سيطرت حالة من الحزن والانهيار على محيط مشرحة مستشفى الزهور بمحافظة بورسعيد، حيث تجمعت أسرة الشاب محمد الدميري، الطالب بكلية الحاسبات، وعدد كبير من أصدقائه من الطلاب الجامعيين وجيرانه، في انتظار إنهاء الإجراءات القانونية واستلام جثمانه، بعد مقتله إثر إصابته بطلق ناري.
وشهد محيط المشرحة انهيار والد الشاب ووالدته، كما دخل شقيقاه الأصغر وشقيقته في نوبات بكاء متواصلة، وسط حالة من الصدمة بين أفراد الأسرة وأصدقائه الذين أكدوا أن الجميع كان يستعد للاحتفال بتخرجه خلال أيام، قبل أن يتحول الفرح إلى مأتم.
كان رايح مقهي فى بورسعيد يسلف قريبه فوجد الموت منتظره
وقالت والدة محمد إن نجلها أنهى دراسته الجامعية هذا العام، وكان ينتظر استلام شهادة تخرجه، مؤكدة أنه لم يكن يعتمد على أسرته، بل كان يعمل بأحد محال بيع المنظفات لمساعدة والده ووالدته في مصروفات المنزل، كما كان يتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤوليات الأسرة، ولم يتأخر يومًا عن الوقوف بجانب أشقائه.




وأضافت أن نجلها كان سندًا لشقيقته المتزوجة بمحافظة الإسماعيلية، وشارك في تجهيزها قبل زفافها، وكان دائم السؤال عنها ومساندتها، كما كان الأخ الأكبر الذي يعتمد عليه شقيقاه الصغيران في كل أمور حياتهما.
وأكدت أن محمد لم تكن له أي خلافات مع أحد، وكان معروفًا بين الجميع بحسن الخلق والالتزام والنخوة والشهامة، موضحة أنه تناول الغداء مع الأسرة يوم الواقعة، ثم غادر المنزل متجهًا إلى عمله كالمعتاد.
وأوضحت أن أحد أقاربه طلب منه مبلغًا ماليًا على سبيل السلفة، فتوجه إلى أحد المقاهي بمنطقة بنك الإسكان في بورسعيد لتسليمه المبلغ، وجلس معه لفترة قصيرة، إلا أن المتهمين، بحسب رواية الأسرة، حضروا إلى المكان بعدما أعدوا أسلحة نارية، وأطلقوا الأعيرة النارية تجاهه، رغم أنه لم يكن يحمل أي سلاح، ما أدى إلى إصابته إصابات بالغة أودت بحياته.
وقالت الأم، وهي تبكي، إنها تلقت اتصالًا هاتفيًا من المستشفى يخبرها بإصابة نجلها، فسارعت إلى هناك وهي تأمل أن تجده على قيد الحياة، إلا أنها فوجئت بأنه فارق الحياة قبل وصولها، مرددة: ابني مات بدل ما كنت أفرح بحفل تخرجه، خرجته من الدنيا خالص، مطالبة بسرعة القصاص من المتهمين.
ولم يتمالك شقيقا محمد الأصغر نفسيهما أمام المشرحة، مؤكدين أن شقيقهما لم يكن مجرد أخ أكبر، بل كان بمنزلة الأب والسند لهما، يتحمل مسؤولية الأسرة ويساعدهما في كل تفاصيل حياتهما، بينما دخلت شقيقته القادمة من محافظة الإسماعيلية في حالة انهيار، مؤكدة أن شقيقها كان دائم الوقوف إلى جوارها، ولم يبخل عليها يومًا بالدعم والمساندة.
وطالبت الأسرة بسرعة ضبط جميع المتورطين في الواقعة وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدين أن محمد كان شابًا مجتهدًا يسعى لبناء مستقبله وخدمة أسرته، وأنهم لن يهدأ لهم بال حتى ينال مرتكبو الجريمة العقاب الرادع.









