محمد مصطفى كشر عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ:
- الاقتصاد المصري يتجه نحو مرحلة إنتاجية قائمة على التصنيع والتصدير
- مناخ الاستثمار في مصر يشهد تحسنًا واضحًا و يحتاج مزيدًا من المرونة
- توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي مفتاح المرحلة المقبلة
- التسهيلات الجديدة تعزز ثقة المستثمرين وتدعم البورصة وسوق المال
- حل المنازعات الضريبية خطوة حاسمة لزيادة تدفق الاستثمارات
- المشروعات القومية تدعم التشغيل وتخفض الاستيراد وترفع الصادرات
- الدولة تسير في الاتجاه الصحيح لإصلاح اقتصادي شامل ومستدام
تشهد الدولة المصرية خلال المرحلة الحالية حراكًا اقتصاديًا واسعًا يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز بيئة الاستثمار، ودعم الصناعة الوطنية، وتحفيز النمو الاقتصادي، في ظل حزمة من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا، وعلى رأسها التسهيلات الضريبية والجمركية، إلى جانب التوسع في افتتاح المشروعات التنموية والصناعية، ومناقشة الموازنة العامة الجديدة للدولة بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.
وفي ظل هذا الحراك، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة هذه السياسات على إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد المصري، وانعكاسها على الاستثمار والإنتاج وفرص العمل.
وفي هذا الإطار، أجرى صدى البلد هذا الحوار مع المهندس محمد مصطفى كشر، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، للوقوف على رؤيته حول هذه الملفات المهمة.
كيف تقيمون حزمة التسهيلات الضريبية والجمركية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا؟
أرى أنها واحدة من أهم الخطوات الإصلاحية خلال السنوات الأخيرة، لأنها تستهدف بشكل مباشر تخفيف الأعباء عن المستثمرين، وتحسين بيئة الأعمال في مصر، وما يميز هذه الحزمة أنها لا تركز فقط على زيادة الإيرادات، بل على توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، وهو ما يخلق نموًا مستدامًا على المدى الطويل.
ما أهم ما تتضمنه هذه التسهيلات من وجهة نظركم؟
هناك عدة نقاط محورية، أهمها خفض ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى 5% بدلًا من 14%، وهو ما يشجع الصناعة والإنتاج، كذلك إعفاء خدمات الترانزيت من الضريبة، وهو أمر يعزز موقع مصر كمركز لوجيستي عالمي، كما أن الاتجاه لإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة واستبدالها بضريبة دمغة مبسطة يمثل خطوة مهمة لتنشيط سوق المال وزيادة السيولة.
هل ترى أن هذه الإجراءات ستنعكس سريعًا على الاقتصاد؟
التأثير لن يكون لحظيًا بالكامل، لكنه سيظهر تدريجيًا، المستثمر عندما يشعر بالاستقرار والوضوح في السياسات الضريبية، يبدأ في التوسع، وهذا ينعكس على التشغيل والإنتاج خلال فترة قصيرة إلى متوسطة.
كيف تقيم خطوة مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية؟
هذه خطوة مهمة جدًا، لأنها تعالج واحدة من أكبر المشكلات التي كانت تواجه المستثمرين، وهي تراكم النزاعات، فتسوية المنازعات بشكل سريع يفتح الباب أمام ضخ استثمارات جديدة بدلًا من تعطيلها.
ما أبرز ملاحظاتكم على الموازنة العامة الجديدة؟
الموازنة الجديدة تعكس توازنًا مهمًا بين الالتزام الاجتماعي والدعم الاقتصادي، فهناك اهتمام واضح بزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه دعم واضح لقطاع الصناعة والاستثمار.
هل الموازنة الحالية قادرة على تحقيق النمو المطلوب؟
نعم، إذا تم تنفيذها بكفاءة، فالتحدي ليس في الأرقام فقط، بل في كفاءة التنفيذ، والدولة تتحرك حاليًا في اتجاه تحسين إدارة الموارد وتقليل الهدر، وهذا عنصر أساسي لنجاح أي موازنة.
كيف ترى توجه الدولة نحو توسيع القاعدة الضريبية؟
هذا توجه صحيح، لكن الأهم أن يتم بشكل عادل دون تحميل المواطن أعباء إضافية، فالمطلوب هو دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، وليس زيادة الضغط على القطاع الرسمي فقط.
ما دور الصناعة في الموازنة الجديدة؟
الصناعة أصبحت محورًا رئيسيًا، وهناك إدراك بأن أي نمو اقتصادي حقيقي لن يتحقق بدون صناعة قوية، لذلك نرى دعمًا واضحًا للمصانع الجديدة والتوسع في المناطق الصناعية.
كيف تقيم جولات رئيس الوزراء وافتتاحاته للمشروعات الصناعية؟
هذه الجولات مهمة جدًا، لأنها تعكس المتابعة الميدانية المباشرة من الدولة، وافتتاح المصانع على أرض الواقع يعطي رسالة قوية بأن الدولة لا تضع خططًا فقط، بل تنفذ وتتابع.
ما الفائدة الاقتصادية المباشرة من هذه المشروعات؟
هناك ثلاث فوائد رئيسية: "توفير فرص عمل مباشرة للشباب، زيادة الصادرات وتقليل الاستيراد، ورفع القيمة المضافة للمنتج المحلي"
هل هذه المشروعات قادرة على تغيير شكل الاقتصاد المصري؟
نعم، إذا استمرت بنفس الوتيرة، فسنشهد تحولًا تدريجيًا نحو اقتصاد إنتاجي يعتمد على التصنيع والتصدير بدلًا من الاستيراد.
كيف ترى تطور مناخ الاستثمار في مصر حاليًا؟
هناك تحسن واضح، خاصة مع التسهيلات الضريبية، وتبسيط الإجراءات، وتحسين البنية التحتية، لكن لا يزال هناك حاجة لمزيد من المرونة الإدارية.
كيف ترى مستقبل الصناعة في مصر خلال السنوات المقبلة؟
المستقبل واعد جدًا، خاصة مع التوجه نحو توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي، فمصر تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتكون مركزًا صناعيًا إقليميًا.
ما القطاعات الأكثر قدرة على النمو؟
الصناعات الدوائية، والهندسية، والغذائية، وصناعات الطاقة الجديدة، كلها قطاعات واعدة جدًا.
ما رسالتك حول المرحلة الاقتصادية الحالية؟
الرسالة الأساسية أن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح، لكن النجاح الكامل يتطلب استمرار الإصلاحات، وتكاتف الحكومة والقطاع الخاص، وتحقيق الاستقرار التشريعي، فالمرحلة الحالية تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد المصري، فالتسهيلات الضريبية والجمركية، إلى جانب التوسع في المشروعات الصناعية والتنموية، تشكل قاعدة قوية لبناء اقتصاد أكثر استقرارًا وقدرة على المنافسة، إذا استمرت السياسات الإصلاحية بنفس الزخم خلال السنوات المقبلة.

