أكد النائب أحمد سمير، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن تصدر الجنيه المصري قائمة أفضل العملات أداءً عالميًا عقب انقضاء أزمة مضيق هرمز يعكس نجاح السياسات النقدية التي انتهجتها الدولة خلال الفترة الماضية، إلى جانب التأثير الإيجابي لعودة الاستقرار النسبي إلى المنطقة بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية
وقال سمير في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن الارتفاع الأخير للجنيه أمام الدولار، وفقًا للتقارير الدولية، جاء نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية المهمة، في مقدمتها نجاح البنك المركزي في تعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، فضلًا عن استمرار التدفقات الدولارية من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للدولة.
حركة التجارة والسياحة وسلاسل الإمداد
وأوضح عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الشيوخ أن التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، خاصة ما يتعلق بأزمة مضيق هرمز، فرضت ضغوطًا كبيرة على الأسواق العالمية والاقتصادات الإقليمية، وأثرت على حركة التجارة والسياحة وسلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الطلب على الدولار وأسعار الصرف
وأضاف أن عودة الاستقرار وتهدئة الأوضاع الإقليمية أسهما في تراجع هذه الضغوط، ما سمح للجنيه المصري باستعادة مستويات قريبة من تلك التي كان عليها قبل الأزمة، مشيرًا إلى أن سعر الدولار كان مستقراً دون مستوى 50 جنيهًا قبل تصاعد الأحداث الجيوسياسية، وأن ما حدث أخيرًا يمثل عودة تدريجية إلى مستويات ما قبل الأزمة
وأشار سمير إلى أن استقرار سعر الصرف لا يعد وحده مؤشرًا على قوة الاقتصاد، لكنه يعكس مدى نجاح السياسات النقدية وقدرة الدولة على إدارة مواردها من النقد الأجنبي بكفاءة، مؤكدًا أن زيادة الاحتياطي النقدي وتراجع الضغوط على العملة الأجنبية يمنحان الاقتصاد المصري مساحة أكبر للاستقرار والنمو
وشدد النائب على أن الحل المستدام لتعزيز قوة الجنيه لا يرتبط فقط بالتطورات الخارجية، وإنما يعتمد بالأساس على زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع ورفع معدلات التصدير، موضحًا أن الصناعة تمثل "الحل السحري" لزيادة الحصيلة الدولارية وتقليل الاعتماد على الواردات
وأضاف أن دعم المصانع الوطنية وتمكينها من إنتاج سلع ذات جودة عالية وأسعار تنافسية من شأنه فتح أسواق تصديرية جديدة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب أهمية الحفاظ على استقرار قطاعي السياحة وتحويلات المصريين بالخارج باعتبارهما من أهم مصادر العملة الصعبة
وفيما يتعلق بتأثير تحسن سعر الصرف على الأسواق، توقع سمير أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الاستقرار في الأسعار وتراجعًا في معدلات التضخم حال استمرار الهدوء الإقليمي، مؤكدًا أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية يمثل عاملًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد المصري وتحسين مناخ الاستثمار
واكد النائب على أن استمرار الاستقرار في المنطقة سيمنح الاقتصاد المصري فرصة أكبر لتحقيق معدلات نمو قوية، وتعزيز الثقة في السوق المحلية، بما ينعكس إيجابًا على المواطنين ومستويات المعيشة خلال المرحلة المقبلة
وكان الجنيه المصري، قد شهد أداءً لافتًا خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجل أقوى مكاسب بين العملات العالمية عقب انحسار المخاوف المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، وفقًا لما نقلته وكالة بلومبرغ، التي أكدت أن العملة المصرية أصبحت الأفضل أداءً على مستوى العالم خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب التقرير، ارتفع الجنيه المصري بنحو 4% أمام الدولار منذ يوم الجمعة الماضي، ليتراجع سعر صرف الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا للمرة الأولى منذ 3 مارس، فيما تجاوزت مكاسب العملة المحلية 7% منذ بداية شهر مايو، متفوقة على جميع العملات العالمية خلال الفترة نفسها.
وأرجعت بلومبرغ هذا التحسن إلى عودة شهية المستثمرين تجاه أسواق الدول الناشئة بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب زيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى أدوات الدين والأسواق التي كانت قد تعرضت لضغوط خلال الفترة الماضية
وفي هذا السياق، قال ثايس لاو، مدير المحافظ الاستثمارية في فريق الأسواق الناشئة بشركة «ناينتي وان» في لندن، إن المستثمرين يميلون في الأجل القصير إلى العملات التي كانت الأكثر تراجعًا خلال فترات التوتر، معتبرًا أن الجنيه المصري يمثل أبرز هذه الحالات
وأضاف أن العملة المصرية تمتلك فرصة لمواصلة التعافي خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه لن يتفاجأ إذا عاد الجنيه إلى مستويات قريبة من تلك التي كان عليها قبل اندلاع الأزمة
ويأتي هذا الأداء في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة تطورات السياسة النقدية وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وسط توقعات بأن يسهم استقرار الأوضاع الإقليمية في دعم قوة الجنيه وتحسين مؤشرات الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة



