في إطار جهود الدولة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأولى بالرعاية، بدأت وزارة التضامن الاجتماعي صرف الدعم النقدي ضمن برنامج "تكافل وكرامة" عن شهر يوليو، ليستفيد منه نحو 4.7 مليون أسرة بإجمالي مخصصات تتجاوز 4 مليارات جنيه، في خطوة تؤكد استمرار الدولة في توسيع برامج الدعم الاجتماعي وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين الأكثر احتياجا.

ويبدأ المستفيدون صرف مستحقاتهم اعتبارا من الساعات الأولى من صباح اليوم، من خلال جميع ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنوك المنتشرة على مستوى الجمهورية، إلى جانب إتاحة خدمات الدفع الإلكتروني وإجراء المعاملات الحكومية والمشتريات باستخدام بطاقات البرنامج، بما يسهم في تسهيل حصول الأسر المستفيدة على الدعم.
وتتابع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، سير عمليات الصرف بشكل مباشر، مع استمرار التنسيق مع مديريات التضامن الاجتماعي في مختلف المحافظات لضمان انتظام عملية الصرف وتذليل أي عقبات قد تواجه المستفيدين.

ويستفيد من برنامج "تكافل وكرامة" حاليا نحو 4.7 مليون أسرة تضم ما يقرب من 17 مليون مواطن، فيما تبلغ الموازنة السنوية المخصصة للبرنامج نحو 54 مليار جنيه، ليظل أحد أكبر برامج الدعم النقدي والحماية الاجتماعية في مصر.

من جانبه، أكد الدكتور محمد العقبي، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للاتصال الاستراتيجي والإعلام، أن برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل وكرامة" جاء تنفيذا لإرادة سياسية واضحة منذ عام 2014، بهدف تحويل الدعم إلى حق تكفله الدولة، وجعله أداة للاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر الأكثر احتياجا.
وأوضح العقبي أن البرنامج، الذي بدأ تطبيقه فعليا عام 2015، نجح منذ إطلاقه في تقديم الدعم لأكثر من 8 ملايين أسرة، بينما يستفيد منه حاليا نحو 4.7 مليون أسرة، بإجمالي مخصصات سنوية تصل إلى 54 مليار جنيه، في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، أكد المستشار أحمد سناء خليل، المستشار القانوني لوزارة التضامن الاجتماعي، أن برنامج "تكافل وكرامة" أصبح حقا تشريعيا ينظمه قانون الضمان الاجتماعي رقم (12) لسنة 2025، بما يتوافق مع المعايير الدولية للحق في الضمان الاجتماعي، ويعزز من كفاءة استهداف الفئات المستحقة وضمان وصول الدعم إليها بصورة أكثر عدالة وشفافية.
وأشار إلى أن البرنامج يمثل نموذجا متكاملا للحماية الاجتماعية، إذ لا يقتصر دوره على تقديم الدعم النقدي، بل يمتد ليشمل الاستثمار في الإنسان من خلال الربط بين الدعم والتمكين الاقتصادي والرعاية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأسر المستفيدة، ويعزز جهود الدولة في تحقيق التنمية الشاملة وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن برنامج "تكافل وكرامة" يمثل أحد الركائز الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية في مصر، لما يؤديه من دور محوري في دعم الفئات الأكثر احتياجا والتخفيف من الأعباء المعيشية الناتجة عن المتغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
وأضاف الإدريسي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن برامج الدعم النقدي المشروط لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عبئا على الموازنة العامة، بل هي استثمار مباشر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، إذ تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وتسهم في الحفاظ على القوة الشرائية للأسر المستفيدة، بما يدعم معدلات الاستهلاك ويحافظ على حركة النشاط الاقتصادي، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
وأكد الإدريسي، أن التوسع المستمر في البرنامج وزيادة مخصصاته يعكسان حرص الدولة على تعزيز العدالة الاجتماعية وتوفير مظلة حماية للفئات الأولى بالرعاية.
وأشار إلى أن مواصلة تطوير برنامج "تكافل وكرامة" تأتي في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال تحديث قواعد الاستحقاق بشكل دوري، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا.
وتابع: "لابد أن البرنامج يحقق أعلى استفادة ممكنة من الموارد العامة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين".
جدير بالذكر، أنه في ظل استمرار التحديات الاقتصادية، يرسخ برنامج "تكافل وكرامة" مكانته كأحد أبرز أدوات الحماية الاجتماعية في مصر، ليس فقط من خلال توفير دعم نقدي مباشر لملايين الأسر، بل أيضا عبر المساهمة في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة للفئات الأولى بالرعاية.
ويعكس استمرار تطوير البرنامج وزيادة مخصصاته توجه الدولة نحو بناء منظومة دعم أكثر كفاءة واستدامة، توازن بين توفير الحماية للفئات الأكثر احتياجًا وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة بما يدعم أهداف التنمية الشاملة.



