تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم جمع صلاة العصر قبل وقتها في الحضر بسبب الحاجة؟ فأنا أعمل موظفًا بمكان يبعد حوالي 65 كيلومترًا من منزلي، وأنصرف من العمل قبل صلاة العصر، وإذا انصرفت فور انتهاء وقت العمل فإنني لا ألحق صلاة العصر بمنزلي، أمَّا إذا مكثت بعد وقت الانصراف لصلاة العصر فإنني قد لا أجد مواصلات لمنزلي.
فما حكم تعجيل صلاة العصر قبل وقتها جمعًا مع الظهر نظرًا للانصراف من العمل قبل العصر بنصف ساعة واستغراق المواصلات لمدة كبيرة؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: الأصل وجوب أداء الصلوات في أوقاتها المحددة شرعًا، ولا يجمع السائل بين الصلاتين إذا تمكن من أداء كل منهما في وقتها، فإن لم يتمكن من ذلك، فيجوز له أن يجمع بين صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم في وقت الظهر قبل انصرافه من عمله، مع مراعاة أن يقتصر ذلك على مواضع الحاجة وألا يُتخذ ذلك عادةً مستمرةً بغير عذر، حتى لا يتغير نظم الصلوات.
الجمع بين الصلاتين من مظاهر التخفيف في الإسلام
وبينت أن الأصل المقرر شرعًا هو وجوب أداء كل صلاة في وقتها المحدد لها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
أمَّا الجمع بين الصلاتين فمن تخفيفات الشرع الشريف التي جاءت على جهة الاستثناء من هذا الأصل؛ للتيسير ورفع الحرج والمشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، فيجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، في وقت إحداهما تقديمًا أو تأخيرًا عند وجود العذر أو السبب المبيح.
أسباب الجمع بين الصلاتين عند السادة الفقهاء
اختلف الفقهاء في أسباب الجمع والأعذار التي يباح عندها، فذهب الحنفيَّة إلى أنَّ أسبابَ الجمعِ اثنانِ: هما الوقوف بعرفة لجمع الظهر والعصر تقديمًا، والنزول بمزدلفة لجمع المغرب والعشاء تأخيرًا.
وذهب المالكيَّة إلى أنَّ الجمع يختص بأسباب ستة، هي: السفر، والمطر، والوحل مع الظلمة، والمرض، وعرفة، ومزدلفة.
وذهب الشافعيَّة إلى أنَّ الجمع يختص بالسفر الطويل المباح والمطر، واختار الإمام النووي الجمع بالمرض، والريح، والظلمة، والخوف، والوحل.
وذهب الحنابلة إلى أنَّ الجمع يباح في ثمان حالات، وهم أوسع المذاهب في أسباب الجمع، فيباح الجمع في السفر الذي يُباح فيه القصر، والمريض الذي يلحقه بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة، والمرضع لمشقة كثرة النجاسة، كما يُباح للمستحاضة ومن في معناها كصاحب سَلَس البول، والعاجز عن الطهارة أو معرفة الوقت كالأعمى، وللعذر والشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة.

