أشادت النائبة سچى عمرو هندي، عضو مجلس النواب، بما طرحه وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل بشأن تعزيز التكامل بين العمل الدبلوماسي وملفات الشباب والرياضة والمصريين بالخارج، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التعامل مع قضايا المصريين بالخارج بصورة منفصلة بين الوزارات والجهات المختلفة إلى بناء منظومة متكاملة تجعل المواطن المصري في الخارج قادرًا على الوصول إلى الخدمات والمعلومات التي يحتاجها بسهولة، أينما كان.
وأكدت سچى عمرو هندي، في تصريحات لها، أن مقترح إنشاء منصة رقمية موحدة تجمع خدمات الوزارات وتيسر حصول المصريين بالخارج عليها يمثل خطوة مهمة للغاية، خصوصًا في ظل التطور التكنولوجي الكبير وتزايد أعداد المصريين المقيمين في مختلف دول العالم، مشيرة إلى أن المواطن في الخارج لا ينبغي أن يضطر إلى البحث بين عشرات الجهات والمنصات لمعرفة الإجراءات أو الحصول على خدمة تخصه، وإنما يجب أن يجد جميع الخدمات الحكومية الموجهة إليه في بوابة رقمية واحدة واضحة وسهلة الاستخدام.
وقالت عضو مجلس النواب إن المنصة المقترحة يجب ألا تقتصر على تقديم الخدمات الإلكترونية فقط، وإنما يمكن أن تتحول إلى قاعدة بيانات وطنية متطورة للتواصل مع المصريين بالخارج والتعرف على تخصصاتهم وخبراتهم واحتياجاتهم، بما يسمح للدولة بالاستفادة من الكفاءات المصرية في الخارج وربطها بمشروعات التنمية والاستثمار ونقل المعرفة والخبرات إلى الداخل.
آليات واضحة للتواصل مع السفارات والقنصليات المصرية
وشددت سچى عمرو هندي على أهمية أن تتضمن المنظومة الرقمية آليات واضحة للتواصل مع السفارات والقنصليات المصرية، وأن توفر للمواطن المصري في الخارج المعلومات المحدثة بشأن الخدمات القنصلية، وفرص الاستثمار، والتعليم، والعمل، والتأمينات، والشهادات والمستندات، إلى جانب قنوات فعالة لتلقي الشكاوى والاستفسارات ومتابعة الطلبات، بما يرفع كفاءة الخدمات ويختصر الوقت والجهد ويعزز ثقة المصريين بالخارج في مؤسسات دولتهم.
في السياق ذاته، أكدت النائبة أهمية ما طُرح بشأن وضع آليات فعالة لتعزيز التواصل بين الرياضيين المصريين بالخارج والبعثات الدبلوماسية المصرية، موضحة أن هناك عددًا كبيرًا من المواهب والرياضيين المصريين الذين يعيشون أو يحترفون في الخارج، ويمكن أن يمثلوا إضافة حقيقية للرياضة المصرية إذا جرى بناء آلية مؤسسية لرصدهم والتواصل معهم والاستفادة من خبراتهم، مع الالتزام الكامل بالقواعد القانونية والرياضية المنظمة لتمثيل المنتخبات الوطنية.
وأشارت سچى عمرو هندي إلى أن السفارات والقنصليات المصرية يمكن أن تلعب دورًا أكبر في هذا الملف، من خلال رصد المواهب الرياضية المصرية في الدول المختلفة، والتعريف بها للاتحادات والأندية المصرية، والمساعدة في بناء جسور التعاون مع المؤسسات الرياضية في الدول المضيفة، مؤكدة أن الرياضة أصبحت واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة التي تستطيع مصر من خلالها تعزيز حضورها الدولي وبناء علاقات قوية مع الشعوب والدول.
وأضافت أن ملف المصريين بالخارج يجب ألا يُنظر إليه فقط من زاوية الخدمات والمشكلات، وإنما باعتبارهم شريكًا حقيقيًا في التنمية وقوة ناعمة واقتصادية وبشرية تمتلك خبرات واسعة وشبكات علاقات دولية يمكن توظيفها لخدمة الاقتصاد الوطني، داعية إلى وضع سياسات أكثر تكاملًا تربط بين خبرات المصريين بالخارج واحتياجات الدولة في قطاعات الصناعة والاستثمار والتعليم والرياضة والتكنولوجيا.
كما ثمّنت النائبة طرح توطين صناعة الأدوات والمستلزمات الرياضية في مصر، مؤكدة أن هذا الملف يحمل فرصًا كبيرة لدعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع نحو التصدير، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات والعلاقات الدولية للمصريين بالخارج في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الرياضية المصرية.
وطالبت سچى عمرو هندي بأن يكون هناك تنسيق مستمر بين وزارات الخارجية والشباب والرياضة والاتصالات والجهات المعنية بالمصريين بالخارج، لوضع تصور متكامل للمنصة الرقمية وآليات تشغيلها وربطها بالجهات الحكومية المختلفة، بحيث لا تتحول إلى مجرد نافذة إلكترونية جديدة، وإنما إلى منظومة حقيقية لإدارة العلاقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج.
وأكدت عضو مجلس النواب أن بناء علاقة أكثر فاعلية مع المصريين بالخارج يبدأ بالاستماع إليهم وفهم احتياجاتهم، لكنه يجب أن يتطور إلى الاستفادة من قدراتهم وخبراتهم وشبكاتهم الدولية، مشيرة إلى أن وجود منصة رقمية موحدة، إلى جانب آليات واضحة للتواصل الرياضي والدبلوماسي، يمكن أن يمثل نقلة نوعية في طريقة تعامل الدولة مع أبنائها بالخارج.
واختتمت سچى عمرو هندي بالتأكيد على أن المصريين بالخارج يمثلون امتدادًا طبيعيًا للدولة المصرية، وأن المطلوب هو بناء جسور دائمة معهم لا تقتصر على المناسبات أو الأزمات، وإنما تجعلهم جزءًا فاعلًا من مسيرة التنمية، مؤكدة دعمها لأي خطوات تستهدف تحسين الخدمات المقدمة لهم، وتعظيم الاستفادة من خبراتهم، وربطهم بصورة أكثر كفاءة بمؤسسات الدولة، بما يعزز انتماءهم للوطن ويحول هذه الطاقات الكبيرة إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع المصري.


