رغم أن ليونيل ميسي نجح في حصد معظم الألقاب والإنجازات التي يحلم بها أي لاعب كرة قدم فإن قائد المنتخب الأرجنتيني لا يزال يجد نفسه أمام محطات جديدة قد تضيف المزيد إلى مسيرته التاريخية إذ يستعد لخوض مواجهة تحمل طابعا خاصا عندما يقود منتخب بلاده أمام إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، في لقاء ينتظره عشاق الكرة العالمية لما يحمله من قيمة تاريخية ورياضية كبيرة.
ويبحث النجم الأرجنتيني الذي توج بلقب كأس العالم في نسخة 2022، عن قيادة منتخب "التانجو" إلى نهائي جديد، ليواصل كتابة فصل جديد من واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ اللعبة، ويقترب أكثر من معادلة أرقام خلدها أساطير سبقوه على رأسهم دييجو مارادونا والبرازيلي كافو.
حلم النهائي الرابع
يدخل ميسي المباراة بطموح قيادة الأرجنتين إلى النهائي الرابع في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وذلك خلال النسخة السادسة التي يخوضها بقميص منتخب بلاده، بعدما أصبح أحد أكثر اللاعبين مشاركة وتأثيرا في تاريخ البطولة.
كما يواصل قائد الأرجنتين تعزيز سجله الدولي، بعدما حقق الفوز رقم 200 بقميص المنتخب وهو رقم يعكس استمراريته الاستثنائية منذ بداية رحلته الدولية قبل أكثر من عقدين.
بداية صعبة.. ونهاية صنعت المجد
بدأت رحلة ميسي مع المنتخب الأول في أغسطس عام 2004، عندما دفع به المدرب خوسيه بيكرمان خلال مباراة ودية أمام المجر إلا أن البداية لم تكن كما تمنى اللاعب أو جماهير بلاده.
فبعد أقل من دقيقتين على مشاركته بديلا، أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه اللاعب الشاب آنذاك، ليغادر الملعب بعد نحو 90 ثانية فقط، في واحدة من أغرب البدايات التي شهدها تاريخ كرة القدم الدولية.
لكن تلك البداية لم تمنع ميسي من العودة بقوة، ليصبح لاحقا الهداف التاريخي لمنتخب الأرجنتين، وأكثر لاعبيه مشاركة وقائده الذي أعاد كأس العالم إلى بوينس آيرس بعد انتظار دام 36 عاما.
مواجهة تاريخية أمام إنجلترا
تحمل مواجهة إنجلترا دائما طابعا استثنائيا بالنسبة للأرجنتينيين، ليس فقط بسبب التنافس الكروي الكبير بين المنتخبين وإنما أيضا لما يرتبط بها من ذكريات سياسية وتاريخية إضافة إلى المواجهات الخالدة التي جمعتهما في بطولات كأس العالم.
وتعيد المباراة إلى الأذهان لقاء ربع نهائي مونديال 1986، عندما قدم الأسطورة دييجو مارادونا واحدة من أشهر المباريات في تاريخ البطولة بعدما سجل هدف "يد الله" المثير للجدل قبل أن يحرز هدفا آخر يعتبره كثيرون الأجمل في تاريخ كأس العالم، بعدما راوغ عددا كبيرا من لاعبي إنجلترا قبل هز الشباك.
واليوم يتطلع ميسي إلى كتابة فصله الخاص أمام المنتخب الإنجليزي وإضافة ذكرى جديدة إلى سجل المواجهات التاريخية بين المنتخبين.
سباق الأرقام القياسية
ولا يقتصر طموح ميسي على بلوغ المباراة النهائية بل يمتد أيضا إلى تعزيز أرقامه الفردية بعدما واصل تصدر قائمة هدافي النسخة الحالية من البطولة، ليؤكد مرة أخرى حضوره الحاسم في المواعيد الكبرى.
كما يقترب قائد الأرجنتين من معادلة إنجاز تاريخي حققه البرازيلي كافو، الذي شارك في ثلاثة نهائيات متتالية لكأس العالم أعوام 1994 و1998 و2002 وهو الرقم الذي قد يصل إليه ميسي إذا نجح منتخب بلاده في بلوغ النهائي الجديد.
أما دييجو مارادونا فرغم مكانته الأسطورية، فقد خاض نهائيين فقط مع المنتخب الأرجنتيني ليمنح ذلك ميسي فرصة جديدة لتسجيل رقم غير مسبوق في تاريخ منتخب "التانجو".
الأرجنتين تبحث عن إنجاز غائب منذ أكثر من ستة عقود
يدخل المنتخب الأرجنتيني المباراة بهدف الحفاظ على لقب كأس العالم، بعدما توج بالنسخة الماضية، إذ يسعى لأن يصبح أول منتخب ينجح في الاحتفاظ باللقب منذ منتخب البرازيل الذي حقق الإنجاز في نسختي 1958 و1962.
ويؤمن الجهاز الفني واللاعبون بأن بلوغ النهائي سيكون خطوة جديدة نحو ترسيخ هيمنة الأرجنتين على كرة القدم العالمية خاصة في ظل الخبرات الكبيرة التي يمتلكها الفريق بقيادة ميسي إلى جانب مجموعة من النجوم مثل خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.
رسالة قائد التانجو
وقبل المواجهة المرتقبة شدد ليونيل ميسي على أهمية الاستمتاع بما يحققه المنتخب، مؤكدا أن الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم ليس أمرا يمكن اعتباره مضمونا.
وقال قائد الأرجنتين، إن بلوغ هذا الدور للمرة الجديدة يمثل إنجازا كبيرا مشيرا إلى أن الفريق يدرك قيمة اللحظة الحالية وأن الجميع يسعى لاستغلال الفرصة من أجل مواصلة المشوار والوصول إلى المباراة النهائية.
وتبقى مواجهة إنجلترا اختبارا جديدا للأسطورة الأرجنتينية التي لا تزال رغم كل ما حققته من ألقاب وأرقام قياسية تبحث عن إضافة إنجاز جديد يرسخ مكانتها باعتبارها واحدة من أعظم الشخصيات في تاريخ كرة القدم.





