كشف تقرير عرضته قناة إكسترا نيوز، أن العالم يشهد موجة توسع غير مسبوقة في الإنفاق العسكري منذ أكثر من عقد، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة حالة عدم اليقين، بما يعكس تحولات عميقة في أولويات الدول بين تعزيز الأمن القومي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح التقرير أن العديد من الحكومات تحاول الموازنة بين زيادة الإنفاق الدفاعي والحفاظ على البرامج الاجتماعية، فيما يُعرف بسياسة "المدافع والزبدة"، رغم الضغوط المالية المتزايدة، وذلك بالتزامن مع اقتراب الدين العام العالمي من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
ارتفاع الإنفاق الدفاعي عالميًا
وأشار تقرير إكسترا نيوز إلى أن أوروبا رفعت إنفاقها الدفاعي بنسبة 14% خلال عام واحد، فيما ارتفع الإنفاق العسكري في آسيا بنسبة 8.1%، مدفوعًا بمخاوف أمنية متزايدة وتراجع الثقة في بعض التحالفات الدولية.
وأضاف التقرير أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة، مع توجهات دولية لزيادة المخصصات الدفاعية، سواء عبر خطط دول حلف الناتو لرفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي بحلول عام 2035، أو عبر خطط اليابان والولايات المتحدة لتعزيز الإنفاق العسكري.
الاقتراض يمول التوسع العسكري
ولفت تقرير إكسترا إلى أن نحو ثلثي الزيادات الأخيرة في الإنفاق العسكري يتم تمويلها عبر الاقتراض والعجز المالي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدين العام عالميًا بنحو سبع نقاط مئوية.
كما حذرت المؤسسات الاقتصادية، بحسب التقرير، من أن الاعتماد المتزايد على الديون قد يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على الاستقرار المالي، خاصة مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
معادلة صعبة بين الأمن والاقتصاد
واختتم تقرير إكسترا نيوز بالتأكيد أن تصاعد الإنفاق العسكري يعكس واقعًا دوليًا أكثر اضطرابًا، لكنه يضع الحكومات أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والاستدامة المالية، لتجنب تحول سباق التسلح إلى عبء اقتصادي طويل الأمد يؤثر على أولويات التنمية والإنفاق الاجتماعي.
