جددت الدولة المصرية التزامها بدعم أصحاب المعاشات، بعدما صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على زيادة جديدة للمعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من الأول من يوليو 2026، ليستفيد منها أكثر من 11 مليون مواطن.
ويأتي القرار في إطار سياسة مستمرة تنتهجها الدولة منذ سنوات لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم.
وحظي القرار بإشادات واسعة من القوى السياسية والبرلمانية، التي اعتبرت أن الزيادة الجديدة تمثل امتدادًا لنهج الدولة في دعم الفئات الأولى بالرعاية، والحفاظ على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين يعتمدون على المعاش كمصدر أساسي للدخل.

14 زيادة خلال 12 عامًا
منذ عام 2014، شهد ملف المعاشات طفرة غير مسبوقة، حيث تم إقرار نحو 14 زيادة متنوعة ما بين زيادات سنوية وحزم استثنائية ومنح إضافية، لتصل نسبة الزيادة التراكمية إلى أكثر من 160% وفق بيانات رسمية.
وبدأت أولى الزيادات في يوليو 2014 بنسبة 10% وبحد أدنى 50 جنيهًا، ثم تكررت الزيادة بالنسبة نفسها في يوليو 2015.
وفي يوليو 2016 أقرت الدولة زيادة جديدة بنسبة 10% بحد أدنى 125 جنيهًا، في إطار تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية.
ومع اتساع برامج الدعم الاجتماعي، ارتفعت نسبة الزيادة إلى 15% في يوليو 2017 بحد أدنى 150 جنيهًا، واستمرت النسبة نفسها خلال عامي 2018 و2019، ما أسهم في تحسين دخول ملايين المستفيدين.
العلاوات الخمس.. نقطة التحول الأكبر
شهد عام 2020 واحدة من أهم المحطات في تاريخ المعاشات، بعدما أقرت الدولة تنفيذ ملف العلاوات الخمس الذي استفاد منه ملايين المواطنين، بالتوازي مع زيادة المعاشات بنسبة 14%.
ومثلت العلاوات الخمس استجابة لمطالب أصحاب المعاشات على مدار سنوات، وأسهمت في تحسين دخول شريحة كبيرة من المستفيدين، لتصبح واحدة من أبرز القرارات الاجتماعية خلال العقد الأخير.
وفي يوليو 2021 تم رفع المعاشات بنسبة 13%، بينما شهد عام 2022 تطبيق الزيادة السنوية مبكرًا خلال شهر أبريل بنسبة 13% بدلًا من يوليو، في خطوة استثنائية هدفت إلى تخفيف الأعباء الناتجة عن موجات التضخم العالمية.
تبكير الزيادات لمواجهة التضخم
واصلت الدولة نهج التدخل المبكر لدعم أصحاب المعاشات، حيث تم صرف زيادة بنسبة 15% في أبريل 2023 قبل موعدها الرسمي بثلاثة أشهر، كما تم تبكير صرف زيادة 2024 ضمن حزمة اجتماعية استهدفت الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار.
وفي يوليو 2025 أقرت الدولة زيادة جديدة بنسبة 15%، قبل أن تأتي زيادة يوليو 2026 بالنسبة نفسها، لتؤكد استمرار السياسة الحكومية القائمة على تحسين أوضاع أصحاب المعاشات بشكل منتظم.
كما تضمنت حزم الحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية مضاعفة المنحة الاستثنائية لتصل إلى 600 جنيه شهريًا لبعض الفئات المستحقة، ما عزز من مستويات الدخل وساعد في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
أكثر من 11 مليون مستفيد
تمثل الزيادة الجديدة دفعة مهمة لأكثر من 11 مليون صاحب معاش ومستحق، في وقت تتزايد فيه أهمية برامج الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد أهم أدوات الدولة لدعم المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الزيادات السنوية للمعاشات يعكس نجاح الدولة في تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية، من خلال توجيه جزء من عوائد النمو الاقتصادي لصالح الفئات الأكثر احتياجًا.
كما تسهم هذه الزيادات في الحفاظ على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات، وتساعدهم على مواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع والخدمات.
إشادة برلمانية واسعة
من جانبها، أكدت النائبة ولاء الصبان، عضو مجلس النواب، أن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المعاشات بنسبة 15% اعتبارًا من الأول من يوليو 2026 يمثل إنجازًا اجتماعيًا جديدًا يضاف إلى سجل القيادة السياسية في دعم المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم.
وأوضحت أن القرار لم يقتصر على أصحاب المعاشات التقليدية فقط، بل شمل أصحاب معاشات العجز الجزئي الإصابي والمعاشات الاستثنائية الجزئية، بما يعكس رؤية شاملة تراعي مختلف الفئات المستحقة للدعم.
وأضافت أن توقيت القرار يحمل دلالة مهمة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، إذ يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كبار السن وأسرهم، ويؤكد أن الدولة تضع ملف الحماية الاجتماعية على رأس أولوياتها.
حماية اجتماعية مستمرة
خلال السنوات الأخيرة، لم تقتصر جهود الدولة على زيادة قيمة المعاشات فقط، بل امتدت إلى إطلاق حزم اجتماعية متتالية وتوسيع برامج الدعم النقدي وتحسين الخدمات المقدمة للفئات الأولى بالرعاية.
ومع بدء تطبيق الزيادة الجديدة في يوليو 2026، تواصل الدولة المصرية تنفيذ رؤيتها الرامية إلى توفير حياة كريمة لأصحاب المعاشات، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، بما يضمن حماية الفئات الأكثر احتياجًا في مواجهة المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وتؤكد الأرقام أن ملف المعاشات ظل أحد أبرز ملفات الحماية الاجتماعية التي حظيت باهتمام مستمر من القيادة السياسية، حيث شهد زيادات متعاقبة وإجراءات استثنائية ساهمت في تحسين أوضاع ملايين الأسر المصرية على مدار أكثر من عقد كامل.







