قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل نحتاج فعلًا إلى 8 ساعات من النوم؟.. دراسة تكشف الحقيقة وراء القاعدة الشهيرة

هل نحتاج فعلًا إلى 8 ساعات من النوم؟ دراسة تكشف الحقيقة وراء القاعدة الشهيرة
هل نحتاج فعلًا إلى 8 ساعات من النوم؟ دراسة تكشف الحقيقة وراء القاعدة الشهيرة

لطالما ارتبط النوم الصحي بقاعدة تبدو ثابتة: «يجب أن تنام 8 ساعات يوميًا». وتظهر هذه النصيحة في تطبيقات متابعة النوم، والمواد التوعوية، والنصائح الصحية، حتى أصبحت الساعات الثماني بالنسبة لكثيرين معيارًا للحكم على جودة النوم.

لكن هل يحتاج جميع الأشخاص فعلًا إلى العدد نفسه من ساعات النوم؟

تشير بيانات بحثية جمعت بين علم الإنسان وعلم الوراثة والتاريخ إلى أن رقم 8 ساعات ليس قاعدة بيولوجية تنطبق على الجميع، وأن جودة النوم لا تتحدد بعدد الساعات فقط، وإنما تتأثر أيضًا بانتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، والتعرض للضوء، والبيئة المحيطة.

8 ساعات.. رقم أصبح قاعدة دون أساس موحد

يرتبط انتشار فكرة النوم لمدة 8 ساعات بتاريخ اجتماعي أكثر من ارتباطه باكتشاف علمي يحدد احتياجات جميع البشر.

وظهرت خلال القرن التاسع عشر فكرة تقسيم اليوم إلى ثلاث فترات متساوية: 8 ساعات للعمل، و8 ساعات للراحة، و8 ساعات للنوم، بالتزامن مع انتشار المطالب المتعلقة بتنظيم ساعات العمل.

ومع مرور الوقت، تحول الرقم إلى معيار شائع للنوم، رغم أن عدد ساعات النوم الفعلي الذي يحتاجه الإنسان يختلف من شخص إلى آخر، كما تختلف الاحتياجات باختلاف العمر والحالة الصحية ونمط الحياة.

ماذا يكشف نوم المجتمعات التي لا تعتمد على الكهرباء؟

للبحث في طبيعة النوم بعيدًا عن تأثير الإضاءة الحديثة والشاشات، نظر الباحثون في بيانات ثلاث مجموعات من الصيادين وجامعي الثمار الذين يعيشون دون الاعتماد على الكهرباء، وهي الهادزا في تنزانيا، والسان في ناميبيا، والتسيماني في بوليفيا.

وأظهرت البيانات أن متوسط مدة النوم لدى هذه المجموعات تراوح تقريبًا بين 6.4 و7.1 ساعات، وهي مدة لا تتجاوز بالضرورة متوسط ما يحصل عليه كثير من سكان المجتمعات الحديثة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الاختلاف بين نمط النوم التقليدي والحديث قد لا يكون مرتبطًا بعدد الساعات وحده.

المشكلة قد تكون في انتظام النوم وليس مدته

يرى الباحثون أن أحد أبرز الفروق بين أنماط النوم في المجتمعات التقليدية والحياة الحديثة يتعلق بتوقيت النوم وانتظامه وعلاقته بالضوء الطبيعي.

ففي البيئات التي لا تعتمد على الإضاءة الكهربائية، يرتبط النشاط اليومي بدرجة أكبر بدورة الضوء والظلام، بينما تسمح الإضاءة الاصطناعية والهواتف وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيون للإنسان بالبقاء مستيقظًا لفترات طويلة بعد غروب الشمس.

كما يمكن أن يؤدي اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ من يوم لآخر إلى اضطراب الإيقاع اليومي، حتى إذا كان الشخص يحصل أحيانًا على عدد ساعات كافٍ.

ولهذا، فإن الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في مواعيد متقاربة يوميًا قد يكون من العادات المهمة للحفاظ على نوم أكثر انتظامًا.

هل كان الإنسان قديمًا ينام على فترتين؟

من الأفكار الشائعة أن الإنسان قبل العصر الصناعي كان ينام ليلًا على مرحلتين، يفصل بينهما وقت من الاستيقاظ، ويشار إلى ذلك أحيانًا باسم «النوم الأول» و«النوم الثاني».

لكن الباحثين يشيرون إلى أن الأدلة التاريخية على انتشار هذا النمط ليست حاسمة، ويمكن تفسير بعض المصادر القديمة بأكثر من طريقة.

كما أن بعض التجارب الحديثة التي حاولت دراسة النوم في ظروف الظلام الكامل لا تمثل بالضرورة الظروف التي عاش فيها البشر في الماضي، إذ كانت مصادر الإضاءة مثل النار والشموع موجودة في فترات مختلفة من التاريخ.

لذلك، لا يمكن الجزم بأن النوم على مرحلتين كان النمط الطبيعي أو الشائع لدى جميع البشر في الماضي.

الجينات تؤكد أن احتياجات النوم ليست متطابقة

لا تتوقف الاختلافات في النوم عند العادات والبيئة، إذ تلعب العوامل الوراثية دورًا أيضًا.

ويشير الباحثون إلى وجود أشخاص يحملون طفرات وراثية نادرة، من بينها طفرة في جين DEC2، ويبدو أنهم يستطيعون النوم لفترة أقصر من المعتاد دون ظهور علامات واضحة لحرمان النوم.

وهذه الحالات تُعرف في الأبحاث المتعلقة بالنوم باسم «قصار النوم الطبيعيين»، وهي حالات نادرة لا تعني أن تقليل ساعات النوم مناسب للجميع.

وبالتالي، فإن قدرة شخص معين على النوم 6 ساعات والشعور بالراحة لا تعني أن الشخص الآخر يستطيع اتباع النظام نفسه دون آثار سلبية.

ما الذي يؤثر في جودة النوم؟

لا يتحدد النوم الصحي بعدد الساعات فقط، وإنما تتداخل مجموعة من العوامل في تحديد جودته، من بينها:

  • انتظام موعد النوم والاستيقاظ.
  • التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار.
  • تقليل التعرض للضوء القوي ليلًا.
  • الهدوء داخل غرفة النوم.
  • درجة الحرارة المناسبة.
  • تقليل استخدام الشاشات قبل النوم.
  • الحفاظ على روتين يومي منتظم.
  • الحصول على عدد ساعات يتناسب مع احتياجات الشخص وعمره.

كما أن بعض المشكلات الصحية واضطرابات النوم يمكن أن تؤثر في جودة النوم حتى لو كان الشخص يقضي وقتًا طويلًا في السرير.

هل يعني ذلك أن 6 ساعات من النوم تكفي للجميع؟

لا.

تفنيد فكرة أن «8 ساعات إلزامية لكل شخص» لا يعني أن تقليل النوم إلى 6 ساعات مناسب للجميع. فاحتياجات النوم تختلف باختلاف العمر والشخص، كما أن النوم لفترات غير كافية بصورة مستمرة قد يؤثر سلبًا في الصحة والأداء اليومي.

الفكرة الأساسية هي أن الرقم 8 لا ينبغي أن يتحول إلى معيار جامد يجعل الشخص يشعر بأن نومه غير صحي لمجرد أنه لا يصل إلى هذا العدد، وفي الوقت نفسه لا ينبغي استخدام هذه المعلومة ذريعة لتجاهل الحاجة إلى النوم الكافي.

الروتين قد يكون مفتاح النوم الأفضل

توضح هذه المعطيات أن الاهتمام بالنوم لا ينبغي أن يقتصر على مراقبة عدد الساعات التي يقضيها الشخص في السرير.

فالحفاظ على روتين ثابت للنوم والاستيقاظ، والتعرض للضوء الطبيعي خلال النهار، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومريحة، والابتعاد عن الشاشات والإضاءة القوية ليلًا، كلها خطوات يمكن أن تساعد في تحسين نمط النوم.

وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع البشر عندما يتعلق الأمر بعدد ساعات النوم. فبدلًا من مطاردة رقم ثابت كل ليلة، ينبغي التركيز على الحصول على نوم كافٍ ومنتظم وذي جودة، مع الانتباه إلى الشعور بالتعب أو النعاس المستمر خلال النهار، لأنها قد تكون علامات تستدعي تقييم نمط النوم أو استشارة الطبيب.