يخوض فريق الاتحاد السعودي اختبارًا آسيويًا بالغ الأهمية عندما يحل ضيفًا على الجزيرة الإماراتي مساء الثلاثاء في أبوظبي ضمن الملحق المؤهل إلى مرحلة الدوري من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين وتحدد إلى حد كبير شكل الموسم القاري للفريقين.
ويبحث الاتحاد عن انتصار يمنحه بطاقة العبور إلى البطولة الآسيوية التي يملك معها تاريخًا حافلًا بينما يتسلح الجزيرة بعاملي الأرض والجمهور ورغبة قوية في العودة إلى الواجهة القارية بعد غياب استمر عدة سنوات.
الاتحاد.. بداية جديدة تحت قيادة فيسينج
يدخل الاتحاد المواجهة وسط تغييرات عديدة شهدها الفريق خلال الفترة الماضية سواء على مستوى الجهاز الفني أو قائمة اللاعبين بعدما قررت الإدارة منح المدرب الألماني الشاب ينز فيسينج مهمة قيادة الفريق خلفًا للبرتغالي سيرجيو كونسيساو.
ويبلغ فيسينج 39 عامًا لكنه يدخل التجربة السعودية بسيرة تدريبية لافتة بعدما قاد غامبا أوساكا الياباني في الموسم الماضي إلى التتويج بلقب دوري أبطال آسيا 2 وهو ما منح المدرب الشاب ثقة كبيرة قبل بداية مغامرته مع «العميد».
ورغم قصر فترة الإعداد حاول فيسينغ بناء ملامح فريقه سريعًا واستفاد من المعسكر الذي أقامه الاتحاد في مدينة ماربيا الإسبانية حيث خاض الفريق ثلاث مباريات ودية كشفت عن مؤشرات إيجابية قبل الاختبار الرسمي الأول.
وفاز الاتحاد على لاس بالماس بهدفين مقابل هدف ثم اكتسح ريال مايوركا بأربعة أهداف مقابل لا شيء قبل أن يتعادل مع ملقة بهدفين لكل فريق.
وأبدى المدرب الألماني رضاه عن مردود لاعبيه خلال فترة الإعداد مؤكدًا أن الفريق خاض مباريات قوية أمام منافسين جيدين وأنه لمس تطورًا واضحًا على المستويين البدني والتكتيكي.
لكن الاختبار الحقيقي لفريق فيسينج يبدأ أمام الجزيرة إذ لن تكون مواجهة الملحق الآسيوي قابلة للتجارب خصوصًا أن الفائز فقط سيحصل على فرصة مواصلة المشوار في البطولة الأهم على مستوى القارة.
إصابة مؤثرة ورحيل فابينيو
ولم تسر تحضيرات الاتحاد للموسم الجديد بالشكل المثالي بعدما تلقى الفريق ضربة قوية بإصابة جناحه البرتغالي الشاب روجر فرنانديز بقطع في الرباط الصليبي ليغيب عن جزء كبير من الموسم.
كما فقد الفريق أحد أهم عناصر خط الوسط خلال السنوات الماضية برحيل البرازيلي فابينيو الذي أنهى رحلة استمرت ثلاثة مواسم بقميص الاتحاد.
وحاولت إدارة النادي تعويض رحيل لاعب الوسط البرازيلي فتعاقدت مع السنغالي ديون لوبي قادمًا من ألميريا الإسباني إلى جانب تدعيم الفريق بعناصر محلية أبرزها راكان الكعبي وفارس عابدي.
وتأمل الإدارة أن تكون هذه الإضافات كافية للحفاظ على قوة الفريق خاصة أن الاتحاد لا يريد أن تتحول مرحلة إعادة البناء إلى عائق أمام أهدافه القارية.
تاريخ كبير يفرض الضغط على " العميد "
ولا يخوض الاتحاد المواجهة بحثًا عن مجرد التأهل وإنما يسعى لاستعادة مكانته على الساحة الآسيوية بعدما سبق له التتويج بلقب دوري أبطال آسيا مرتين متتاليتين عامي 2004 و2005.
كما يطمح الفريق إلى تسجيل مشاركته الرابعة عشرة في البطولة بعدما كان الموسم الماضي قريبًا من بلوغ نصف النهائي قبل أن يتوقف مشواره أمام ماتشيدا زيلفيا الياباني في الدور ربع النهائي عقب الخسارة بهدف دون رد.
ويحتل الاتحاد مكانة خاصة في تاريخ البطولة وبالتالي فإن أي خروج مبكر سيضع المدرب فيسينغ تحت ضغط مبكر خاصة أن الفريق يستعد لموسم مزدحم بالمنافسات المحلية والقارية.
الجزيرة.. طموح العودة بعد غياب طويل
على الجانب الآخر يدخل الجزيرة الإماراتي المباراة بدوافع لا تقل أهمية إذ يبحث النادي عن العودة إلى دوري أبطال آسيا بعد غياب استمر أربع سنوات.
وكانت آخر مشاركة للجزيرة في البطولة القارية عام 2022 عندما ودع المنافسات من دور المجموعات قبل أن يبتعد عن المشهد الآسيوي خلال السنوات التالية.
ويأمل النادي الإماراتي أن تمثل مواجهة الاتحاد نقطة انطلاق جديدة خصوصًا بعدما شهد الفريق تغييرات مهمة على المستوى الفني.
أولاريو.. ورقة الجزيرة الرابحة
يعتمد الجزيرة على خبرة المدرب الروماني كوزمين أولاريو الذي تولى قيادة الفريق خلفًا للهولندي مارينو بوسيتش في محاولة لإعادة النادي إلى المنافسة على الألقاب.
ويملك أولاريو خبرة واسعة في الكرة الإماراتية بعدما حقق 14 لقبًا مع أندية العين وشباب الأهلي والشارقة ليصبح أحد أكثر المدربين تتويجًا في تاريخ الكرة الإماراتية.
وتأتي تجربة الجزيرة بعد فترة صعبة للمدرب الروماني الذي فشل في قيادة منتخب الإمارات إلى نهائيات كأس العالم 2026 قبل رحيله عن تدريب الأبيض
ومن المنتظر أن يحاول أولاريو استغلال خبرته الكبيرة في التعامل مع المباريات الحاسمة خصوصًا أن مواجهة الاتحاد تمثل اختبارًا مبكرًا لطموحات الفريق في الموسم الجديد.
الجزيرة يعزز صفوفه
ولم تكتفِ إدارة الجزيرة بالتغيير الفني بل تحركت أيضًا لتدعيم قائمة الفريق قبل بداية الموسم فتعاقدت مع الحارس التركي أرسين ديستان أوغلو والأنغولي فيلسيو ميلسون والبوسني نرمين مويكيتش إلى جانب المدافع الإماراتي الدولي روبين كانيدو القادم من الوحدة.
ويأمل النادي أن تساعد هذه التدعيمات الفريق على استعادة شخصيته القارية خاصة أن الجزيرة سبق له الظهور في البطولة الآسيوية خلال عشر نسخ وكانت أفضل إنجازاته بلوغ دور الـ16 في ثلاث مناسبات أعوام 2012 و2014 و2018.




