في جريمة صادمة هزت منطقة المرج بمحافظة القاهرة، تحولت مسؤولية رعاية أب مسن يعاني من المرض وصعوبة الحركة إلى مأساة انتهت بوفاته داخل منزله، بعدما كشفت التحقيقات أن ابنته هي المتهمة بالتعدي عليه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، مبررة فعلتها بأنها لم تعد تتحمل أعباء رعايته بمفردها.
الواقعة، التي بدأت ببلاغ عن وفاة طبيعية، سرعان ما تحولت إلى قضية قتل بعد اكتشاف آثار اعتداء على جسد الضحية، لتكشف التحريات والاعترافات تفاصيل مؤلمة عن معاناة أسرة أنهكها المرض، وانتهت بجريمة تنتظر كلمة القضاء.

بلاغ بوفاة مسن داخل شقته
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة المرج بلاغًا من شرطة النجدة يفيد بوفاة رجل مسن داخل شقته السكنية.
وانتقلت قوة أمنية إلى مكان البلاغ، حيث عُثر على المتوفى مستلقيًا على سريره، مغطى بملاءة ويرتدي كامل ملابسه، إلا أن المعاينة الأولية أثارت الشكوك بعدما تبين وجود كدمات وآثار اعتداء متفرقة على جسده، وهو ما دفع رجال المباحث إلى التعامل مع الواقعة باعتبارها تحمل شبهة جنائية.
من الوفاة الطبيعية إلى الاشتباه في جريمة
في البداية، أكدت الابنة المبلغة أنها فوجئت بوفاة والدها أثناء نومه، إلا أن الإصابات الظاهرة على الجثمان دفعت فريق البحث إلى توسيع دائرة التحريات والاستماع إلى أقوال أفراد الأسرة.
وخلال التحقيقات، أدلت شقيقة المتهمة بأقوال اعتبرتها جهات التحقيق نقطة تحول في القضية، إذ أكدت أن شقيقتها كانت تتعدى على والدهما بالضرب بصورة متكررة، كما كانت تعتدي عليها هي الأخرى بسبب الخلافات المتعلقة برعاية الأب المسن.
ومع تضييق الخناق عليها ومواجهتها بما أسفرت عنه التحريات، أقرت المتهمة بتعديها على والدها قبل وفاته.

اعترافات المتهمة أمام النيابة
وخلال التحقيقات أمام نيابة شرق القاهرة الكلية، قالت المتهمة إنها لم تكن تقصد إنهاء حياة والدها، مؤكدة أنها كانت الشخص الوحيد الذي يتولى رعايته بسبب مرضه وصعوبة حركته.
وأضافت أنها كانت تشعر بضغط نفسي شديد نتيجة تحملها مسؤولية خدمته بمفردها، في ظل عدم حصولها على مساعدة من شقيقتها أو أي فرد آخر من الأسرة.
وأوضحت أن الخلافات داخل المنزل كانت تتكرر بسبب مطالبتها المستمرة برعاية والدها، الأمر الذي جعلها - بحسب أقوالها - تفقد أعصابها في يوم الواقعة.
وعندما واجهها المحققون بأن المجني عليه هو والدها الذي قضى سنوات عمره في رعاية أسرته، انهارت باكية وقالت: "مكنش قصدي أموته.. بس تعبت ومش عارفة أعيش حياتي بسببه."
وتبقى هذه الأقوال جزءًا من اعترافات متهمة تخضع لتقييم جهات التحقيق والمحكمة، ولا تمثل حكمًا نهائيًا في القضية.
كيف وقعت الجريمة؟
وفقًا لما توصلت إليه التحقيقات الأولية، فإن الأب المسن طلب من ابنته مساعدته في الذهاب إلى دورة المياه، نظرًا لإعاقته وعدم قدرته على الحركة بمفرده.
وبحسب اعترافات المتهمة، نشبت مشادة بينهما قبل أن تتعدى عليه بالضرب، ما أسفر عن إصاباته التي انتهت بوفاته.
ولا تزال التحقيقات جارية للوقوف على جميع ملابسات الواقعة، وبيان سبب الوفاة بشكل قاطع من خلال التقارير الطبية والطب الشرعي.
قرار النيابة
أمرت نيابة شرق القاهرة الكلية بحبس المتهمة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استكمال سماع أقوال الشهود، وانتظار تقرير الطب الشرعي النهائي، واستكمال تحريات المباحث حول ملابسات الواقعة.
عندما تتحول رعاية المسنين إلى أزمة أسرية
تعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الضغوط التي قد تواجه بعض الأسر في رعاية كبار السن، خاصة إذا كان المريض يعاني من إعاقة أو أمراض مزمنة تتطلب رعاية يومية مستمرة.
ويؤكد متخصصون في علم الاجتماع أن غياب توزيع المسؤوليات بين أفراد الأسرة، وترك شخص واحد يتحمل أعباء الرعاية بمفرده، قد يخلق ضغوطًا نفسية كبيرة، لكنه لا يمكن بأي حال أن يبرر اللجوء إلى العنف أو الاعتداء، إذ تظل حماية كبار السن ورعايتهم مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية.
وفي المقابل، تشدد القوانين المصرية على حماية كبار السن وتجريم أي اعتداء يقع عليهم، فيما يبقى الفصل في المسؤولية الجنائية والعقوبة النهائية من اختصاص القضاء بعد استكمال جميع التحقيقات وسماع دفاع المتهمة.





