قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

انتخابات إسرائيل 2026.. هل تهدد الأزمات السياسية والصحية مستقبل نتنياهو؟

انتخابات إسرائيل 2026.. هل تهدد الأزمات السياسية والصحية مستقبل نتنياهو؟
انتخابات إسرائيل 2026.. هل تهدد الأزمات السياسية والصحية مستقبل نتنياهو؟

يدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر المحطات السياسية حساسية في مسيرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل، وسط مشهد داخلي شديد التعقيد يجمع بين تداعيات الحرب، والانقسام السياسي، والاتهامات القضائية، إلى جانب تساؤلات متزايدة حول حالته الصحية وقدرته على الاستمرار في قيادة إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.

ورغم أن نتنياهو لا يزال السياسي الأكثر خبرة وتأثيرًا في المشهد الإسرائيلي، فإن الانتخابات المقبلة تختلف عن سابقاتها، إذ تأتي بعد نحو ثلاثة أعوام من اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، التي أعادت تشكيل الخريطة السياسية والأمنية داخل إسرائيل، وفرضت على الناخب الإسرائيلي أسئلة تتعلق بالأمن والاقتصاد ومستقبل الحكومة.

وبينما يراهن معسكر اليمين على خبرة نتنياهو في إدارة الملفات الأمنية، ترى المعارضة أن الانتخابات تمثل فرصة لإغلاق صفحة سياسية طويلة، وتحميله مسؤولية الإخفاقات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

استطلاع إسرائيلي: ائتلاف نتنياهو دون الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة و

الحرب.. من ورقة قوة إلى عبء انتخابي

منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، نجح نتنياهو في الحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم، مستفيدًا من أجواء الحرب التي حدّت من الخلافات السياسية الداخلية، إلا أن استمرار العمليات العسكرية دون تحقيق حسم واضح، سواء في غزة أو على الجبهات الأخرى، غيّر المزاج العام داخل إسرائيل.

ويرى محللون أن أحد أبرز التحديات أمام نتنياهو يتمثل في صعوبة إقناع الناخبين بأنه نجح في تحقيق الأهداف التي أعلنها مع بداية الحرب، وعلى رأسها القضاء على حركة حماس، واستعادة الأمن، وإعادة جميع المحتجزين.

كما أن استمرار التوتر مع إيران، وتبادل الضربات بين الجانبين، أوجد حالة من القلق داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة مع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.

ملفات قديمة تعود إلى الواجهة

ورغم أن الحرب سيطرت على المشهد السياسي لفترة طويلة، فإن القضايا الداخلية بدأت تعود تدريجيًا إلى دائرة النقاش مع اقتراب الانتخابات.

وتظل اتهامات الفساد الموجهة إلى نتنياهو من أبرز الملفات التي تستغلها المعارضة في حملتها الانتخابية، إلى جانب الجدل الذي أثارته خطته لإجراء تعديلات على السلطة القضائية، والتي فجرت قبل الحرب واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في تاريخ إسرائيل.

كذلك يواجه نتنياهو انتقادات من قطاعات واسعة من الإسرائيليين بسبب استمرار اعتماده على الأحزاب الدينية واليمينية المتشددة، التي تمثل ركيزة أساسية لاستمرار حكومته، لكنها في الوقت نفسه تثير انقسامًا داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ما يتعلق بملف التجنيد الإجباري والحريات العامة.

الوضع الصحي يثير التساؤلات

ومع بلوغه السادسة والسبعين من عمره، عاد ملف الحالة الصحية لنتنياهو إلى الواجهة، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن خضوعه لعلاج من سرطان البروستاتا، إلى جانب معاناته من مشكلات في القلب.

ورغم تأكيد مكتب رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة قدرته على أداء مهامه بصورة طبيعية، فإن خصومه السياسيين يرون أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة جديدة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها إسرائيل.

في المقابل، يعتبر أنصار نتنياهو أن خبرته الطويلة في إدارة الأزمات تمثل عنصرًا حاسمًا في هذه المرحلة، وأن الجدل حول حالته الصحية يحمل أبعادًا سياسية أكثر منه طبية.

المعارضة بين فرصة التغيير وشبح الانقسام

ورغم الضغوط التي يتعرض لها نتنياهو، فإن المعارضة الإسرائيلية لا تبدو في أفضل حالاتها، إذ تشهد تنافسًا واضحًا بين عدد من الشخصيات الساعية لقيادة المرحلة المقبلة.

ففي الوقت الذي تراجع فيه حضور كل من يائير لابيد ونفتالي بينيت في استطلاعات الرأي، برز اسم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي حصد تعاطفًا واسعًا بعد مقتل نجله وابن أخيه خلال الحرب في غزة، ما عزز حضوره السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

لكن تشير بعض التقارير الدولية إلى أن تعدد الطامحين لرئاسة الحكومة قد يحول دون تشكيل جبهة موحدة قادرة على إزاحة نتنياهو، وهو السيناريو الذي قد يصب في مصلحة رئيس الوزراء الحالي.

هل تمنح الانقسامات نتنياهو فرصة جديدة؟

يشير محللون إلى أن نقطة القوة الأكبر التي لا يزال يمتلكها نتنياهو ليست في ارتفاع شعبيته، وإنما في ضعف خصومه وعجزهم حتى الآن عن الاتفاق على مرشح واحد لقيادة الحكومة.

وفي حال أسفرت الانتخابات عن برلمان منقسم، فقد يجد نتنياهو فرصة لإعادة تشكيل ائتلاف جديد، وربما التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب الوسط، وفي مقدمتها حزب "أزرق أبيض"، بما يسمح له بالبقاء في السلطة لفترة جديدة.

أما إذا نجحت المعارضة في تجاوز خلافاتها، وتشكيل تحالف انتخابي واسع، فإن الانتخابات المقبلة قد تشهد نهاية أطول حقبة لرئيس وزراء في تاريخ إسرائيل.

نتائج الانتخابات الإسرائيلية ستنعكس على الملفات الإقليمية

من جانبه، قال الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تمثل مجرد استحقاق سياسي داخلي، بل ستكون محل متابعة دولية واسعة، لأن نتائجها ستنعكس بصورة مباشرة على عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، والعلاقات مع الولايات المتحدة، ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف، لـ"صدى البلد"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدخل هذه الانتخابات وهو يواجه تحديات غير مسبوقة، تتجاوز المنافسة الحزبية التقليدية، في ظل استمرار الانتقادات الدولية الموجهة للحكومة الإسرائيلية، إلى جانب الملاحقات القانونية والاتهامات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني، وهو ما يفرض ضغوطًا سياسية متزايدة على حكومته، كما أن استمرار القضايا الجنائية والاتهامات بالفساد داخل إسرائيل يزيد من تعقيد المشهد السياسي قبل الاقتراع.

وأشار مهران إلى أن فرص نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه لن تتوقف فقط على نتائج التصويت، وإنما على قدرته في بناء ائتلاف برلماني قادر على الحصول على الأغلبية داخل الكنيست، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد الانتخابات أكثر أهمية من يوم الاقتراع نفسه، خاصة إذا جاءت النتائج متقاربة بين المعسكرين. 

وأكد أن طبيعة النظام البرلماني الإسرائيلي تجعل مفاوضات تشكيل الحكومة العامل الحاسم في تحديد رئيس الوزراء المقبل، حتى مع تراجع شعبية الحزب الفائز.