في كل يوم يمر، يخوض الطفل يوسف فؤاد مدحت معركة جديدة ضد الزمن ومرض لا يرحم، فبينما نجحت أسرته في تحقيق إنجاز كبير بجمع عشرات الملايين من الجنيهات خلال فترة وجيزة، لا تزال رحلة العلاج بعيدة عن نهايتها، إذ يحتاج يوسف إلى استكمال تكلفة واحدة من أغلى العلاجات الجينية في العالم قبل أن يفقد فرصته في الاستفادة منها مع بلوغه التاسعة من عمره.

مرض نادر يهدد يوسف
وتناشد أسرة يوسف مختلف فئات المجتمع، من المواطنين والفنانين والإعلاميين والمؤسسات، دعم حملة التبرعات والمساهمة في إيصال صوته إلى أكبر عدد ممكن من الناس، أملا في إنقاذ حياته قبل فوات الأوان.
ومن جانبها، كشفت والدة يوسف- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "ابني يوسف مريض بضمور العضلات الدوشيني، ويحتاج إلى الحقنة الجينية Elevidys التي تبلغ تكلفتها نحو 3 ملايين دولار، أي ما يعادل 150 مليون جنيه والحمد لله، بفضل الله ثم دعم الناس، تمكنا حتى الآن من جمع ما يقرب من 47 مليون جنيه، واليوم بإذن الله سأحصل على كشف حساب محدث يوضح إجمالي التبرعات".
وأضافت والدة يوسف: "أكبر مشكلة نواجهها ليست فقط تكلفة العلاج، وإنما الوقت فالمرض بعد سن التاسعة يبدأ في التسبب في شلل تدريجي، كما أن من شروط الحصول على الحقنة ألا يكون قد تعرض أي عضو في الجسم لتلف دائم، ولم يتبقَ ليوسف سوى شهر ونصف تقريبا قبل أن يبلغ السن المحددة، لذلك أصبح الوقت هو أكبر تحدي نواجهه".
وتابعت: "أعيش الآن سباقا حقيقيا مع الزمن، وأسعى بكل ما أستطيع لاستكمال المبلغ المتبقي في أسرع وقت، حتى نتمكن من بدء إجراءات استيراد الحقنة، لأن توفيرها يحتاج أيضا إلى وقت، وكل يوم يمر يقلل من فرصة يوسف في الحصول على العلاج".
واختتمت: "لا توجد جهة تتولى التواصل نيابة عني، فأنا أقوم بذلك بنفسي وكلما تواصل معي شخص مشهور أطلب منه ترشيح أسماء أخرى يمكن أن تساعد في نشر قصة يوسف، وأرسل لهم رسائل وفيديوهات عنه لكن للأسف، نادرا ما يتواصل معي أحد ليطلب فيديو أو يتبنى نشر حالته، رغم أن أي مشاركة قد تقرب يوسف خطوة من العلاج وتنقذ حياته".
ويعاني يوسف فؤاد مدحت من مرض ضمور العضلات الدوشيني (Duchenne Muscular Dystrophy)، وهو مرض وراثي نادر يؤدي إلى تدهور العضلات تدريجيا، ويؤثر على قدرة الطفل على الحركة والتنفس ووظائف الجسم مع مرور الوقت.

150 مليون جنيه للعلاج
وتؤكد الأسرة أن العلاج الذي يحتاجه يوسف هو الحقنة الجينية Elevidys، والتي تبلغ تكلفتها نحو 3 ملايين دولار، أي ما يقارب 150 مليون جنيه مصري، وهي من العلاجات التي يجب الحصول عليها قبل بلوغ الطفل سن التاسعة لتحقيق أقصى استفادة منها، بحسب المعايير الطبية المعتمدة لهذا النوع من العلاج.
40 مليون جنيه في أسبوعين
وبحسب والدة يوسف، فقد تم، بعد معاناة استمرت خمس سنوات، فتح حسابات تبرعات رسمية تحت إشراف الجهات المختصة، وتمكنت الحملة خلال نحو أسبوعين فقط من جمع ما يقرب من 40 مليون جنيه، إلا أن المبلغ المتبقي لا يزال كبيرا، في وقت تتقلص فيه الفرصة المتاحة لإنقاذ الطفل مع اقتراب عيد ميلاده التاسع.

وتوضح الأسرة أن استيراد الحقنة إلى مصر يحتاج أيضا إلى وقت وإجراءات، ما يجعل سرعة استكمال قيمة العلاج أمرا بالغ الأهمية، حتى تتمكن الجهات المعنية من بدء إجراءات توفير الدواء في الوقت المناسب.
دعم الفنانين والإعلام
وفي رسالة إنسانية، ناشدت والدة يوسف الشخصيات العامة والفنانين والإعلاميين دعم الحملة عبر نشر قصة ابنها، مؤكدة أن مشاركة أصحاب التأثير يمكن أن تسهم في وصول القضية إلى ملايين المواطنين، بما يسرع استكمال تكلفة العلاج ويمنح يوسف فرصة حقيقية للحياة.
وأشارت الأسرة إلى أن اكتمال المبلغ المطلوب لا يحتاج سوى مشاركة مجتمعية واسعة، موضحة أنه إذا تبرع 224 ألف شخص فقط بمبلغ 500 جنيه لكل منهم، فسيتم توفير قيمة العلاج بالكامل.

حسابات تبرعات رسمية
وأكدت الأسرة أن جميع التبرعات تتم عبر حسابات بنكية رسمية مصرح بها وتحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي.

ومن جانبه، نشر الفنان تامر حسني، على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "أعلم أن مشاهدة مثل هذه القصص مؤلمة وصعبة، لكننا إذا اتحدنا جميعا يمكننا أن نصنع فارقا حقيقيا في حياة طفل بريء. بعد أن شاهدت حالة يوسف تأثرت كثيرا، وأؤمن أن كل واحد منا قادر على المساعدة بما يستطيع. لو ساهم عدد كبير من الأشخاص بمبلغ بسيط، فسنتمكن من استكمال تكلفة علاجه ومنحه فرصة للحياة قبل فوات الأوان. أدعو الجميع إلى الوقوف بجانب يوسف ودعمه، فكل دقيقة تمر قد تكون فارقة في رحلته مع المرض، وجميع التبرعات تتم من خلال الحسابات البنكية الرسمية وتحت إشراف وزارة التضامن الاجتماعي".

والجدير بالذكر، أن قصة يوسف تعد واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس أهمية التضامن المجتمعي، حيث يمكن لمساهمة بسيطة من عدد كبير من الأشخاص أن تصنع فارقا حقيقيا، وتمنح طفلا يصارع مرضا نادرا فرصة جديدة للحياة.






