لم تكن كرة القدم وحدها هي التي غيرت حياة هؤلاء النجوم، بل كانت هناك رحلة أخرى أكثر عمقا، رحلة بحث عن الطمأنينة والقناعة الروحية، انتهت بإعلان اعتناق الإسلام.
وخلال العقود الماضية، شهد الوسط الرياضي عشرات القصص الإنسانية المؤثرة لنجوم عالميين اختاروا الإسلام بعد تجارب مختلفة، تراوحت بين البحث الفكري، والتأثر بالأصدقاء، والزواج، وحتى مواجهة أصعب محطات الحياة وكان أحدث هذه القصص بطلها مهاجم المنتخب الأسترالي تيتي ينجي، الذي خطف الأنظار قبل أيام من مشاركته في كأس العالم 2026.
تيتي ينجي.. رحلة بدأت بفضول وانتهت بالشهادتين
قبل مواجهة منتخب مصر في دور الـ32 من كأس العالم 2026، تصدّر اسم الأسترالي تيتي ينجي عناوين الأخبار، ليس بسبب أهدافه أو مستواه الفني، وإنما لإعلانه اعتناق الإسلام بعد رحلة وصفها بأنها غيّرت حياته.

ويروي ينجي أن البداية كانت خلال زيارة عفوية إلى أحد مساجد مدينة أديلايد، بدافع الفضول للتعرف على المسلمين ومشاهدة الصلاة عن قرب، إلا أن تلك الزيارة تحولت إلى نقطة فاصلة في حياته، بعدما وجد نفسه منجذبًا إلى الأجواء الروحية داخل المسجد.
ومع مرور الوقت، تعمق اللاعب في القراءة والاطلاع، قبل أن يلتقي الداعية الإسلامي المعروف إسماعيل مينك عقب إحدى خطب الجمعة في أديلايد. وهناك دار بينهما حديث طويل انتهى بإعلان ينجي الشهادتين داخل المسجد.
وفي تصريحات إعلامية، أكد مهاجم "الكنغر" أن اعتناقه الإسلام لم يكن قرارًا مفاجئًا، بل جاء بعد رحلة طويلة من البحث والتفكير، مشيرًا إلى أن اقتناعه بالدين الإسلامي نما تدريجيًا حتى اتخذ قراره عن قناعة كاملة.
وينحدر ينجي، المولود عام 2000، من أسرة تعود أصولها إلى جنوب السودان، ويُعد أحد أبرز المهاجمين الصاعدين في المنتخب الأسترالي.
جوتا بيليتيريو صداقة امتدت 11 عامًا قادته إلى الإسلام
ولم يكن ينجي أول لاعب يسلك هذا الطريق، فقد سبقه الإسباني خوسيه إجناسيو "جوتا" بيليتيريو، الذي أعلن اعتناقه الإسلام عام 2024 بعد رحلة تعارف طويلة مع الثقافة الإسلامية.
وكشف اللاعب السابق لأندية إيبار وبرينتفورد وبرمنجهام سيتي أن صديقه الكويتي السابق فيصل بورسلي كان صاحب التأثير الأكبر في رحلته، بعدما جمعتهما صداقة استمرت أكثر من أحد عشر عامًا.

ويصف بيليتيريو يوم إعلان إسلامه بأنه أحد أسعد أيام حياته، مشيرًا إلى أن أسرة بورسلي استقبلته بحفاوة كبيرة، حتى إن والدته أعدّت له كعكة كُتب عليها: "مرحبًا بك في الإسلام".
ريبيري من الزواج إلى اختيار اسم "بلال"
ويظل الفرنسي فرانك ريبيري أحد أشهر لاعبي كرة القدم الذين ارتبط اسمهم باعتناق الإسلام.
ففي بداية مسيرته الاحترافية، أعلن ريبيري إسلامه بعد زواجه من الجزائرية وهيبة بلحامي، واختار لنفسه اسم "بلال"، قبل أن يصنع واحدة من أنجح المسيرات في تاريخ الكرة الأوروبية مع بايرن ميونيخ، ويتوج بجائزة أفضل لاعب في أوروبا عام 2013، ويُصنف ضمن أفضل لاعبي العالم.

سيدورف أسطورة هولندية وجدت طريقها إلى الإسلام
وفي عام 2022، أعلن أسطورة الكرة الهولندية كلارنس سيدورف اعتناقه الإسلام، موضحًا أن زوجته الإيرانية صوفيا كانت سببًا في تعرّفه بصورة أعمق على الدين الإسلامي.

ويُعد سيدورف حالة استثنائية في تاريخ كرة القدم، إذ لا يزال اللاعب الوحيد الذي توّج بلقب دوري أبطال أوروبا مع ثلاثة أندية مختلفة.
إريك أبيدال.. الإيمان في مواجهة المرض
أما المدافع الفرنسي إريك أبيدال، فقد أعلن إسلامه عام 2007، قبل أن يواجه بعد سنوات واحدة من أصعب المحطات في حياته عندما شُخّص بسرطان الكبد.
وأكد نجم برشلونة السابق في أكثر من مناسبة أن إيمانه كان مصدر قوة خلال رحلة العلاج، وساعده على تجاوز واحدة من أقسى التجارب التي مر بها.
توماس بارتي قرار غيّر حياته
النجم الغاني توماس بارتي، لاعب وسط أرسنال، انضم هو الآخر إلى قائمة اللاعبين المسلمين عام 2022.
وأوضح بارتي أن علاقته بشريكته المغربية سارة بيلا كانت سببًا رئيسيًا في تعرفه على الإسلام، قبل أن يتخذ قراره باعتناقه بعد اقتناع كامل.

بوغبا وأنيلكا وكانوتيه أسماء صنعت الحدث داخل وخارج الملعب
وتضم قائمة اللاعبين الذين اعتنقوا الإسلام أسماء بارزة تركت بصمة كبيرة في تاريخ اللعبة.
فالفرنسي نيكولا أنيلكا أعلن إسلامه في سن السادسة عشرة، واختار اسم "عبد السلام بلال"، بينما تحدث مواطنه بول بوغبا مرارًا عن تأثير الإسلام في حياته الشخصية، مؤكدًا أن صداقاته مع المسلمين كانت بداية رحلته نحو الدين.
أما المالي فريدريك كانوتيه، الذي اعتنق الإسلام عام 1999، فلم يكتف بإعلان إسلامه، بل عُرف بمواقفه الإنسانية، وكان من أبرزها المساهمة في تمويل إنشاء أول مسجد في مدينة إشبيلية منذ قرون، إضافة إلى أعماله الخيرية المتعددة.
كما تضم القائمة التوجولي إيمانويل أديبايور، الذي أعلن إسلامه بعد سنوات طويلة من الاحتراف في الملاعب الأوروبية.
رحلات إنسانية تتجاوز حدود الرياضة
ورغم اختلاف الجنسيات واللغات والثقافات، فإن القاسم المشترك بين هذه القصص يتمثل في أن قرار اعتناق الإسلام لم يكن بالنسبة لهؤلاء النجوم مجرد خبر عابر أو عنوان إعلامي، بل محطة مفصلية غيرت مسار حياتهم.
وبين رحلة بدأت بزيارة مسجد، وأخرى قادتها صداقة طويلة، وثالثة صنعتها تجربة مرض أو زواج أو بحث فكري، تبقى هذه الحكايات شاهدا على أن الرياضة لا تصنع الأبطال داخل الملاعب فقط، بل تكشف أيضا عن رحلات إنسانية عميقة تمتد إلى ما هو أبعد من المستطيل الأخضر.





