مع تصاعد التحركات الرقابية داخل مجلس النواب، عاد سلاح الاستجواب البرلماني إلى واجهة المشهد باعتباره الأداة الدستورية الأشد تأثيرًا في مساءلة الحكومة سياسيًا.
وجاء إعلان عدد من النواب، في مقدمتهم النائب محمد عبد العليم داود، التقدم باستجوابات مدعومة بوثائق وتقارير رسمية، ليعيد تسليط الضوء على الضوابط الدستورية واللائحية التي تحكم تقديم الاستجوابات، وآليات مناقشتها تحت قبة البرلمان، باعتبارها إحدى أهم وسائل الرقابة على أداء السلطة التنفيذية.
إعداد استجوابات تستهدف مساءلة الحكومة
شهد مجلس النواب خلال الفترة الأخيرة تحركات رقابية متزايدة، تمثلت في إعلان عدد من النواب، من بينهم النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، والنائب محمد فؤاد، إعداد استجوابات تستهدف مساءلة الحكومة بشأن عدد من الملفات الخدمية والتنفيذية، في إطار الدور الرقابي الذي يضطلع به البرلمان.
وأعلن النائب محمد عبد العليم داود عزمه التقدم باستجواب مدعوم بوثائق وتقارير رسمية بشأن ما وصفه بوجود أوجه قصور وإهمال في محافظتي كفر الشيخ والبحيرة، مؤكدًا أن الاستجواب يستند إلى مستندات رسمية تدعم الوقائع محل المساءلة.
طلب المعلومات أو توجيه الانتقادات
ويعد الاستجواب من أقوى الأدوات الرقابية التي منحها الدستور لمجلس النواب، إذ لا يقتصر على طلب المعلومات أو توجيه الانتقادات، بل يهدف إلى محاسبة الحكومة سياسيًا عن أدائها في الملفات الداخلة ضمن اختصاصاتها.
ونصت المادة (130) من الدستور على حق كل عضو بمجلس النواب في توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء أو نوابهم، بشأن أي من الموضوعات التي تدخل في نطاق مسؤولياتهم، مع التزام المجلس بمناقشته خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام ولا تزيد على ستين يومًا من تاريخ تقديمه، إلا في حالات الاستعجال التي يجوز فيها تقليص المدة بعد موافقة الحكومة.
الضوابط المنظمة للاستجواب
كما حددت اللائحة الداخلية لمجلس النواب الضوابط المنظمة للاستجواب، حيث اشترطت أن يقدم كتابة إلى رئيس المجلس، مرفقًا بمذكرة تفصيلية تتضمن موضوع الاستجواب، والوقائع محل المساءلة، والأسباب والأسانيد القانونية والواقعية التي يستند إليها مقدم الطلب.
جواز تضمين الاستجواب عبارات غير لائقة
ووضعت اللائحة عددًا من القيود، أبرزها عدم جواز تضمين الاستجواب عبارات غير لائقة أو موضوعات لا تدخل في اختصاص الحكومة، أو استخدامه لتحقيق مصالح شخصية، فضلًا عن عدم جواز تكرار استجواب سبق أن فصل فيه المجلس خلال دور الانعقاد ذاته، ما لم تظهر وقائع جديدة.
وبعد استيفاء الشروط، يُدرج الاستجواب على جدول أعمال المجلس، ويبدأ مقدمه بعرض أسبابه، ثم يرد الوزير المختص، قبل فتح باب المناقشة العامة، مع منح مقدم الاستجواب حق التعقيب في ختام المناقشة.
طلب البيانات والمستندات المتعلقة بموضوع الاستجواب
كما تمنح اللائحة أعضاء المجلس الحق في طلب البيانات والمستندات المتعلقة بموضوع الاستجواب، على أن تلتزم الحكومة بإرسالها قبل موعد المناقشة بثمانٍ وأربعين ساعة، بما يضمن إجراء مناقشة تستند إلى معلومات وبيانات رسمية.



