لم يعد ملف التعاقد مع المغربي حسين عموتة مجرد خطوة لتعيين مدير فني جديد يقود الأهلي في الموسم المقبل بل يبدو أن إدارة القلعة الحمراء تتجه نحو مشروع مختلف يمنح المدرب القادم صلاحيات واسعة لإعادة رسم ملامح الفريق في واحدة من أهم القرارات الفنية التي اتخذها النادي خلال السنوات الأخيرة.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن التعاقد مع المدرب المغربي تتضح ملامح المرحلة المقبلة داخل الأهلي والتي لن تقتصر على تغيير الجهاز الفني فقط بل تمتد إلى إعادة تقييم قائمة اللاعبين بالكامل وعلى رأسها ملف المحترفين الأجانب الذي سيكون تحت سيطرة عموتة بصورة مباشرة.
الأهلي يراهن على مشروع لا على مدرب
خلال السنوات الماضية اعتاد الأهلي التعاقد مع مدربين أصحاب سير ذاتية قوية لكن التجربة الحالية تبدو مختلفة.
فبحسب المعلومات المتداولة داخل النادي فإن الإدارة قررت منح حسين عموتة مساحة كبيرة لاتخاذ القرارات الفنية دون تدخل وهو ما يعكس قناعة كاملة بقدرات المدرب المغربي ورؤيته للمستقبل.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الأهلي تحديات كبيرة على المستويين المحلي والقاري مع ازدحام الأجندة وتزايد المنافسة على جميع البطولات.
لذلك لا تنظر الإدارة إلى عموتة باعتباره مديرًا فنيًا مؤقتًا أو حلًا قصير المدى بل باعتباره قائد مشروع فني جديد يستهدف بناء فريق قادر على المنافسة لسنوات.
ملف الأجانب.. أول اختبار حقيقي
القرار الأبرز الذي ينتظر حسين عموتة فور وصوله إلى القاهرة يتعلق بملف اللاعبين الأجانب فمصادر داخل النادي تؤكد أن المدرب المغربي سيحصل على الكلمة الأخيرة فيما يخص استمرار أو رحيل العناصر الأجنبية الحالية بالإضافة إلى تحديد احتياجات الفريق من الصفقات الجديدة.
ويمثل هذا الملف أهمية خاصة داخل الأهلي في ظل الجدل الذي صاحب مستويات بعض اللاعبين خلال الفترة الأخيرة والحاجة إلى ضخ دماء جديدة في عدد من المراكز.
ومن المنتظر أن يجري عموتة تقييمًا شاملًا لكل لاعب أجنبي قبل اتخاذ قراراته النهائية بما يتوافق مع فلسفته الفنية وطريقة اللعب التي ينوي تطبيقها.
تأجيل الإعلان.. رسالة داخلية
ورغم انتهاء جميع إجراءات التعاقد وتوقيع العقود بين الطرفين فضلت إدارة الأهلي تأجيل الإعلان الرسمي عن الصفقة.
ويأتي هذا التأجيل لرغبة محمود الخطيب رئيس النادي في أن يتم الإعلان بعد اجتماع مجلس الإدارة في رسالة تؤكد أن القرار يحظى بدعم كامل من جميع المسؤولين داخل القلعة الحمراء.
كما يعكس الأمر أهمية التعاقد بالنسبة للإدارة التي ترى في عموتة أحد أهم الأسماء القادرة على قيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة.
لماذا اختار الأهلي عموتة؟
لم يكن اسم حسين عموتة مطروحًا بالصدفة داخل أروقة الأهلي فالمدرب المغربي يمتلك سجلًا حافلًا بالنجاحات في الكرة العربية وسبق له تحقيق بطولات وإنجازات مع عدة أندية ومنتخبات كما يتمتع بشخصية قوية وقدرة على إدارة غرف الملابس الكبيرة.
وتؤمن الإدارة الحمراء بأن هذه الصفات ستكون ضرورية في فريق بحجم الأهلي حيث لا يقتصر التحدي على الجوانب الفنية فقط بل يمتد إلى التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية المستمرة.
كما يتميز عموتة بمرونة تكتيكية كبيرة وقدرته على تطوير اللاعبين الشباب وهو ما يتماشى مع توجه النادي للاستفادة من عناصره الصاعدة خلال السنوات المقبلة.
عروض أكبر.. لكن الأهلي كان الاختيار الأول
المثير في القصة أن عموتة لم يختر الأهلي لأسباب مالية فالتقارير تشير إلى تلقي المدرب المغربي عروضًا تفوق العرض الأحمر من أندية عربية عدة بينها أندية سعودية وليبية إلى جانب اهتمام من الوداد المغربي.
لكن المدرب فضل خوض تجربة الأهلي رغم الفارق المالي وهو ما يعكس حجم الجاذبية التي لا يزال يتمتع بها النادي على المستوى القاري والعربي.
ويبدو أن المشاركة في مشروع رياضي طموح داخل أكبر نادٍ أفريقي كانت عاملًا حاسمًا في قرار المدرب.
جهاز فني متكامل
ومن المقرر أن يصطحب عموتة أربعة مساعدين ضمن جهازه الفني الجديد في خطوة تؤكد رغبته في العمل بمنظومة متكاملة منذ اليوم الأول.
وسيضم الطاقم الفني مدربًا مساعدًا ومدرب أحمال ومحلل أداء ومدربًا لحراس المرمى بما يضمن تنفيذ أفكاره الفنية بأفضل صورة ممكنة.
كما يعكس ذلك حرص الأهلي على توفير جميع الأدوات اللازمة لنجاح المشروع الجديد.
وصول مرتقب وبداية مرحلة جديدة
ومن المنتظر أن يصل المدرب المغربي إلى القاهرة خلال الأيام الأخيرة من شهر يونيو تمهيدًا لتقديمه رسميًا أمام وسائل الإعلام والجماهير.
وسيبدأ بعدها مباشرة دراسة كافة الملفات الفنية المتعلقة بالفريق سواء فيما يخص القائمة الحالية أو التعاقدات الجديدة أو برنامج الإعداد للموسم المقبل.
وتنتظر الجماهير الحمراء معرفة شكل الأهلي تحت قيادة عموتة خاصة في ظل التغييرات المنتظرة داخل الفريق.
أكثر من مدرب جديد
في النهاية لا يبدو أن الأهلي بصدد التعاقد مع مدير فني جديد فحسب بل يتجه نحو إعادة صياغة مشروعه الكروي بالكامل.
فالصلاحيات الواسعة التي مُنحت لحسين عموتة والدعم الإداري الواضح والحديث عن إعادة تقييم ملف الأجانب كلها مؤشرات تؤكد أن النادي يستعد لمرحلة مختلفة عنوانها إعادة البناء والتطوير.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المدرب المغربي هو تحويل هذه الثقة الكبيرة إلى نتائج وإنجازات على أرض الملعب في نادٍ لا يعترف سوى بالبطولات ولا يمنح الوقت طويلًا لأي مشروع لا يحقق النجاح.
وفي حال نجح عموتة في استثمار الصلاحيات التي حصل عليها فقد يكون الأهلي أمام بداية حقبة جديدة وليس مجرد تغيير على مقعد المدير الفني.


