قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من الفصل الفوري إلى فرصة العلاج.. البرلمان يعيد رسم قواعد مواجهة تعاطي المخدرات

متعاطي المخدرات
متعاطي المخدرات

عاد قانون فصل متعاطي المخدرات إلى دائرة النقاش البرلماني مجددًا، وسط توجه لإعادة صياغة فلسفة التعامل مع حالات التعاطي داخل جهات العمل، بعد سنوات من التطبيق كشفت عن الحاجة إلى تحقيق معادلة أكثر توازنًا بين حماية المرافق العامة وضمان حقوق العاملين.

 وبينما تظل مواجهة المخدرات هدفًا ثابتًا للدولة، تتجه المقترحات الجديدة إلى الانتقال من منطق العقوبة المباشرة إلى منظومة تعتمد على التدرج في الجزاءات، وتشديد ضمانات التحليل، وإتاحة مسارات للعلاج وإعادة الدمج بدلًا من إنهاء الخدمة في جميع الحالات.

فصل متعاطي المخدرات رقم 73 لسنة 2021

دخل قانون فصل متعاطي المخدرات رقم 73 لسنة 2021 مرحلة جديدة من المراجعة البرلمانية، بعد تقدم عدد من النواب بمقترحات تستهدف تعديل بعض أحكامه بما يحقق التوازن بين الحفاظ على انضباط الجهاز الإداري للدولة، وبين مراعاة الأبعاد القانونية والاجتماعية والإنسانية للعاملين.

وتقدم النائب عاطف المغاوري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بمقترح لتعديل القانون، مؤكدًا أن مكافحة الإدمان وتعاطي المواد المخدرة تمثل أولوية وطنية، إلا أن المواجهة يجب أن تقوم على العلاج والإصلاح إلى جانب العقاب، وليس الاكتفاء بالفصل كإجراء أول ونهائي.

التدرج في العقوبات ومنح الموظف فرصة للعلاج

وأوضح المغاوري أن التطبيق العملي للقانون خلال السنوات الماضية أظهر الحاجة إلى إعادة النظر في بعض مواده، خاصة فيما يتعلق بالتدرج في العقوبات ومنح الموظف فرصة للعلاج قبل توقيع أقصى جزاء وظيفي.

وأشار إلى أن المقترح يتضمن وضع مادة انتقالية للتعامل مع أوضاع العاملين الذين سبق فصلهم بسبب التعاطي، بما يسمح لهم بالتقدم بطلبات لإعادة النظر في قرارات فصلهم، بشرط إثبات التعافي والخلو من المواد المخدرة من خلال تحاليل طبية معتمدة.

وأكد أن العودة إلى العمل لن يترتب عليها صرف أي مستحقات مالية عن فترة الفصل، كما يتحمل العامل تكلفة الإجراءات الطبية اللازمة، بما يحافظ على المال العام ويمنح المتعافين فرصة للعودة إلى سوق العمل.

وفي السياق ذاته، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون جديد لتعديل بعض أحكام قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، يستهدف تعزيز الضمانات القانونية للعاملين أثناء إجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة.

اعتبار مجرد ثبوت التعاطي

ويتضمن مشروع القانون عددًا من التغييرات الجوهرية، أبرزها عدم اعتبار مجرد ثبوت التعاطي سببًا كافيًا لإنهاء خدمة العامل، مع اشتراط ثبوت تأثير المادة المخدرة على أداء العامل أثناء ساعات العمل، وإجراء تحقيق إداري قبل اتخاذ أي قرار بالفصل.

كما يضع المشروع ضوابط أكثر صرامة لإجراءات التحليل، من خلال اشتراط حضور العامل أثناء الفحص، وتحرير محضر رسمي بالإجراءات والنتائج، وإتاحة الحق في إجراء تحليل توكيدي أو إعادة الفحص لدى جهات مختصة.

 حالات الإدمان بمسار علاجي

وشدد المشروع على حماية خصوصية العاملين، والحفاظ على سرية نتائج التحاليل وعدم استخدامها بما يضر بسمعة العامل أو أسرته، باعتبار أن إجراءات الكشف يجب أن تتم في إطار من الضمانات القانونية.

ومن أبرز محاور التعديل المقترحة استبدال الفصل المباشر في بعض حالات الإدمان بمسار علاجي، بحيث تتم إحالة العامل الذي يثبت احتياجه للعلاج إلى مركز متخصص، مع إيقافه مؤقتًا عن العمل خلال فترة العلاج وفق القواعد المنظمة للإجازات المرضية.

كما تضمنت المقترحات تشكيل لجنة عليا لفحص الشكاوى المتعلقة بإجراءات التحليل أو تحريز العينات أو أي مخالفات قد تحدث أثناء تطبيق القانون، بما يعزز الرقابة على آليات التنفيذ.

وتستهدف التحركات البرلمانية إعادة ضبط العلاقة بين حق الدولة في توفير بيئة عمل آمنة وخالية من تأثير المخدرات، وبين حق العامل في ضمانات عادلة تمنحه فرصة للعلاج والإصلاح قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبله الوظيفي.