أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن المبادرات الرئاسية في مجال الصحة العامة أحدثت تحولًا جوهريًا في فلسفة إدارة المنظومة الصحية في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة انتقلت من مفهوم إدارة منظومة العلاج إلى مفهوم أوسع يتمثل في إدارة منظومة الصحة.
إدارة منظومة الصحة
وأوضح عبدالغفار، خلال لقاء مع القناة الأولى المصرية، أن إدارة منظومة الصحة تعني التركيز على الاكتشاف المبكر والتشخيص المبكر والعلاج، بما يسهم في الحد من مضاعفات الأمراض وآثارها السلبية على صحة المواطنين.
القيمة الأساسية للمبادرات الرئاسية
وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة إلى أن هذه الفلسفة الجديدة تمثل القيمة الأساسية للمبادرات الرئاسية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي في مجال الصحة العامة، لافتًا إلى أن الدولة لم تعد تنتظر وصول المرض إلى مراحل متقدمة للتعامل معه، وإنما أصبحت تستهدف اكتشافه في مراحله الأولى والتدخل السريع لعلاجه.
فيروس سي.. نموذج للتحول في المنظومة الصحية
واستعرض عبدالغفار تجربة الدولة المصرية في مواجهة فيروس سي، باعتبارها أحد أبرز النماذج التي تعكس نجاح هذا التحول، موضحًا أن مصر كانت قبل عام 2014 من الدول ذات المعدلات المرتفعة عالميًا في الإصابة بالفيروس، وهو ما جعل مواجهته أحد الملفات الصحية ذات الأولوية.
إطلاق مبادرة 100 مليون صحة
وأضاف أن إطلاق مبادرة «100 مليون صحة» شكّل نقطة تحول رئيسية في التعامل مع فيروس سي، من خلال تنفيذ عمليات مسح واسعة النطاق للكشف عن المصابين، وتوفير العلاج لهم، إلى جانب التوسع في برامج الوقاية والمتابعة.
وأكد أن المبادرة لم تقتصر على علاج الحالات التي تم اكتشاف إصابتها، وإنما اعتمدت على الوصول إلى المواطنين وإجراء الفحوصات اللازمة للكشف المبكر عن المرض، بما ساهم في خفض معدلات الإصابة بصورة كبيرة.
وقد سبق أن أعلنت وزارة الصحة أن المسح الذي نفذته مبادرة «100 مليون صحة» شمل عشرات الملايين من المواطنين، مع توفير العلاج المجاني للمصابين.
من أعلى معدلات الإصابة إلى الإشادة الدولية
ولفت المتحدث باسم وزارة الصحة إلى أن التجربة المصرية في القضاء على فيروس سي حققت تحولًا استثنائيًا خلال فترة زمنية قصيرة، قائلًا إن مصر انتقلت خلال أقل من عشر سنوات من الدولة التي كانت تعاني من معدلات مرتفعة للإصابة بالفيروس إلى الحصول على المستوى الذهبي «Golden Tier» من منظمة الصحة العالمية في مسار القضاء على فيروس سي.
وشدد عبدالغفار على أن ما تحقق في ملف فيروس سي يعكس أهمية الانتقال من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى تبني مفهوم متكامل يقوم على الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج، وهو النهج الذي أصبحت تعتمد عليه المبادرات الرئاسية في التعامل مع عدد كبير من الملفات الصحية.
وأكد أن تجربة «100 مليون صحة» أصبحت نموذجًا بارزًا للتحول في إدارة الصحة العامة، بعدما أثبتت أن الكشف المبكر والوصول إلى المواطنين وتوفير العلاج في الوقت المناسب يمكن أن يؤدي إلى تغيير جذري في خريطة الأمراض داخل المجتمع.



