لإعادة صياغة خريطة السياحة والتنمية في مصر على البحر الأبيض المتوسط.
مرحلة جديدة من النمو السياحي المستدام
ومن جانبه، قال الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، إن إطلاق مشروع "مونتاج رأس الحكمة" خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة والاستثمار العالمي، مشيرًا إلى أن دخول علامات فندقية عالمية بهذا الحجم يعكس ثقة متزايدة في البيئة الاستثمارية المصرية، خاصة في قطاع السياحة.
وأضاف الإدريسي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن المشروع لا يقتصر على كونه منتجعًا سياحيًا، بل يُعد رافدًا اقتصاديًا متكاملاً من شأنه دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب تنشيط قطاعات مساندة مثل التشييد والبناء والخدمات اللوجستية والنقل.
وأوضح أن منطقة رأس الحكمة تتحول تدريجيًا إلى واحدة من أهم المشروعات التنموية على ساحل البحر المتوسط، بما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع جغرافي استراتيجي يربطها بالأسواق الإقليمية والدولية، معتبرًا أن هذا النوع من المشروعات يعزز تنويع مصادر الدخل القومي ويقلل الاعتماد على القطاعات التقليدية.
وأكد الإدريس أن الأثر الأهم لمثل هذه الاستثمارات يتمثل في رفع القيمة السياحية لمصر عالميًا، وتغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي من مجرد وجهة موسمية إلى مدينة سياحية متكاملة تعمل على مدار العام، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو السياحي المستدام.

