حذر الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، من تداعيات استمرار تداول معلومات تربط السفينة «TIHAMA» بمصر، رغم صدور بيانات رسمية تنفي وجود أي علاقة لها بالملاحة المصرية، معتبرًا أن تكرار المعلومة بعد نفيها يطرح تساؤلات تتجاوز حدود الخطأ الإعلامي.
إعادة بعض المنصات والحسابات
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، رأى العزبي أن إعادة تقديم السفينة باعتبارها مرتبطة بمصر يعكس، من وجهة نظره، نمطًا من التناول الإعلامي المعادي للدولة، مشيرًا إلى إعادة بعض المنصات والحسابات المرتبطة بجماعة الإخوان نشر معلومات غير دقيقة وإعادة تركيب وقائع متفرقة لخدمة روايات ذات أهداف سياسية.
ربط الدولة المصرية بحادث عسكري
وأوضح أن خطورة تداول هذه المعلومات لا تكمن فقط في إسناد واقعة غير صحيحة إلى مصر، وإنما في التداعيات التي قد تترتب على ذلك، خاصة إذا جرى ربط الدولة المصرية بحادث عسكري في منطقة البحر الأحمر، بما قد ينتج عنه تصورات خاطئة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن استمرار نشر المعلومة بعد صدور النفي الرسمي يمثل الجانب الأكثر إثارة للقلق، لافتًا إلى إمكانية استخدام تلك المعلومة لاحقًا ضمن روايات تستهدف تقديم صورة غير دقيقة عن الموقف المصري وتحركاته الإقليمية.
وأكد العزبي أن مفهوم الأمن القومي لا يرتبط فقط بتأمين الحدود والمجال الجغرافي، وإنما يمتد أيضًا إلى حماية المصالح الاستراتيجية وصورة الدولة ومنع انتشار معلومات يمكن أن تؤثر في فهم الأطراف الدولية لمواقفها وسياساتها.
وشدد على أن التغطية الإعلامية للأحداث العسكرية والوقائع المرتبطة بالملاحة البحرية تتطلب قدرًا مضاعفًا من التدقيق، مع ضرورة الرجوع إلى الجهات الرسمية والمصادر المختصة قبل نشر المعلومات أو إعادة تداولها.
ولفت إلى أن المعلومة غير الدقيقة قد تمر بمراحل متعددة قبل أن تتحول إلى رواية واسعة الانتشار؛ فقد تبدأ من مصدر واحد، ثم تنقلها وسيلة إعلامية أخرى، قبل أن تتناقلها منصات وحسابات مختلفة، لتكتسب بمرور الوقت مظهر الحقيقة رغم غياب التحقق من أصلها.
وحذر العزبي من أن الخطورة تتضاعف عندما يتم توظيف المعلومات لخدمة مواقف سياسية مسبقة بدلًا من التعامل معها باعتبارها مادة خبرية تحتاج إلى التدقيق، مؤكدًا أن هذا النهج قد يساهم في نشر البلبلة والتأثير على صورة مصر أمام الرأي العام.
الأحداث العسكرية والملاحة
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع الأخبار المتعلقة بمصر، خاصة ما يرتبط بالأحداث العسكرية والملاحة في البحر الأحمر، يجب أن يخضع لأعلى معايير المهنية، لأن التحقق من المعلومة ينبغي أن يسبق نشرها، والحقيقة يجب أن تكون أساس أي رواية إعلامية
