تتصدر قضية تطوير منظومة الدعم في مصر قائمة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المهمة خلال الفترة الحالية، في ظل توجه نحو إعادة هيكلة آليات تقديم الدعم بما يحقق كفاءة أكبر في الإنفاق وضمان وصوله إلى مستحقيه.
آليات التطبيق وتأثيره على المواطنين
ويأتي التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي كأحد أبرز المقترحات المطروحة، وسط نقاشات واسعة حول آليات التطبيق وتأثيره على المواطنين.
منظومة الدعم العيني
وأكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، أن التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي يمثل أحد الملفات الرئيسية في مسار الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بشكل أساسي ببناء الثقة مع المواطنين ووضع قواعد واضحة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

منظومة الدعم الحالية
وأوضح فؤاد، خلال لقائه ببرنامج "الصنايعية" الذي يقدمه الإعلامي محمد ناقد على قناة المحور، أن منظومة الدعم الحالية تعد من أكبر منظومات الدعم عالميًا، حيث يستفيد منها نحو 68 مليون مواطن عبر بطاقات التموين، وهو ما يعكس حجم التحدي أمام الدولة في تطوير النظام بما يحقق العدالة والكفاءة.
الانتقال إلى الدعم النقدي
وأشار إلى أن الانتقال إلى الدعم النقدي يواجه بعض المخاوف لدى المواطنين بسبب ارتباط الدعم بالاحتياجات اليومية لملايين الأسر، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المخاوف يتطلب حوارًا مجتمعيًا شاملًا وشرحًا واضحًا لطبيعة النظام الجديد، إلى جانب تقديم ضمانات حقيقية للحفاظ على حقوق المستفيدين.

تطوير منظومة الدعم
وأضاف أن مجلس النواب يستعد لمناقشة ملف الدعم النقدي خلال جلسة مقبلة، ضمن إطار الحوار المؤسسي حول أفضل السبل لتطوير منظومة الدعم وتحقيق التوازن بين ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الحماية الاجتماعية.
الدعم العيني والدعم النقدي
وأوضح فؤاد أن الاختلاف الأساسي بين الدعم العيني والدعم النقدي يتمثل في مساحة الاختيار التي يمنحها النظام النقدي للمواطن، حيث يستطيع الفرد توجيه قيمة الدعم وفق احتياجات أسرته الفعلية بدلًا من الالتزام بقائمة محددة من السلع.

تطبيق المنظومة الجديدة
وأكد أن المواطن سيكون المستفيد الأول من تطبيق المنظومة الجديدة حال تنفيذها بالشكل الصحيح، موضحًا أن الدعم النقدي يمكن أن يوفر مرونة أكبر للأسر ويساعدها على اختيار المنتجات التي تتناسب مع ظروفها ومتطلباتها اليومية.
عبء إضافي على المواطنين
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن السوق المصري يمتلك المقومات اللازمة لاستيعاب تطبيق الدعم النقدي، سواء من حيث توافر السلع أو انتشار المنافذ التجارية، لكنه شدد على أهمية استمرار الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار حتى لا يتحول النظام الجديد إلى عبء إضافي على المواطنين.

قواعد بيانات دقيقة
ولفت إلى أن الأسر الأكبر عددًا قد تكون من أكثر الفئات استفادة من الدعم النقدي، باعتبارها الأكثر احتياجًا، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يعتمد على وجود قواعد بيانات دقيقة ومحدثة تضمن وصول الدعم إلى المستحقين الحقيقيين.

تغيير طريقة الصرف
واختتم فؤاد تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير منظومة الدعم لا يقتصر على تغيير طريقة الصرف فقط، بل يمثل تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا يستهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز قدرة الدولة على توفير حماية اجتماعية أكثر فاعلية، مشددًا على أن الحوار المستمر بين الحكومة والبرلمان والخبراء والمواطنين سيكون عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة.



