قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة تقليد سياسي أمريكي.. لماذا يرتبط الجمهوريون باللون الأحمر والديمقراطيون بالأزرق؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في المشهد السياسي الأمريكي، أصبح اللونان الأحمر والأزرق جزءاً أساسياً من الخطاب الانتخابي والإعلامي، حتى بات من الصعب تخيل الانتخابات أو الخرائط السياسية من دونهما. فاللون الأحمر يُستخدم للدلالة على الحزب الجمهوري، بينما يرمز الأزرق إلى الحزب الديمقراطي، إلا أن هذا التصنيف، على خلاف ما يعتقد كثيرون، لا يعود إلى بدايات النظام السياسي الأمريكي، بل يعد تقليداً حديثاً نسبياً ترسخ خلال العقود الأخيرة.

وعلى مدار التاريخ الأمريكي، لعبت الألوان دوراً مهماً في العديد من الحركات السياسية والاجتماعية. فقد استخدمت حركة المطالبة بحق المرأة في التصويت اللون الأصفر في القرن التاسع عشر، قبل أن تضيف الأبيض والبنفسجي إلى رموزها لاحقاً، بينما ارتبط حزب الفهود السود باللون الأسود، واعتمدت حركات الدفاع عن حقوق مجتمع الميم علم قوس قزح رمزاً للتنوع، كما استخدمت جماعات سياسية أخرى ألواناً مختلفة للتعبير عن هويتها.

لكن الأحزاب السياسية الكبرى لم تكن تعتمد لوناً محدداً يميزها، إذ كان الحزبان الجمهوري والديمقراطي يستخدمان الألوان الوطنية الثلاثة؛ الأحمر والأبيض والأزرق، دون أن يرتبط أي منها بحزب بعينه.

الخرائط غيرت المشهد

في القرن التاسع عشر، لم تكن الألوان هي الوسيلة الأساسية لتمييز الحزبين، بل اعتمد كل حزب على رمز مختلف؛ إذ ارتبط الحزب الديمقراطي بالحمار، بينما أصبح الفيل رمزاً للحزب الجمهوري بفضل الرسام الكاريكاتيري توماس ناست.

وإذا وجد ارتباط لوني آنذاك، فقد كان الحزب الديمقراطي هو الأقرب إلى اللون الأحمر، متأثراً بالتقاليد السياسية البريطانية التي ربطت اللون الأحمر بالأحزاب العمالية. كما ارتبط اللون الأحمر في الولايات المتحدة خلال ثلاثينيات القرن الماضي بالطبقة العاملة، التي شكلت إحدى أهم قواعد الحزب الديمقراطي في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، قبل أن يكتسب لاحقاً دلالات مرتبطة بالشيوعية خلال فترة الحرب الباردة.

في المقابل، كان اللون الأزرق أكثر ارتباطاً بالحزب الجمهوري، نظراً لارتباطه بزي جيش الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية، وما يحمله من رمزية مرتبطة بالرئيس الجمهوري أبراهام لينكولن.

ورغم ذلك، ظل استخدام الألوان بعيداً عن الانتماء الحزبي حتى ثمانينيات القرن الماضي، إذ لم يكن ارتداء اللون الأحمر يعني بالضرورة تأييد الجمهوريين، فقد ظهرت جيرالدين فيرارو، أول امرأة ترشحها الحزب الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس، بفستان أحمر عند إعلان ترشحها، كما اشتهرت السيدة الأولى الجمهورية نانسي ريجان بحبها الشديد للون الأحمر.

انتخابات 2000 صنعت التقليد

التحول الحقيقي جاء خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2000، عندما استخدمت شبكات التلفزيون خرائط انتخابية ملونة لتغطية السباق بين جورج دبليو بوش وآل غور، واختارت تلوين الولايات التي فاز بها بوش بالأحمر، في حين ظهرت الولايات المؤيدة لغور باللون الأزرق.

ومع استمرار الجدل القضائي حول نتائج الانتخابات لأسابيع طويلة، ظلت تلك الخرائط حاضرة يومياً في وسائل الإعلام، لترسخ تدريجياً في أذهان الأمريكيين فكرة أن الأحمر يمثل الجمهوريين، بينما يرمز الأزرق إلى الديمقراطيين.

وساهم الرئيس الأسبق باراك أوباما في ترسيخ هذا المفهوم خلال خطابه الشهير في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي عام 2004، عندما تحدث عن "الولايات الحمراء" و"الولايات الزرقاء"، مؤكداً أن الأمريكيين، رغم اختلاف توجهاتهم السياسية، يشكلون شعباً واحداً، وأن القيم والمعتقدات لا يمكن اختزالها في لونين فقط.

ورغم دعوة أوباما إلى تجاوز هذا الانقسام، فإن التصنيف اللوني ازداد رسوخاً خلال السنوات التالية، حتى أصبح جزءاً من الهوية السياسية الأمريكية.

ومع مرور الوقت، لم تعد الألوان تعكس فقط نتائج الانتخابات، بل تحولت إلى توصيفات ثقافية وسياسية للولايات الأمريكية، فأصبحت بعض الولايات تُعرف بأنها "حمراء" أو "زرقاء"، رغم أن نتائج التصويت داخلها غالباً ما تكون أكثر تنوعاً وتعقيداً.

ويرى باحثون أن هذا التصنيف يختزل المشهد السياسي الأمريكي بصورة مبالغ فيها، إذ يوحي بانقسام حاد بين معسكرين، بينما تكشف نتائج الانتخابات أن ملايين الناخبين يصوتون للحزب الديمقراطي داخل الولايات الجمهورية، والعكس صحيح.

فعلى سبيل المثال، حصلت كامالا هاريس على نحو خمسة ملايين صوت في ولاية تكساس التي تُصنف عادة ضمن "الولايات الحمراء"، بينما نال دونالد ترامب نحو 43% من الأصوات في ولاية نيويورك، التي تعرف بأنها من أبرز "الولايات الزرقاء".