قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل حُسمت ملامح البطل؟ وماذا يقول تاريخ المونديال بعد نهاية دور المجموعات؟

الأرجنتين بطل كأس العالم 2002
الأرجنتين بطل كأس العالم 2002

مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات في كأس العالم 2026 بدأت المنتخبات المتأهلة مرحلة جديدة تختلف تمامًا عن كل ما سبقها حيث تتحول البطولة إلى مواجهات لا تقبل القسمة على اثنين ويصبح الخطأ الواحد كافيًا لإنهاء الحلم.

وبينما ينشغل الجميع بقراءة مستويات المنتخبات المرشحة للتتويج يطرح التاريخ سؤالًا مهمًا: هل يكشف أداء المنتخبات في دور المجموعات هوية بطل كأس العالم؟ أم أن الأدوار الإقصائية تكتب قصة مختلفة تمامًا؟

وبالعودة إلى تاريخ البطولة عبر أكثر من تسعة عقود تظهر مجموعة من المؤشرات التي قد تمنح الجماهير فكرة عن هوية المرشح الأقرب لحمل الكأس لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن كرة القدم لا تعترف بالقواعد المطلقة.

صدارة المجموعة.. أول طريق المجد

إذا كان هناك عامل واحد أثبت أهميته باستمرار فهو إنهاء دور المجموعات في المركز الأول فمعظم المنتخبات التي رفعت كأس العالم نجحت أولًا في تصدر مجموعاتها إذ إن الغالبية العظمى من الأبطال بدأوا مشوارهم بفرض سيطرتهم منذ الدور الأول بينما كان آخر منتخب تُوج باللقب رغم احتلاله المركز الثاني في مجموعته هو إيطاليا عام 1982.

ويعكس ذلك أهمية الدخول إلى الأدوار الإقصائية بثقة إلى جانب الاستفادة من مسار أكثر توازنًا في الأدوار التالية.

العلامة الكاملة ليست شرطًا

رغم أن كثيرين يعتبرون الفوز بالمباريات الثلاث في دور المجموعات مؤشرًا على جاهزية البطل فإن التاريخ يقول شيئًا مختلفًا.

فعدد قليل جدًا من أبطال كأس العالم حققوا العلامة الكاملة في الدور الأول بينما نجحت منتخبات أخرى في اعتلاء منصة التتويج رغم تعرضها لتعثرات مبكرة.

بل إن بعض المنتخبات بدأت البطولة بخسارة صادمة قبل أن تعود بقوة وتحصد اللقب في النهاية وهو ما يؤكد أن البداية ليست دائمًا انعكاسًا للنهاية.

الخسارة المبكرة لا تعني النهاية

شهدت بطولات سابقة تتويج منتخبات خسرت في أولى مبارياتها لكنها استغلت تلك الصدمة لتصحيح المسار سريعًا وتحولت الهزيمة بالنسبة لبعض الأبطال إلى نقطة انطلاق بعدما أعادت ترتيب الأوراق ومنحت الأجهزة الفنية فرصة لإصلاح الأخطاء قبل الدخول في الأدوار الحاسمة ولهذا لا يمكن اعتبار أي تعثر في دور المجموعات نهاية لطموحات المنتخبات الكبرى.

الفوز الأخير .. رسالة مهمة

إذا كان هناك مؤشر آخر يحمل دلالة واضحة فهو إنهاء دور المجموعات بانتصار فالعديد من المنتخبات التي تُوجت بكأس العالم نجحت في الفوز بمباراتها الأخيرة في مرحلة المجموعات وهو ما منحها دفعة معنوية كبيرة قبل انطلاق مباريات خروج المغلوب.

هذا الانتصار الأخير غالبًا ما يعكس حالة من الاستقرار الفني والثقة والجاهزية الذهنية وهي عناصر تلعب دورًا مؤثرًا في المراحل الإقصائية.

المدربون لا يكشفون أوراقهم مبكرًا

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن التشكيلة التي تبدأ كأس العالم هي نفسها التي تنهيه ويؤكد الواقع أن معظم الأبطال أجروا تعديلات مؤثرة خلال البطولة سواء بسبب الإصابات أو لاكتشاف عناصر جديدة أو تغيير طريقة اللعب.

وفي أكثر من نسخة لعب البدلاء دور البطولة وتحولت تغييرات المدربين إلى نقطة تحول صنعت الفارق بين الخروج المبكر ورفع الكأس ولهذا فإن الأداء في الدور الأول لا يعكس دائمًا الصورة النهائية لأي منتخب.

نماذج من المونديال 

ويزخر تاريخ كأس العالم بنماذج تؤكد أن بطل البطولة ليس بالضرورة الفريق الأكثر إقناعًا في دور المجموعات. فالمنتخب الإيطالي في نسخة 1982 حصد اللقب رغم أنه تأهل من الدور الأول بثلاثة تعادلات ودون أي انتصار قبل أن يقصي الأرجنتين والبرازيل ثم يهزم ألمانيا الغربية في النهائي. كما خسر المنتخب الإسباني مباراته الافتتاحية أمام سويسرا في مونديال 2010 لكنه استعاد توازنه تدريجيًا حتى تُوج باللقب وهو السيناريو نفسه الذي كرره المنتخب الأرجنتيني في نسخة 2022 عندما تلقى هزيمة مفاجئة أمام السعودية في الجولة الأولى قبل أن يحقق خمسة انتصارات متتالية ويحصد الكأس في النهاية.

وفي المقابل لا تضمن البداية المثالية التتويج باللقب. فعلى مدار تاريخ البطولة حققت منتخبات مثل البرازيل (1982) وإيطاليا (1990) وألمانيا (2006) والأرجنتين (2006) وهولندا (2010) والأرجنتين (2014) وبلجيكا (2018) العلامة الكاملة في دور المجموعات لكن أياً منها لم ينجح في إنهاء البطولة بطلاً.

وفي المقابل نجحت منتخبات مثل البرازيل (1970 و2002) وفرنسا (1998) في الجمع بين العلامة الكاملة في الدور الأول والتتويج باللقب لتظل هذه الحالات استثناءً أكثر منها قاعدة في تاريخ كأس العالم.