قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الغش في الامتحانات.. الأوقاف: خلل نفسي وأخلاقي قبل أن يكون مخالفة تعليمية

الغش في الامتحانات
الغش في الامتحانات

قالت وزارة الأوقاف، إن الغش في الامتحانات أزمة في القيم، وخلل في البناء النفسي، وانكسار في منظومة الأمانة والمسؤولية، تتداخل في صناعته ضغوط الأسرة، وقلق الامتحان، وضعف الثقة بالنفس، وهيمنة ثقافة النتائج على حساب الجهد والاستحقاق؛ ومن هنا تبرز الحاجة إلى معالجة هذه الظاهرة من منظورٍ تربوي ونفسي وشرعي يعيد للعلم رسالته، وللنجاح معناه الحقيقي.

وتساءلت: كيف نحمي أبناءنا من آفة الغش، ونغرس في نفوسهم قيمة الصدق بوصفها أساسًا للنجاح وبناء الأوطان؟

أسباب الغش في الامتحانات

وذكرت وزارة الأوقاف، في تقرير لها عن الغش في الامتحانات، أن ظاهرة الغش ليست وليدة لحظة عابرة، بل هي نتاج تراكمات نفسية وتربوية واجتماعية، تتداخل مع أعماق النفس البشرية وتفاعلاتها مع محيطها. ولعل من أبرز أسبابها:

أولًا: فراغ الروح وغياب البوصلة: حين تنطفئ جذوة الإيمان في القلب، ويغيب الشعور بأن هناك عينًا تراقب كل صغيرة وكبيرة، يسهل على النفس تجاوز الحدود؛ فالطالب الذي يضعف لديه الوازع الداخلي، ويشعر بأنه بعيد عن رقابة الله تعالى، يصبح الغش عنده خيارًا مطروحًا، إنها لحظة انفصال عن الحقيقة الكبرى: أن الله تعالى ﴿یَعۡلَمُ خَاۤئِنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، وكأن الإنسان يراقب حساب الناس وينسى حساب رب الناس.

ثانيًا: قلقٌ ينهش الروح وخوفٌ من المجهول: يعيش كثير من الطلاب حالة من القلق، يدفعهم الخوف من الفشل، ومن نظرات المجتمع، ومن عدم تحقيق توقعات الأهل إلى البحث عن مخرج سريع، وقد يتحول هذا القلق إلى ذريعة يتعلل بها الغاش، وكأن الغش سبيلٌ للنجاة، لكنه في الحقيقة وهم؛ فالغش لا يعالج الفشل، بل هو فشل في مواجهة المسؤولية وانكسار في بناء الشخصية.

ثالثًا: الكسل الذي يورث التبعية: الغش هو الطريق السهل لمن لم يعتد مشقة الجهد، فهو حيلة من يهرب من المذاكرة والمراجعة، ويبحث عن نتائج بلا تعب، والنجاح الحقيقي لا يُبنى إلا على الجد والاجتهاد وبذل الأسباب، أما الغش فهو دليل على ضعف الثقة بالنفس، وغياب الاستعداد لتحمل المسؤولية.

رابعًا: غياب القدوة وفساد النموذج: عندما يرى الطالب من حوله يتهاونون في النزاهة، أو يمارسون الغش، أو يتغاضون عنه، يترسخ في نفسه أن الأمر عادي ومقبول؛ فالمدرسة التي تهمل الرقابة، والمعلم الذي يحابي، والأسرة التي تهتم بالدرجات على حساب القيم، كلها عوامل تسهم في انتشار هذه الظاهرة؛ لأن النشء يتأثر بما يراه أكثر مما يتأثر بما يُقال له.

خامسًا: فتنة التكنولوجيا وسهولة الوسائل: في عصر التطور التقني، تطورت وسائل الغش من الطرق التقليدية إلى وسائل حديثة؛ كاستخدام بعض الأجهزة الذكية، وتسريب الأسئلة، وتداول الإجابات عبر وسائل التواصل، وقد توهم هذه الوسائل بعض الطلاب بأن الغش أصبح أمرًا سهلًا، مما يقلل من استشعار خطورته في نفوسهم.

خطورة الغش

ويتفق الفقهاء والعلماء على أن الغش في الامتحانات حرامٌ قطعًا، وهو من الذنوب العظيمة التي توجب الوعيد الشديد، والأدلة على ذلك واضحةٌ جلية.

فقد جاءت آيات القرآن الكريم، وإن لم تذكر الغش في الامتحانات بصريح العبارة، فإنها تنهى عن كل صور الخيانة والظلم، قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧].

وكذلك جاء في الحديث النبوي الشريف، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [أخرجه مسلم، الصحيح (١٠١)].

وذكرت أن أن "الغش في الامتحانات سلوكٌ محرَّم، يُهدر الحقوق، ويهدم مبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر سلبًا في مصالح الفرد والأمة"، كما أكدت الدكتورة هبة إبراهيم، عضو المركز، أن "الغش في الامتحانات محرم شرعًا في جميع الأحوال".

ويدخل في تحريم الغش تحريمُ الإعانة عليه؛ فيحرم على المدرس أو المراقب أو أي شخصٍ أن يعين طالبًا على الغش، سواء بالتغاضي أو التسهيل؛ لأن ذلك يعد إعانةً على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: ٢].

وأكدت وزارة الأوقاف، أن مواجهة ظاهرة الغش مسؤوليةٌ جماعيةٌ تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع، مع عودة كل فردٍ إلى ضميره وبوصلة إيمانه.