نشر "صدى البلد"، على مدار الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ومن أبرزها هل يحسد الإنسان نفسه أو أولاده؟ حكم إهانة الزوجة وحرمانها من أهلها وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
هل يحسد الإنسان نفسه أو أولاده؟
أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى إيمان من محافظة البحيرة، حول خوفها من أن تكون عيناها سببًا في إصابة أولادها بالحسد، وما ترتب على ذلك من حالة نفسية جعلتها تخشى النظر إلى أي شيء أو إبداء إعجابها به.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم، أن علاج هذا الأمر يكون بالتحصين الدائم، مؤكدًا ضرورة أن تعوّد الإنسان نفسه على قول: “ما شاء الله لا قوة إلا بالله” كلما رأى شيئًا يعجبه، حتى ينسب الفضل إلى الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن الإنسان قد يحسد نفسه إذا نسب النعمة إلى جهده فقط، لافتًا إلى أن الأفضل هو إرجاع الفضل لله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، وأن ترديد “ما شاء الله لا قوة إلا بالله” يجعل الإنسان في معية حفظ الله، ويمنع أثر الحسد.
وأضاف أن تعوّد اللسان على هذا الذكر يُشعر الإنسان بالطمأنينة ويخفف من القلق والخوف، موضحًا أن الأمر ليس مدعاة للوسوسة، بل هو سلوك بسيط مع الاستمرار عليه يحقق راحة نفسية كبيرة بإذن الله.
هل الأموال المقترضة عليها زكاة مال؟
أوضحت دار الإفتاء الحكم الشرعي المتعلق بزكاة الأموال المقترضة، مبينة أن الزكاة تجب في المال إذا توافرت فيه شروطها الأساسية، وهي الملك التام، وبلوغ النصاب المحدد بما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، ومرور عام هجري كامل على امتلاكه، فضلًا عن كونه زائدًا عن الاحتياجات الأساسية لصاحبه ومن يعولهم.
وأكدت الدار أن وجود الدين لا يسقط وجوب الزكاة، حيث يظل المُقرِض ملزمًا بإخراج الزكاة عن المال الذي قام بإقراضه للغير، حتى وإن ظل هذا المال خارج حيازته لفترة من الزمن. وفي حال بقاء المال لدى المدين لعدة سنوات، فإن المُقرِض يخرج زكاته عند استرداده عن سنة واحدة فقط، بشرط ألا يكون قد تعمد تأخير استرداد المال بهدف التهرب من أداء الزكاة.
وشددت دار الإفتاء على أنه في حال ثبوت تعمد تأخير قبض الدين بنية إسقاط الزكاة، فإن الحكم يختلف، حيث يُلزم المُقرِض بإخراج زكاة هذا المال عن جميع السنوات التي ظل فيها الدين قائمًا، وذلك تطبيقًا لقاعدة «معاملة بنقيض المقصود»، بما يضمن عدم التحايل على الأحكام الشرعية والالتزام بأداء الحقوق المالية الواجبة.
حكم إهانة الزوجة وحرمانها من أهلها
وفي فتوى أخرى، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة من محافظة الجيزة، تشكو فيه من سوء معاملة زوجها، ومنعه لها من التواصل مع أولادها وأهلها، وإساءته إليها بالسبّ والتجريح، ثم مطالبته لها بالعلاقة الزوجية.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الزوجة أمانة في عنق زوجها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يعول»، مؤكدًا أن من واجب الزوج أن يحفظ زوجته ويكرمها ويحسن معاملتها.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن ما يفعله هذا الزوج من إهانة وتجريح نفسي ومنعها من أهلها هو أمر محرم شرعًا، ولا يجوز، بل هو من صور الظلم وسوء العشرة، موضحًا أن الزوج الذي يتحول إلى مصدر أذى لزوجته كأنه يعتدي على الأمانة التي استُرعي عليها.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن على هذا الزوج أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يراجع نفسه، وأن يلتزم بحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
وبيّن أمين الفتوى بدار الإفتاء أن للزوجة في هذه الحالة خيارين: إما الصبر واحتساب الأجر عند الله إن استطاعت، أو طلب التدخل من أهلها وأقاربه وأهل الإصلاح لمحاولة تقويم هذا السلوك، مؤكدًا أن تدخل الأسرة قد يسهم في إنهاء هذا الوضع.
وفيما يتعلق بطلب الزوج للعلاقة الزوجية رغم هذه الإساءات، أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء أن العلاقة بين الزوجين تقوم على المودة والرحمة، لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، ولا تستقيم مع الإهانة والخصام، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا إلى التهيئة النفسية والمعنوية قبل هذه العلاقة، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ﴾.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن من غير المقبول إنسانيًا وشرعًا أن يُهين الزوج زوجته ثم يطالبها بهذه العلاقة دون مراعاة لمشاعرها، مشددًا على أن حسن المعاملة والكلمة الطيبة هما الأساس في استقرار الحياة الزوجية.
هل تأخير الميراث حرام؟
وفي الختام، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة تُدعى أسماء من محافظة البحيرة، حول امتناع إخوتها عن إعطائها حقها في الميراث منذ 15 عامًا، خوفًا من تأثير ذلك على والدتها.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال لقاء تلفزيوني، اليوم، أن للإنسان الحق في أن يطلب ميراثه، كما يجوز له أن يتركه إن أراد احتساب الأجر عند الله، لكن لا يجوز منعه من حقه الشرعي.
وأشار إلى أنه في حال كانت المطالبة بالميراث ستؤثر على صحة الوالدة، يمكن تأجيل المطالبة مراعاةً لها، ثم طلب الحق بعد ذلك، مؤكدًا أن هذا من باب التوازن بين البر والحقوق.
وأكد أن الملكية تنتقل شرعًا إلى الورثة بمجرد وفاة المورث، لقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾، مشددًا على أن تقسيم التركة ليس إنشاءً للحق، بل هو إظهار وتوزيع لما ثبت بالفعل لكل وارث.
وأضاف أن من يمنع الورثة من حقوقهم أو يستولي على التركة دون تقسيم يُعد غاصبًا لحقوق غيره، ويأثم شرعًا عن كل يوم يتأخر فيه رد الحقوق إلى أصحابها، كما أن من يعاونه في ذلك يكون شريكًا في الإثم.
وأوضح أن الأولى والأفضل هو المبادرة بتقسيم التركة وإعطاء كل ذي حق حقه، تجنبًا لتراكم الذنوب، مؤكدًا أن هذه الحقوق سيُحاسب عليها الإنسان بعد وفاته، لأن القبر هو أول منازل الآخرة.
وأشار إلى أن الحل الأمثل هو التفاهم والتراضي بين الورثة، أو على الأقل عدم منع أي طرف من حقه، مع السعي للحفاظ على الروابط الأسرية دون التفريط في الحقوق الشرعية.


