مع تزايد المخاوف التي تنتاب المواطنين عقب وقوع زلازل في عدد من دول العالم، حسم الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، الجدل بشأن إمكانية تأثر مصر بالنشاط الزلزالي في إندونيسيا وكولومبيا.
وأكد على عدم وجود علاقة علمية بين الزلازل التي تقع في مناطق مختلفة من العالم وحدوث هزات أرضية في مصر. كما حذر من التنبؤات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف في الوقت نفسه عن اكتشاف مذنب جديد جرى رصده من مرصد القطامية.
هل تتأثر مصر بزلازل إندونيسيا وكولومبيا؟

أكد الدكتور باسم نبوي عدم وجود علاقة علمية بين الزلزال الأخير في إندونيسيا وحدوث زلازل في مصر أو المنطقة العربية، موضحًا أن إندونيسيا تقع على حزام زلزالي نشط، وأن تكوين جزرها يرتبط بالنشاط البركاني والزلازل، ما يجعلها من المناطق الأكثر عرضة للزلازل القوية.

وأوضح أن مصر تقع على اللوح التكتوني الأفريقي، وتختلف من الناحية الجيولوجية عن المناطق التي تشهد نشاطًا زلزاليًا شديدًا، مشيرًا إلى أن الزلزال الذي بلغت قوته 5.5 درجة مؤخرًا لم يسفر عن ضحايا.
النشاط الزلزالي في مصر طبيعي

وأشار رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى أن معدلات النشاط الزلزالي في مصر تقع ضمن المعدلات الطبيعية، مستعرضًا عددًا من الزلازل السابقة، من بينها زلزال دهشور عام 1992 وزلزال خليج العقبة عام 1995.
وأوضح أن مصر لم تشهد خلال العقود الماضية زلازل متوسطة أو ضعيفة بصورة متكررة تدعو إلى القلق، مؤكدًا أن النشاط الزلزالي الحالي لا يشير إلى وجود ظاهرة استثنائية.
توابع الزلازل
وأوضح الدكتور باسم نبوي أن أي زلزال قد تتبعه مجموعة من الهزات الارتدادية، إلا أن قوتها تكون أقل من قوة الزلزال الرئيسي.
وأشار إلى أنه تم رصد نحو 9 توابع عقب زلزال شمال السويس، لكنها كانت ضعيفة وغير محسوسة، مؤكدًا أن رصد التوابع يعد أمرًا طبيعيًا عقب وقوع الزلازل.
لا علاقة بين اصطفاف الكواكب والزلازل
وحسم رئيس المركز القومي للبحوث الفلكية ومرصد الزلازل الجدل بشأن ما يتردد حول ارتباط الزلازل باصطفاف الكواكب أو ظاهرتي الكسوف والخسوف.
وأكد أنه لم يثبت حتى الآن وجود أي علاقة علمية بين اصطفاف الكواكب أو الكسوف الشمسي والزلازل التي تحدث في باطن الأرض، موضحًا أن الزلازل ترتبط بعوامل جيولوجية داخل الأرض.
«لا يمكن التنبؤ بالزلازل»
وشدد الدكتور باسم نبوي على أنه لا يمكن التنبؤ بالزلازل، ولا يمكن ربط حدوثها بحركة الكواكب، مطالبًا المواطنين بعدم الانسياق وراء التوقعات التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن الزلازل تحدث نتيجة عوامل مرتبطة بباطن الأرض، وأن أقل عمق للزلازل يكون بعد 10 كيلومترات داخل الأرض، مؤكدًا أن العلم الحديث لم يتوصل إلى علاقة مثبتة بين الزلازل وما يحدث في الفضاء.
هجوم على توقعات فرانك هوجربيتس

وتطرق رئيس المركز إلى الهولندي فرانك هوجربيتس، الذي يطلق توقعات بشأن وقوع الزلازل، مؤكدًا أن توقعاته غير صحيحة، وأنه لا ينتمي إلى أي جهة علمية.
وشدد على وجود فارق كبير بين العمل في مجال الفلك والفضاء وبين التوقعات غير العلمية التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
واستشهد بتوقع سابق لهوجربيتس، قائلًا: «الراجل ده قال إن زلزالًا سيحدث في مصر يوم 4 أو 5 أغسطس، بقوة 7 ريختر، والجميع لم يشعر بشيء».
رسالة طمأنة للمصريين
ووجه الدكتور باسم نبوي رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يسمى بالتنبؤ بالزلازل، وداعيًا الجميع إلى عدم القلق أو الانسياق وراء الشائعات.
وأكد أن مصر آمنة، ولا توجد مؤشرات تستدعي الخوف أو القلق من حدوث زلازل بناءً على النشاط الزلزالي في دول أخرى.
مذنب جديد
وكشف باسم نبوي عن اكتشاف فلكي جديد، مؤكدًا أن مجموعة الفلك ومرصد الزلازل اكتشفا مذنبًا جديدًا، وتم رصده من خلال مرصد القطامية.
وأوضح أن اكتشاف المذنب حدث خلال الساعات الماضية، وأن مصر أعلنت رسميًا عن الاكتشاف، في خطوة تعكس نشاط المؤسسات العلمية المصرية في مجال الفلك ورصد الأجرام السماوية.
وشدد على أن اكتشاف المذنب لا يغير من حقيقة عدم وجود علاقة مثبتة بين الكواكب والزلازل، مؤكدًا أن مصدر الزلازل هو باطن الأرض، وأن العلم الحديث لم يثبت وجود علاقة بينها وبين الظواهر التي تحدث في الفضاء.
«فرقوا بين العلم والخرافات»
واختتم رئيس المركز القومي للبحوث الفلكية ومرصد الزلازل حديثه بالتأكيد على أهمية التفرقة بين الحقائق العلمية والتنبؤات غير المستندة إلى أسس علمية، مشددًا على ضرورة الحصول على المعلومات المتعلقة بالزلازل والظواهر الفلكية من المؤسسات والجهات العلمية المتخصصة.



