أثار الزلزال الذي شعر به عدد من سكان مصر ودول شرق البحر المتوسط خلال الأيام الماضية حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول تحذيرات تربط النشاط الزلزالي ببركان كولومبو الواقع بالقرب من جزيرة سانتوريني اليونانية، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل حول حقيقة المخاطر التي قد يشكلها هذا البركان على المنطقة.
ويعد بركان كولومبو أحد البراكين النشطة الواقعة في بحر إيجه، على بعد نحو ثمانية كيلومترات شمال شرقي جزيرة سانتوريني، ويقع معظمه تحت سطح البحر، ما يجعله من أكثر البراكين البحرية التي تحظى باهتمام العلماء بسبب نشاطه الجيولوجي المستمر.
تحذير من بركان كولومبو
يرجع الاهتمام بهذا البركان إلى ثورانه الكبير عام 1650، عندما تسبب في انفجارات عنيفة وأطلق كميات ضخمة من الرماد والغازات البركانية، كما أدى إلى حدوث موجات بحرية ووقوع خسائر بشرية ومادية في عدد من الجزر اليونانية القريبة.
وخلال السنوات الأخيرة، رصد العلماء مؤشرات على استمرار النشاط الجوفي في المنطقة، من بينها انبعاث الغازات وارتفاع درجات الحرارة حول فوهة البركان، إلى جانب تسجيل هزات أرضية متفرقة، إلا أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة اقتراب ثوران جديد، إذ تؤكد مراكز الرصد الجيولوجي أن البركان يخضع لمراقبة دقيقة على مدار الساعة.
وفي أعقاب الزلزال الأخير، انتشرت تحذيرات منسوبة إلى باحث سوري تحدث فيها عن احتمالية ارتباط النشاط الزلزالي في شرق المتوسط ببركان كولومبو.
هل هناك علاقة بين الزلازل والبركان؟
وبحسب خبراء الجيولوجيا، فإنه لا توجد حتى الآن أدلة علمية تؤكد وجود علاقة مباشرة بين الزلزال الذي وقع وشعر به سكان مصر وبين نشاط البركان.
ويشير المختصون إلى أن منطقة شرق البحر المتوسط تقع ضمن نطاق جيولوجي نشط بطبيعته نتيجة حركة الصفائح التكتونية، ما يجعل تسجيل الزلازل أمرًا متكررًا دون أن يكون مرتبطًا بالضرورة بحدوث ثوران بركاني.
كما شدد الخبراء على أن أي تغيرات خطيرة في نشاط بركان كولومبو سيتم رصدها مبكرًا عبر شبكات المراقبة الدولية، التي تتابع باستمرار معدلات الزلازل وتشوهات قاع البحر وانبعاث الغازات، قبل إصدار أي تحذيرات رسمية.
ويؤكد المختصون أن التعامل مع مثل هذه الأحداث يجب أن يستند إلى البيانات العلمية الصادرة عن الجهات المختصة، بعيدًا عن الشائعات أو التكهنات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الدراسات الحالية لا تشير إلى وجود تهديد مباشر لدول المنطقة بسبب البركان في الوقت الراهن.





