ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: نحن مجموعة من الأصدقاء ولدينا فريق كرة قدم، ونقوم بلعب مباريات كرة القدم ضد فريق آخر على أن الخاسر يدفع حجز الملعب، فهل هذا حرام؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الأصل في لعب كرة القدم الجواز إلا إذا اقترن بمحظور، كالمراهنة على الأموال أو اشتراط دفع أجرة حجز الملعب على الفريق الخاسر، فذلك من القمار المحرم في الشريعة الإسلامية، ولهم أن يشتركوا في دفع الأجرة بالتساوي، أو يتبرع أحدهم بها دون تعليق على الفوز والخسارة.
ممارسة الأنشطة الرياضية
وأوضحت دار الإفتاء أن ممارسة الأنشطة الرياضية والترويح بين الأصدقاء والشباب هي من المقاصد الحسنة التي يشجع عليها الإسلام؛ لما فيها من تقوية البدن، وتجديد النشاط، وتوثيق عُرى المودة، وتوطيد الروابط الاجتماعية، وهو ما تشهد له السنة النبوية؛ كما في حديث أنس رضي الله عنه، قال: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ، قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» رواه البخاري.
وذكرت دار الإفتاء، أن المسابقة في الإسلام مشروعةٌ ومندوبٌ إليها؛ لما تهدف إليه من تنمية المهارات بين الأقران والترغيب في تحصيلها، مع ما فيها من نيل التقدير أو المكافأة المحبَّبَيْن لكل إنسان، والأصل في مشروعيتها قول الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: 17]، وقوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
وعن عائشة رضي الله عنها: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ، قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَي، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُه فَسَبَقَنِي، قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: «هَذِه بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» أخرجه أبو داود.
وأشارت إلى أن القول بإباحة الأنشطة الرياضية مشروط بخلوها من أي تجاوزات شرعية تلحقها بأبواب المخاطرة والجهالة التي نهت عنها النصوص الشرعية الشريفة.
ومن جملة هذه التجاوزات: اتفاقُ المتسابقينَ على إلزامِ الفريقِ الخاسرِ بدفعِ القيمةِ الإيجاريةِ للملعبِ؛ لأن ذلك هو عين المقامرة الممنوعة في الشريعة الإسلامية، وهي القائمة على خطر الغُنم وعدمه.

