في الوقت الذي كانت فيه آلاف الأسر تترقب خروج أبنائها من أول أيام امتحانات الثانوية العامة، كانت أسرة في محافظة الشرقية تستعد لاستقبال ابنتها بعد امتحان اللغة العربية، لكنها فوجئت بخبر لم يخطر ببالها.
دقائق قليلة فصلت بين جلوس الطالبة على مقعدها داخل اللجنة وحلمها الذي سعت إليه سنوات، وبين سقوطها فاقدة للوعي إثر أزمة صحية مفاجئة أنهت حياتها، لتتحول قاعة الامتحان إلى مسرح لمأساة إنسانية أعادت إلى الأذهان فاجعة عاشتها الأسرة نفسها قبل سنوات.
وفاة الطالبة جنى هاني إبراهيم
وشهدت إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة بمدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، اليوم، وفاة الطالبة جنى هاني إبراهيم، البالغة من العمر 18 عاما، أثناء أدائها امتحان مادة اللغة العربية، بعد تعرضها لأزمة صحية مفاجئة أدت إلى توقف عضلة القلب.
مأساة تتكرر داخل الأسرة
ولم تكن وفاة جنى هي الفاجعة الأولى التي تعيشها الأسرة، إذ أعادت الواقعة إلى الواجهة ذكرى وفاة شقيقتها الكبرى ريهام، التي رحلت هي الأخرى إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب، أثناء تلاوتها القرآن قبل الامتحانات، في حادثة تركت أثرًا بالغًا في نفوس أفراد الأسرة.
وتسببت المأساة المتكررة في حالة من الحزن والصدمة بين أهالي مدينة فاقوس، خاصة أن الأسرة فقدت ابنتين بالطريقة نفسها، وفي ظروف ارتبطت بأجواء الامتحانات.
والد الطالبة: "ملحقناش ننسى صدمة بنتي الأولى"
وقال هاني إبراهيم، والد الطالبة جنى، في تصريحات لـ"صدى البلد"، إن ابنته توفيت إثر سكتة قلبية أثناء أدائها امتحان اللغة العربية داخل لجنة مدرسة الشهيد إبراهيم صفا.
وأضاف أن ابنته الثانية توفيت هي الأخرى بالأسباب نفسها، مشيرًا إلى أن أبناءه كانوا يعانون من توتر شديد قبل الامتحانات، رغم محاولات الأسرة المستمرة لتهيئة الأجواء النفسية داخل المنزل.
وأوضح: "ولادي من عادتهم التوتر قبل الامتحانات، وإحنا في البيت بنحاول نبعدهم عن القلق، لكن داخل اللجنة بيكون الضغط كبير جدا، وأختها ماتت بنفس الطريقة وهي بتقرأ القرآن قبل الامتحان، وإحنا لسه ملحقناش نخرج من صدمة بنتنا الأولى".
هل يسبب التوتر السكتة القلبية؟
ورغم أن والد الطالبة أشار إلى ارتباط الوفاتين بحالة التوتر المصاحبة للامتحانات، فإن الأطباء يؤكدون أن الضغط النفسي وحده لا يؤدي عادة إلى توقف عضلة القلب لدى شخص سليم، لكنه قد يكون عاملا محفزا إذا كان هناك مرض بالقلب أو اضطراب وراثي في كهرباء القلب لم يتم اكتشافه من قبل.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات والنتائج الطبية السبب الدقيق للوفاة، وما إذا كانت هناك عوامل صحية أو وراثية تقف وراء تكرار هذه المأساة داخل الأسرة، في واقعة أثارت تعاطفا واسعا وأعادت الحديث عن أهمية الفحص الطبي المبكر للحالات التي يوجد بها تاريخ عائلي للوفاة المفاجئة.
وكتب الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب السابق، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الأجتماعي الفيسبوك، بالسكتة القلبية خلال امتحانات الثانوية العامة داخل لجنة ٥ مدرسة الشهيد ابراهيم صفا فاقوس شرقيةجني هاني 18 عاما في ذمة الله.
وأضاف جمال شعبان، يا إما خلل وراثي في كهرباء القلب أو انكسار القلب من الضغوط النفسية، رحمة الله عليها عزائي لأهلها في مصابهم وصيتي للأهالي بعدم المبالغة في الضغط علي الطلاب.
تلقى اللواء عمرو رؤوف، مدير أمن الشرقية، إخطارا من اللواء محمد عادل، مدير المباحث الجنائية، يفيد بوفاة الطالبة داخل لجنة امتحانات الثانوية العامة بمدرسة الشهيد إبراهيم صفا بمدينة فاقوس، محافظة الشرقية.
انتقلت قوة أمنية إلى مقر اللجنة برفقة سيارات الإسعاف، حيث جرى نقل الطالبة إلى مستشفى فاقوس العام في محاولة لإنقاذها، إلا أنها فارقت الحياة قبل وصولها، رغم محاولات الإنعاش القلبي الرئوي، وذلك قبل انتهاء الوقت المخصص للامتحان بنحو ساعة.
وتم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، فيما نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى فاقوس العام تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الوفاة وأسبابها.



