قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

باب المندب على صفيح ساخن.. ماذا يحدث حال استخدام إيران ورقة الممر الملاحي؟

باب المندب على صفيح ساخن.. ماذا لو استخدمت إيران ورقة الممر الملاحي؟
باب المندب على صفيح ساخن.. ماذا لو استخدمت إيران ورقة الممر الملاحي؟

عاد مضيق باب المندب إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي مع تصاعد التهديدات الإيرانية المتعلقة بالممرات المائية، وسط مخاوف من انتقال التوتر من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، عبر توظيف جماعة الحوثي كورقة ضغط على حركة الملاحة الدولية.

ورغم أن الحديث عن إغلاق المضيق يتكرر مع كل موجة تصعيد تشهدها المنطقة، فإن خبراء في الشؤون الاستراتيجية يرون أن تنفيذ هذا السيناريو يواجه تعقيدات عسكرية وسياسية وقانونية تجعل تحقيقه أكثر صعوبة مما توحي به التصريحات الإيرانية، خاصة في ظل المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين.

باب المندب.. عقدة استراتيجية في قلب التجارة العالمية

بحسب تحليل صادر عن مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، فإن باب المندب لا يمثل مجرد ممر بحري إقليمي، وإنما يعد إحدى أهم العقد الاستراتيجية التي ترتكز عليها حركة التجارة العالمية، إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس ومضيق ملقا وقناة بنما ومضيق جبل طارق.

ويؤدي المضيق دورًا محوريًا في ربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعله بوابة رئيسية لعبور النفط والغاز والبضائع القادمة من آسيا إلى أوروبا، وبالتالي فإن أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس سريعًا على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والشحن البحري.

وتشير تقديرات دولية إلى أن استهداف الملاحة في باب المندب لا يشترط الوصول إلى إغلاق كامل للمضيق، إذ يكفي رفع مستوى المخاطر الأمنية حتى ترتفع تكاليف التأمين البحري، وتضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل بصورة كبيرة، وفق ما أوردته فرانس برس.

هل تستطيع إيران تنفيذ تهديداتها؟

يرى مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية أن إيران تستخدم ورقة باب المندب ضمن استراتيجية الردع والضغط السياسي أكثر من كونها خيارًا عسكريًا قابلًا للتنفيذ بصورة كاملة.

ويشير التحليل إلى أن طهران قد تسعى إلى الاستفادة من نفوذها لدى الحوثيين لإرباك حركة الملاحة، لكنها لا تمتلك سيطرة عسكرية مباشرة على المضيق، وهو ما يجعل قدرتها على فرض إغلاق فعلي محدودة.

كما أن تجربة الهجمات التي استهدفت السفن التجارية منذ أواخر عام 2023 أظهرت أن تعطيل الملاحة اعتمد بصورة كبيرة على المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي، إلا أن هذا الدعم تعرض لتراجع واضح بعد الضربات التي استهدفت عددًا من القدرات الإيرانية في المنطقة، وهو ما قلل من قدرة طهران على متابعة حركة السفن وتحديد أهدافها بدقة.

ويخلص التقرير إلى أن أقصى ما يمكن لإيران تحقيقه يتمثل في خلق حالة من عدم اليقين الأمني، وليس فرض حصار بحري كامل على أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

الحوثيون.. تحالف مع إيران لكن بحسابات مختلفة

ورغم العلاقة الوثيقة بين إيران وجماعة الحوثي، فإن التحليلات تشير إلى أن هذه العلاقة لا تتطابق مع نموذج العلاقة بين طهران وحزب الله اللبناني.

فبحسب مركز المشرق، توفر إيران للحوثيين التدريب والتسليح والدعم الفني، إلا أن الجماعة تحتفظ بهامش من الاستقلال في اتخاذ القرار، انطلاقًا من حساباتها الداخلية المرتبطة بالصراع اليمني.

وتشير القراءة الاستراتيجية إلى أن الحوثيين تعرضوا خلال العامين الماضيين لسلسلة من الضربات التي استهدفت بنيتهم العسكرية وقدراتهم الهجومية، الأمر الذي حد من قدرتهم على تنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد الملاحة الدولية مقارنة بالفترة السابقة.

كما أن الجماعة تواجه تحديات ميدانية داخل اليمن، في ظل استمرار الصراع مع الحكومة الشرعية، وهو ما يجعل فتح مواجهة بحرية واسعة يحمل مخاطر إضافية بالنسبة لها.

أوراق الضغط الإيرانية تتراجع

يرى التقرير أن التلويح بإغلاق الممرات البحرية يعكس تراجع خيارات الضغط المتاحة أمام إيران بعد التطورات الإقليمية الأخيرة.

فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجع نفوذ عدد من الحلفاء الإقليميين لطهران، بالتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، وهو ما دفعها إلى التركيز بصورة أكبر على أوراق الملاحة والطاقة باعتبارها من الأدوات القليلة القادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي.

لكن هذه الورقة، وفق التحليل، ليست بلا حدود، إذ إن استخدامها بصورة مباشرة قد يدفع إلى ردود فعل دولية واسعة، سواء من القوى البحرية الكبرى أو من مجلس الأمن، باعتبار أن تعطيل الملاحة في الممرات الدولية يمثل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.

وتشير الجارديان إلى أن الدول الغربية كثفت خلال الأشهر الأخيرة من ترتيباتها الأمنية لحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتوازي مع تعزيز التعاون الدولي لمرافقة السفن التجارية وتأمين حركة النقل البحري.

مضيق هرمز.. الصورة تختلف ولكن الهدف واحد

وبالتوازي مع الحديث عن باب المندب، لا يزال مضيق هرمز حاضرًا في حسابات التصعيد الإقليمي.

وتوضح التحليلات أن إيران تواصل استخدام التهديد بإغلاق المضيق كورقة سياسية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار حركة الملاحة، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية السفن.

كما تعمل الدول المستوردة للطاقة على تقليل الاعتماد على المضيق عبر تنويع مسارات التصدير، من خلال خطوط الأنابيب البديلة وزيادة الاعتماد على مصادر إنتاج خارج الخليج، وهو ما يقلل تدريجيًا من فعالية التهديد الإيراني على المدى الطويل، بحسب فرانس برس.

بين التهديد والقدرة

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي محمد السيد أن التلويح الإيراني بتهديد الملاحة في باب المندب يأتي في إطار محاولة استعادة أوراق الضغط الإقليمية أكثر من كونه إعلانًا عن قدرة حقيقية على إغلاق المضيق، مشيرًا إلى أن أي تعطيل واسع لحركة الملاحة ستكون له تداعيات دولية تتجاوز حدود الصراع بين إيران وخصومها.

وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن باب المندب يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية، لذلك فإن أي تهديد لأمنه سيدفع القوى الدولية والإقليمية إلى التحرك سريعًا للحفاظ على حرية الملاحة، وهو ما يجعل فرص نجاح أي محاولة لإغلاق المضيق لفترة طويلة محدودة للغاية.

وأكد محمد السيد أن التطورات الأخيرة أظهرت أن معادلات الأمن البحري أصبحت أكثر تعقيدًا، مع وجود تحالفات بحرية دولية وانتشار عسكري مكثف في البحر الأحمر وخليج عدن، وهو ما يقلص من قدرة أي طرف منفرد على تغيير قواعد الملاحة في أحد أهم شرايين التجارة والطاقة على مستوى العالم.