في واقعة لافتة أثارت إعجابا واسعا في إيطاليا، تمكن مغترب مصري برفقة نجله من التدخل بشجاعة لوقف سائق متهور كان يقود مركبته بطريقة خطرة وسط مدينة مودينا، متسببا في حالة من الذعر بين المارة بعد إقدامه على دهس عدد منهم.
وبحسب ما أفادت به مصادر محلية، فإن السائق كان في حالة من الاندفاع الشديد، ما دفعه إلى القيادة بعنف في أحد الشوارع المزدحمة، معرضا حياة المواطنين للخطر.

وفي لحظة فارقة، بادر المواطن المصري وابنه إلى التدخل المباشر، حيث نجحا في شل حركة السائق والسيطرة عليه قبل تفاقم الموقف.
كما أشارت المعلومات إلى أن السائق كان بحوزته سلاح أبيض، إلا أن الشاب المصري ووالده تمكنا من انتزاعه منه ومنعه من استخدامه، في خطوة وصفت بالبطولية وأسهمت في تجنب وقوع إصابات أكبر أو خسائر في الأرواح.
وقد لاقت الحادثة تفاعلا كبيرا في الأوساط المحلية والإعلامية، حيث أشاد كثيرون بشجاعة الرجل وابنه وسرعة تصرفهما، مؤكدين أن تدخلهما أسهم في احتواء موقف كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة.
وتواصل السلطات الإيطالية تحقيقاتها للوقوف على ملابسات الحادث ودوافع السائق، في حين يجري التحقق من تفاصيل الواقعة بشكل كامل.

واستقبل بسام راضي سفير مصر في إيطاليا، المواطن المصري أسامة محمد عبد الله شلبي، البالغ من العمر 56 عاما، ونجله محمد أسامة شلبي، البالغ من العمر 20 عاما، في مقر السفارة المصرية، لتكريمهما بعد مشاركتهما في ضبط منفذ حادث الدهس والطعن الذي شهدته مدينة مودينا شمال إيطاليا.
وجاء التكريم تقديرا لدورهما في التعامل مع منفذ الحادث الذي يحمل الجنسية الإيطالية، بعدما تدخلا لملاحقته والسيطرة عليه عقب الحادث الذي أدى إلى إصابة ومقتل 12 مواطنًا إيطاليًا من المارة.
وتمكن الأب ونجله من مطاردة المتهم في شوارع وأزقة المدينة، قبل السيطرة عليه بعد طرحه أرضا، إلى حين وصول قوات الشرطة.
كما وجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التحية والتقدير إلى الأب ونجله، مشيدة بتدخلهما للسيطرة على منفذ حادث مودينا الذي كان يحمل سكينا.

وتناولت وسائل إعلام إيطالية صور وبيانات المواطنين المصريين، كما استعرضت قصة انتقالهما للعمل في إيطاليا في مجال البناء، مشيرة إلى أنهما ينتميان إلى محافظة المنوفية وتحديدا مركز تلا.
ونقلت وسائل الإعلام الإيطالية عنهما قولهما: "لم نشعر بالخوف، نحن مصريون، ولا نخاف إلا الله".
وفي هذا الصدد، قال الدكتور وائل عبداالقادر، رئيس الجمعية الثقافية الإيطالية المصرية بإيطاليا، ومقيم في ميلانو، منذ 41 عاما: "في مدينة مودينا الإيطالية، حدثت الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من ميلانو، شهد أحد الأحياء حادثة صادمة عندما أقدم رجل على الاعتداء بسكين على عدد من المارة، ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص من المواطنين الإيطاليين، وسط حالة من الذعر والارتباك في المكان".
وأضاف عبد القادر- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "فقد تصدى المواطن المصري أسامة، المقيم في مودينا منذ نحو 30 عاما وهو في الأصل من محافظة المنوفية، للحادث برفقة نجله محمد البالغ من العمر 20 عاما، حيث بادرا بالهجوم على المعتدي ومحاولة إيقافه قبل أن تتفاقم الأوضاع بشكل أكبر".
وتابع: "المواجهة تطورت بسرعة، إذ تمكن أسامة وابنه، بمساعدة أحد الأشخاص من الجنسية الباكستانية، من إسقاط المعتدي أرضا ونزع السكين من يده، قبل أن ينجحوا في شل حركته تماما حتى وصول الشرطة التي ألقت القبض عليه".
وأوضح: "هذا الموقف الشجاع أثار حالة من الدهشة والإعجاب بين الحاضرين، بل وحتى لدى بعض أفراد الشرطة، خاصة بعد انتشار تفاصيل الحادث ووصوله إلى الجهات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية، حيث حظي بتقدير واسع وتكريم في ساحة عامة من قبل مسؤولي المدينة، بينهم المحافظ".
واختتم: "طرحت مطالبات بتقدير أسامة ومنحه الجنسية الإيطالية، إضافة إلى تحسين ظروف سكنه، في حين أكد مقربون أنه لم يحصل على الجنسية رغم إقامته الطويلة في المدينة، لافتين إلى أن مثل هذه المواقف تعكس حضورا لافتا للجالية المصرية في إيطاليا في مواقف إنسانية مشابهة".



