بعد سنوات من الارتفاعات المتتالية التي أثقلت كاهل المستهلكين، بدأت مؤشرات جديدة تلوح في الأفق داخل سوق السيارات المصرية، مع تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه وعودة الحديث مجددا عن تخفيضات مرتقبة قد تعيد رسم خريطة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وبين حالة الترقب التي تسيطر على المشترين، ومساعي الوكلاء والتجار لإعادة تقييم الأسعار، تبدو السوق على أعتاب مرحلة جديدة قد تحمل انفراجة طال انتظارها.
وشهدت الأيام الماضية تراجعا ملحوظا في سعر الدولار أمام الجنيه المصري، حيث فقد نحو 2.06 جنيه من قيمته، ليهبط للمرة الأولى منذ مارس الماضي إلى أقل من 50 جنيها، مستقرا بنهاية الأسبوع الثالث من يونيو عند مستويات تراوحت بين 49.85 و49.87 جنيه.
ويرى عدد من المسؤولين والخبراء العاملين بقطاع السيارات أن هذا التراجع يمثل عاملا رئيسيا يدفع الشركات والوكلاء إلى إعادة النظر في قوائم الأسعار الحالية، خاصة أن العديد من السيارات تم تسعيرها خلال الأشهر الماضية على أساس سعر صرف تراوح بين 54 و55 جنيها للدولار.
وقال منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية، إن السوق يشهد حاليا مجموعة من المتغيرات التي تدفع نحو إعادة التسعير، وفي مقدمتها انخفاض سعر الدولار، موضحا أن جزءا كبيرا من الأسعار الحالية تم احتسابه وفق مستويات صرف أعلى بكثير من المستويات الراهنة.

وأضاف أن سوق السيارات تعاني في الوقت الحالي من حالة ركود واضحة، نتيجة إحجام عدد كبير من المستهلكين عن اتخاذ قرار الشراء، انتظارا لموجة أكبر من التخفيضات خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما انعكس على حركة البيع والشراء داخل المعارض.
وأشار زيتون إلى أن نسبة التراجع التي شهدتها بعض السيارات، والتي تدور حول 10%، تظل محدودة مقارنة بالزيادات الكبيرة التي شهدتها السوق خلال فترات اضطراب الاستيراد والحرب العالمية، حيث ارتفعت أسعار بعض الطرازات آنذاك بما يتراوح بين 250 و400 ألف جنيه فوق الأسعار الرسمية.
من جانبه، أكد أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات المصرية، أن بعض السيارات المستوردة بدأت بالفعل في تسجيل انخفاضات سعرية وصلت إلى نحو 10%، مدفوعة بتراجع الطلب وارتفاع المخزون لدى الوكلاء والتجار.

وأوضح أن التخفيضات التي شهدتها السوق مؤخرا لم تعتمد بشكل أساسي على خفض الأسعار الرسمية المعلنة من الشركات، وإنما جاءت نتيجة تراجع قيمة "الأوفر برايس" الذي كان يفرض على بعض الطرازات بسبب نقص المعروض وزيادة الطلب.
وأضاف أبو المجد أن السوق قد تشهد انخفاضات أكثر وضوحا خلال الفترة المقبلة إذا استمرت تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين في التراجع، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للسيارات الجديدة.
ولفت إلى أن ظاهرة "الأوفر برايس" لم تختفِ بشكل كامل من السوق، لكنها تراجعت بنحو 80% مقارنة بالفترات السابقة، مشيرا إلى أن مبيعات السيارات في مصر قد تصل إلى نحو 200 ألف سيارة بنهاية العام الجاري، رغم أن هذا الرقم لا يعبر عن الحجم الحقيقي للسوق المصرية في ظل تعداد سكاني يتجاوز 120 مليون نسمة.
ومن جانبه، يقول اللواء حسين مصطفي الرئيس التنفيذي السابق لـ رابطة مصنعي السيارات وعضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تراجع سعر صرف الدولار يمثل أحد العوامل الإيجابية المؤثرة على سوق السيارات، إلا أن انعكاس أي تغير في سعر العملة على السوق يحتاج إلى فترة زمنية ولا يظهر بشكل فوري. وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل ضاغطة تدفع الأسعار نحو الارتفاع، من أبرزها زيادة تكاليف الشحن العالمية وارتفاع أسعار التأمين نتيجة التوترات والمخاطر الجيوسياسية.

وأضاف مصطفي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن السوق المصرية تواجه أيضا ضغوطا تضخمية ناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام، وهو ما أثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمستهلكين، ودفع شريحة كبيرة من الراغبين في الشراء إلى التوجه نحو السيارات الاقتصادية الأقل سعرا.
وأشار مصطفي: "كما أصبحت التسهيلات البنكية وخطط التقسيط الخيار الأكثر واقعية أمام العديد من العملاء، خاصة مع استقرار أسعار الفائدة، رغم أن الشراء بالتقسيط يرفع التكلفة الإجمالية للسيارة مقارنة بالدفع النقدي، إلا أنه يظل وسيلة أسهل وأكثر مرونة لتملك السيارة".
وتابع: "في حال استمرار المؤشرات التي تتحدث عن اتجاه الأوضاع العالمية نحو التهدئة وتسوية الأزمات القائمة، فمن المتوقع أن يسهم ذلك في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل سوق السيارات.. ومع ذلك، فإن أي تحسن لن ينعكس في صورة انخفاضات حادة أو مفاجئة للأسعار، بل سيظهر تدريجيا، نظرا لأن تعافي الأسواق من تداعيات الأزمات العالمية يحتاج عادة إلى فترة زمنية قد تمتد إلى ستة أشهر على الأقل".
وفي مؤشر عملي على بدء تحرك الأسعار، أعلنت عدة شركات ووكلاء خلال الأيام الماضية عن عروض وتخفيضات مباشرة على عدد من الطرازات، حيث خفضت أسعار بعض سيارات "شيري" بقيم تراوحت بين 50 و60 ألف جنيه، فيما أعلنت علامة "فورثينج" تخفيضات تراوحت بين 40 و65 ألف جنيه، إلى جانب تقديم عروض استرداد نقدي "كاش باك" على بعض الموديلات.



