كشف موقع "نتسيف نت" العبري، نقلا عن صحيفة "كاثيمريني" اليونانية، أن القوات الجوية اليونانية تستعد لإدخال صاروخ "رامبيج" جو-أرض إلى الخدمة على متن مقاتلات F-16، في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها على تنفيذ الضربات بعيدة المدى بدقة عالية ضد الأهداف المحصنة، بالتزامن مع دمج قنابل "SPICE" الذكية الموجهة، في تطور ينظر إليه على أنه تحول مهم في ميزان القوى العسكري بشرق البحر المتوسط.
وتشير المعطيات إلى أن صفقة تزويد سلاح الجو اليوناني بصواريخ رامبيج ومجموعات التوجيه SPICE المصنعة في إسرائيل تمثل قفزة استراتيجية كبيرة، إذ تسد فجوة تشغيلية استمرت لسنوات، رغم امتلاك اليونان واحدًا من أكبر وأحدث أساطيل مقاتلات F-16 في أوروبا، بما في ذلك النسخة المطورة F-16 Viper.
ويعد صاروخ رامبيج، الذي طورته الصناعات الجوية الإسرائيلية بالتعاون مع أنظمة IMI، صاروخًا أسرع من الصوت، استند في تصميمه إلى صاروخ EXTRA المستخدم ضمن منظومة PULS الأرضية، قبل تعديله للإطلاق من الجو. وصمم الصاروخ لاستهداف مراكز القيادة والمنشآت المحصنة وبطاريات الدفاع الجوي، مع قدرة كل مقاتلة يونانية من طراز F-16 على حمل أربعة صواريخ في الطلعة الواحدة.
أما منظومة SPICE، التي تنتجها شركة رافائيل الإسرائيلية، فهي عبارة عن مجموعات توجيه تحول القنابل التقليدية إلى ذخائر ذكية عالية الدقة، وتعتمد على مزيج من التوجيه الكهروضوئي عبر مطابقة الصور والتوجيه بالأقمار الصناعية، بما يتيح إصابة الأهداف حتى في ظل انقطاع أو تشويش كامل على إشارات نظام GPS.
ومن المتوقع الانتهاء من دمج هذه الأنظمة والحصول على شهادة صلاحية الطيران النهائية على متن المقاتلات اليونانية خلال شهر سبتمبر المقبل، على أن تدخل أولى المنظومات الخدمة التشغيلية قبل نهاية العام الجاري.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستمنح الجيش اليوناني مزايا عملياتية مهمة، أبرزها القدرة على تنفيذ ضربات من مسافات تتجاوز 250 كيلومترًا، بما يسمح للطائرات بإطلاق الصواريخ من خارج نطاق معظم أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
كما يتميز صاروخ رامبيج بسرعته التي تفوق سرعة الصوت واعتماده مسارًا باليستيًا، الأمر الذي يصعب اعتراضه، ويجعله أداة فعالة في تنفيذ مهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية (SEAD) عبر استهداف الرادارات وبطاريات الصواريخ في المراحل الأولى من أي مواجهة.
وفي الوقت نفسه، توفر منظومة SPICE قدرة كبيرة على مواجهة الحرب الإلكترونية، إذ تحافظ على دقة الإصابة حتى في البيئات التي تشهد تشويشًا كثيفًا على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية.
ويأتي هذا التسليح ضمن برنامج تحديث عسكري شامل تنفذه اليونان، يشمل تطوير أسطول F-16 إلى معيار Viper، وشراء مقاتلات رافال الفرنسية، إضافة إلى خطط مستقبلية لاستيعاب مقاتلات F-35.
في المقابل، تشير التقارير إلى أن تركيا تنظر إلى هذه الصفقة بقلق كبير، معتبرة أن الجمع بين المقاتلات المطورة والأسلحة الإسرائيلية بعيدة المدى من شأنه تغيير ميزان القوى التقليدي في بحر إيجة وشرق المتوسط.
وتقول التقديرات إن أنقرة تشعر بالإحباط نتيجة اتساع الفجوة التكنولوجية، خاصة في ظل توتر علاقاتها مع إسرائيل، ما يحرمها من الحصول على أنظمة مماثلة، ويضع قواتها الجوية في موقف أقل تفوقًا من الناحية التكتيكية مقارنة بنظيرتها اليونانية.
كما تواصل تركيا اتهام اليونان بـ"تسليح جزر بحر إيجة" خلافًا للوضع القائم، وأرسلت احتجاجات رسمية إلى حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اعتراضًا على ما تصفه بالحشد العسكري اليوناني.
وتعتبر أنقرة أيضًا أن مشروع "درع أخيل" الذي تعمل أثينا على بنائه، والذي يضم شبكة دفاعية وهجومية متعددة الطبقات تشمل أنظمة دفاع جوي إسرائيلية مثل باراك MX ومقلاع داود، إضافة إلى منظومات PULS وتسليح مقاتلات F-16، يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن تركيا وقبرص التركية، بينما تؤكد اليونان أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خططها لتعزيز قدراتها الدفاعية.
وعلى الصعيد المالي، تشير البيانات إلى أن اليونان ستشتري ما لا يقل عن 300 مجموعة توجيه SPICE بتكلفة تقارب 130 مليون يورو (نحو 137 مليون دولار)، فيما أُبرمت صفقة صواريخ رامبيج ومجموعات التوجيه ضمن اتفاقية حكومية مباشرة بين البلدين (G2G) بقيمة تقارب 140 مليون دولار.
وتؤكد التقارير أن هذه الصفقة منفصلة عن صفقات دفاعية أخرى أبرمتها اليونان مع إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، من بينها شراء منظومات PULS الأرضية بنحو 650 مليون يورو، إلى جانب مشروع الدفاع الجوي متعدد الطبقات الذي تقدر قيمته بحوالي 3 مليارات يورو.



