تشهد سوق الذهب المصرية واحدة من أقوى موجات التصحيح السعري منذ بداية عام 2026، بعدما واصل المعدن الأصفر نزيف الخسائر محليا وعالميا وسط تغيرات اقتصادية متسارعة أعادت رسم خريطة الاستثمار في الأسواق المالية.

بينما يترقب المتعاملون ما إذا كانت الأسعار قد وصلت إلى القاع أم أن موجة الهبوط لم تنته بعد، تبرز مجموعة من العوامل المحلية والدولية التي دفعت الذهب إلى تسجيل أدنى مستوياته منذ يناير الماضي، في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب استقرار سوق الصرف المحلية وتراجع وتيرة الطلب على المعدن النفيس.
وتراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بصورة حادة خلال تعاملات أمس، متأثرة بموجة هبوط قوية في البورصات العالمية واستقرار سعر صرف الدولار دون مستوى 50 جنيها، ما دفع المعدن الأصفر إلى تسجيل أدنى مستوياته منذ بداية عام 2026.
ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة "جولد بيليون"، فقد خسر الذهب المحلي نحو 90 جنيها للجرام مع بداية التداولات، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، التعاملات عند مستوى 5850 جنيها للجرام، ليستقر عند هذا المستوى وقت إعداد التقرير.
وبذلك ترتفع خسائر المعدن الأصفر إلى نحو 900 جنيه للجرام منذ بداية يونيو الجاري، بنسبة تراجع بلغت 13%، في واحدة من أكبر موجات الهبوط التي يشهدها السوق خلال العام الحالي.
ضغوط بيعية متزايدة على الذهب
وأشار التقرير إلى أن استمرار تداول الذهب دون المستوى النفسي المهم البالغ 6000 جنيه للجرام عزز من الضغوط البيعية، بعدما فشل المعدن في استعادة هذا المستوى خلال الأيام الماضية، الأمر الذي أدى إلى كسر حاجز 5900 جنيه والاستقرار حاليا قرب مستوى 5850 جنيها.
ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الانخفاض الحاد في أسعار الذهب العالمية، حيث سجلت أونصة الذهب أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التسعير داخل السوق المحلية، خاصة مع استقرار سوق الصرف واعتماد الأسعار بصورة أكبر على تحركات المعدن عالميا.
كما ساهم استمرار تداول الدولار دون مستوى 50 جنيها بالبنوك في تقليص تأثير سعر الصرف على أسعار الذهب، مقارنة بالفترات التي كانت تشهد تقلبات حادة في سوق العملات.
قوة الدولار وتوقعات الفائدة وراء موجة الهبوط
وفي هذا الصدد، قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الضغوط التي يتعرض لها الذهب حاليا ترتبط بشكل أساسي بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في الذهب ويدفع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع.
وأضاف فاروق لـ "صدى البلد"، أن السوق المحلية أصبحت أكثر ارتباطا بالأسعار العالمية في ظل استقرار سوق الصرف وتحسن المعروض من السبائك والعملات الذهبية، الأمر الذي ساهم في تقليص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المرتبط بسعر الأونصة عالميا.
تراجع الطلب وتحسن المعروض
وعلى مستوى السوق المحلية، أظهرت المؤشرات تراجعا في الفجوة السعرية بين السعر الفعلي للذهب والتسعير العادل المرتبط بالسعر العالمي وسعر الصرف، وهو ما يعكس استقرارا أكبر في آليات التسعير وتراجعا نسبيا في معدلات الطلب.
وكانت الأسواق قد شهدت خلال الأسبوع الماضي موجة شراء قوية من جانب المستهلكين والمستثمرين للاستفادة من انخفاض الأسعار، إلا أن وتيرة الطلب تراجعت خلال الأيام الأخيرة مع زيادة قناعة المتعاملين بإمكانية استمرار الهبوط، ما دفع العديد منهم إلى تأجيل قرارات الشراء ترقبا لمزيد من الانخفاضات.
كما ساهم تحسن توافر السبائك والعملات الذهبية، خاصة بعد أزمة نقص المعروض من الأوزان الصغيرة، في تقليص فروق الأسعار بين السوق المحلية والعالمية.
خسائر قوية للأونصة عالميا
وعالميا، تعرض الذهب لضغوط قوية بعد صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته خلال عام كامل، وسط تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

وسجلت أونصة الذهب تراجعا بنسبة 2% خلال جلسة التداول، لتلامس مستوى 4091 دولارا للأونصة مقارنة مع سعر افتتاح بلغ 4192 دولارا، بينما جرى تداولها قرب مستوى 4109 دولارات.
وفقدت الأونصة أكثر من 100 دولار خلال جلسة واحدة، وسط ترقب المستثمرين لقدرة الأسعار على كسر مستوى 4100 دولار، وهو ما قد يفتح الطريق لاختبار المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار للأونصة.
الفيدرالي الأمريكي يزيد الضغوط
وجاءت الضغوط الأخيرة بعد توقعات أطلقتها مؤسسات مالية كبرى بشأن احتمالية تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عدة زيادات متتالية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.

كما خفضت مؤسسات مالية عالمية احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود، مستندة إلى تحسن بيانات سوق العمل وتراجع المخاوف الجيوسياسية، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في تشديد السياسة النقدية.
ويعد رفع أسعار الفائدة من أبرز العوامل السلبية للذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا، ما يدفع المستثمرين إلى التحول نحو السندات والأدوات الاستثمارية ذات العائد المرتفع.
وتشير تقديرات الأسواق حاليا إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام تقترب من 88%، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على أسعار الذهب عالميا ومحليا خلال الفترة المقبلة.
ومع استقرار سوق الصرف المحلية واستمرار ترقب المستثمرين لقرارات الفيدرالي الأمريكي، تبقى حركة أونصة الذهب العالمية العامل الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاه أسعار الذهب داخل السوق المصرية خلال الفترة القادمة، وسط توقعات باستمرار حالة الترقب والحذر بين المتعاملين حتى تتضح ملامح السياسة النقدية الأمريكية بصورة أكبر.
وسوف نرصد لكم أسعار الذهب اليوم الأربعاء، والتي جاءت كالتالي:
وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى 4971 جنيها للجرام.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر شيوعا 5800 جنيه.
أما جرام الذهب عيار 24، فسجل 6628 جنيها للجرام.
وسجل سعر الجنيه الذهب 46400 جنيه.



