قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ماذا يحدث في مضيق هرمز؟.. تحركات أمريكية ومحادثات إيرانية تثير التساؤلات

لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية استثنائية؟
لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية استثنائية؟

عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما شهدت الأيام الأخيرة تحركات عسكرية متسارعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة، تزامنت مع مساعٍ دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان للحفاظ على حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ففي الوقت الذي رفعت فيه البحرية الأمريكية مستوى التهديد في المضيق إلى تصنيف "مرتفع بشكل كبير"، أعلنت إيران تمسكها بإدارة حركة الملاحة وفق قواعدها، مؤكدة أنها ستبدأ مشاورات مع سلطنة عُمان بشأن مستقبل إدارة الخدمات البحرية في المضيق، في خطوة تعكس استمرار التنافس على النفوذ داخل هذا الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

كورية الجنوبية تعلن مرور 8 سفن عبر مضيق هرمز
السفن في مضيق هرمز

لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية استثنائية؟

يُعد مضيق هرمز الشريان البحري الأهم لتجارة الطاقة العالمية، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتعبره يوميًا ملايين البراميل من النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.

وأي اضطراب في الملاحة داخل المضيق ينعكس فورًا على أسعار النفط العالمية، ويثير مخاوف شركات الشحن والتأمين، كما يهدد سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة محل متابعة دقيقة من القوى الكبرى والأسواق العالمية.

البحرية الأمريكية ترفع مستوى التأهب

في أحدث تطورات الأزمة، أعلن مركز المعلومات المشترك التابع للبحرية الأمريكية رفع مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى درجة "مرتفع بشكل كبير"، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات ميدانية لتوسيع أحد الممرات البحرية القريبة من السواحل العُمانية، بما يسمح بزيادة حركة السفن في الاتجاهين وتقليل فرص الاحتكاك داخل المضيق.

وأكدت البحرية الأمريكية أن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز سلامة الملاحة وتأمين حركة السفن التجارية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الضربات العسكرية الأخيرة لا تعني العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق، لكنها تأتي ضمن إجراءات الردع وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة.

إيران: التنسيق مع الحرس الثوري إلزامي

في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية أنها تعتزم إجراء محادثات مع سلطنة عُمان لوضع إطار لإدارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز خلال المرحلة المقبلة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ماضية في إدارة المضيق بالتنسيق مع دول الجوار، بينما أعلن التلفزيون الإيراني أن السفن الراغبة في العبور مطالبة بالحصول على تصاريح مسبقة والتواصل مع بحرية الحرس الثوري قبل الدخول أو الخروج من المضيق.

وأضاف أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري ستتعامل بحزم مع أي سفينة لا تلتزم بالمسارات المحددة، مشيرًا إلى أن بعض السفن التي لم تحصل على تصاريح تعرضت لطلقات تحذيرية لإجبارها على الالتزام بالتعليمات.

استهداف ناقلة وتصعيد عسكري متبادل

جاءت هذه التطورات بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغًا عن تعرض ناقلة تجارية للاستهداف بمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما أكد قبطان السفينة وقوع أضرار مادية دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

ويأتي ذلك عقب تصعيد عسكري جديد، حيث نفذت الولايات المتحدة غارات استهدفت أربعة مواقع على السواحل الجنوبية لإيران، بينها جزيرة سيريك القريبة من مضيق هرمز، باستخدام ست طائرات مسيرة، واستهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات الرادار الساحلية.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات جاءت ردًا على هجوم إيراني استهدف سفينة تجارية في المضيق قبل أيام، بينما أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أنها تصدت للهجمات، مؤكدة تنفيذ عمليات استهدفت أهدافًا مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، مع التهديد برد أشد في حال تكرار الهجمات.

طهران تتمسك بحق الدفاع عن النفس

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الإيرانية تأتي في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس، محملة الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن التصعيد الأخير.

كما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك القانون الدولي، ودعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح تجاه ما وصفته بالاعتداءات الأمريكية، مؤكدة أنها ستواصل الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية بكل الوسائل المتاحة.

عُمان تتحرك لحماية الملاحة

وفي محاولة لاحتواء التوتر، أعلنت سلطنة عُمان فتح ممر بحري مؤقت لعبور السفن داخل مضيق هرمز دون فرض أي رسوم، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف ضمان استمرار حركة التجارة العالمية.

وأكدت السلطات العُمانية أن السفن الراغبة في استخدام المسار المؤقت يجب أن تنسق مع المنظمة البحرية الدولية والجهات المختصة، مشددة على التزام السلطنة بالقانون الدولي وضمان حرية الملاحة.

كما كشفت مسقط عن مباحثات أجراها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تناولت مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، وخاصة البند المتعلق بمضيق هرمز، وأسفرت عن تأكيد مشترك على ضمان المرور الحر والآمن لجميع السفن دون فرض رسوم.

هل يتجه المضيق إلى مواجهة مفتوحة؟

يرى مراقبون أن التطورات الحالية تشير إلى مرحلة جديدة من التنافس بين واشنطن وطهران، تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى فرض قواعد جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز.

فبينما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري وتأمين خطوط التجارة الدولية، تسعى إيران إلى تثبيت نفوذها داخل المضيق باعتباره جزءًا من أمنها القومي، في حين تحاول سلطنة عُمان الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي يضمن استمرار الملاحة ويحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ومع استمرار التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية بالتوازي، يبقى مضيق هرمز أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم، حيث قد يؤدي أي احتكاك جديد إلى تداعيات اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود المنطقة، وتمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية بأسرها.

ومن جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن ما يشهده مضيق هرمز حاليًا يعكس استمرار حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه لا يعني بالضرورة عودة المواجهة العسكرية الشاملة، موضحًا أن هناك تضاربًا في التصريحات الصادرة عن الجانبين، إذ يسعى كل طرف إلى تقديم ما يجري باعتباره إنجازًا سياسيًا أمام جمهوره الداخلي.

وأضاف فهمي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الحديث عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل غير دقيق، مشيرًا إلى أن ما جرى هو التوافق على ممرات آمنة ومحددة لعبور السفن وناقلات النفط، بينما لا تزال أجزاء من المضيق بحاجة إلى تأمين وإزالة المخاطر، وهو ما يجعل حركة الملاحة تسير بصورة جزئية وليس بشكل طبيعي كامل.

ولفت إلى أن المفاوضات الحالية بين واشنطن وطهران تركز في المرحلة الراهنة على إجراءات بناء الثقة والملفات الاقتصادية، وعلى رأسها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بينما لا تزال القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤجلة إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

وأكد طارق فهمي أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج لا يزال قائمًا، ولا توجد مؤشرات على انسحاب واشنطن من المنطقة، مشددًا على أن أمن الملاحة في مضيق هرمز سيظل مرتبطًا بالتفاهمات السياسية بين الأطراف المختلفة، وأن أي تصعيد جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.