على مدار ما يقرب من عقدين ارتبط اسم ليونيل ميسي بكل المقارنات الممكنة في عالم كرة القدم فعشرات المواهب خرجت من أكاديمية برشلونة وحملت لقب "ميسي الجديد" لكن أغلبها اختفى سريعًا تحت وطأة الضغوط أو عجز عن بلوغ القمة.
اليوم يقف لامين يامال في مكان مختلف تمامًا فالجناح الإسباني الشاب لا يكتفي بكونه موهبة واعدة بل يدخل نهائي كأس العالم 2026 لاعبًا أساسيًا في منتخب إسبانيا مرتديًا القميص رقم 10 في برشلونة ومطاردًا حلمًا لم يحققه ميسي نفسه في ظهوره الأول بالمونديال.
وعندما يلتقي المنتخبان الإسباني والأرجنتيني في نهائي كأس العالم الليلة لن تكون المواجهة بين منتخبين فقط بل بين نهاية حقبة صنعها ميسي وبداية حقبة يأمل يامال أن يكون عنوانها الأبرز.
المقارنة التي طال انتظارها
منذ أن خطف لامين يامال الأضواء مع برشلونة بدأ الحديث عن تشابهه مع ليونيل ميسي ليس فقط بسبب موهبته الاستثنائية أو مركزه داخل الملعب ولكن أيضًا لأن كليهما خرج من مدرسة "لاماسيا" وبدأ في سن صغيرة جدًا يفرض نفسه على أكبر المسارح.
لكن المقارنة هذه المرة تختلف فهي لا تعتمد على الموهبة أو أسلوب اللعب فقط وإنما على الأرقام إذ يخوض يامال النسخة الأولى له في كأس العالم تمامًا كما فعل ميسي قبل 20 عامًا في مونديال ألمانيا 2006.
يامال .. حضور أكبر ومسؤولية مبكرة
بعمر 19 عامًا تحول لامين يامال إلى أحد أهم عناصر منتخب إسبانيا خلال مونديال 2026 وخاض النجم الشاب سبع مباريات بدأ ستًا منها أساسيًا وشارك في 495 دقيقة وسجل هدفًا واحدًا كما تسبب في ركلة جزاء ليساهم في وصول "لا روخا" إلى المباراة النهائية للمرة الأولى منذ التتويج التاريخي عام 2010.
ورغم أن أرقامه التهديفية ليست ضخمة فإن تأثيره داخل الملعب كان واضحًا خاصة بفضل تحركاته وسرعته وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الأخير.
والأهم من ذلك أنه يقف على بعد مباراة واحدة من إنهاء أول مشاركة مونديالية في مسيرته بالتتويج بكأس العالم.
ميسي في 2006.. البداية فقط
في المقابل كانت بداية ليونيل ميسي في كأس العالم مختلفة تمامًا عندما شارك في مونديال ألمانيا 2006 لم يكن النجم الأرجنتيني قد تحول بعد إلى القائد الأول لمنتخب بلاده واكتفى بالمشاركة في ثلاث مباريات فقط بدأ واحدة منها أساسيًا وخاض 122 دقيقة سجل خلالها هدفًا وصنع آخر قبل أن يودع المنتخب الأرجنتيني البطولة من الدور ربع النهائي.
ورغم أن البطولة لم تشهد الانطلاقة الكبرى لميسي فإنها كانت الشرارة الأولى لمسيرة تحولت لاحقًا إلى واحدة من الأعظم في تاريخ اللعبة.
ماذا تقول لغة الأرقام؟
عند مقارنة المشاركة الأولى لكل لاعب في كأس العالم تميل الكفة إلى لامين يامال في عدد من المؤشرات.
فاللاعب الإسباني شارك في مباريات أكثر ولعب دقائق أكبر وحصل على ثقة مدربه منذ بداية البطولة كما وصل إلى المباراة النهائية.
أما ميسي فيتفوق في سرعة ترك بصمته بعدما سجل أول أهدافه في كأس العالم بعد 14 دقيقة فقط من مشاركاته مقابل 29 دقيقة احتاجها يامال لتسجيل هدفه الأول كما صنع هدفًا في مشاركته الأولى وهو ما لم يحققه اللاعب الإسباني حتى الآن.
لكن تبقى المقارنة نسبية لأن الظروف الفنية لكل بطولة تختلف كما أن مكانة ميسي في منتخب الأرجنتين عام 2006 لم تكن تشبه مكانة يامال الحالية مع إسبانيا.
بين أسطورة تكتب النهاية .. وموهبة تكتب البداية
اللقطة الأكثر إثارة في نهائي كأس العالم ليست فقط مواجهة الأرجنتين وإسبانيا بل أن يقف ليونيل ميسي الذي يقترب من إسدال الستار على مسيرته الدولية أمام لاعب يعتبره كثيرون الوريث الطبيعي لجيله.
ميسي يدخل النهائي بحثًا عن الاحتفاظ بلقب كأس العالم وإضافة النجمة الرابعة للأرجنتين بينما يبحث يامال عن أول لقب عالمي في مسيرته ليصبح أحد أصغر اللاعبين الذين يحققون هذا الإنجاز.
القميص رقم 10 .. ورمز انتقال الأجيال
يحمل لامين يامال اليوم القميص رقم 10 في برشلونة الرقم الذي تحول إلى أيقونة بعدما ارتداه ليونيل ميسي لسنوات طويلة ولذلك فإن المقارنة بينهما أصبحت حتمية لكن يامال نفسه يدرك أن السير على خطى ميسي لا يعني تقليده.
فالنجاح الحقيقي بالنسبة له سيكون في صناعة قصته الخاصة وليس تكرار قصة أحد مهما كان اسمه.
نهائي يتجاوز حدود النتيجة
بعيدًا عن هوية بطل كأس العالم يحمل النهائي قيمة رمزية كبيرة إذا فازت الأرجنتين سيواصل ميسي كتابة فصول جديدة في مسيرته التاريخية وربما يقترب أكثر من الكرة الذهبية التاسعة.
أما إذا انتصرت إسبانيا فقد يكون ذلك الإعلان الرسمي عن ميلاد نجم جديد يقود كرة القدم العالمية في السنوات المقبلة.


