أكد مازن إسلام، خبير الشؤون الصينية، أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، انتقلت خلاله من التعاون الاقتصادي والتجاري إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
وأوضح إسلام خلال مداخلته الهاتفية ببرنامج صباح الخير يا مصر المذاع على القناة الأولى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين، خاصة أنها تتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن الزيارة السابقة للرئيس الصيني إلى مصر عام 2016 كان لها دور بارز في تعزيز مستوى العلاقات ونقلها إلى آفاق أوسع.
وأضاف أن التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين شهد تطورًا ملحوظًا، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، حيث وصلت العلاقات إلى مرحلة من التوافق في الرؤى بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة والسودان وليبيا وسوريا.
وأشار خبير الشؤون الصينية إلى أن مصر والصين تتفقان على أهمية احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، إلى جانب دعم التنمية باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار.
الاستثمارات الصينية في مصر
ولفت إسلام إلى أن التعاون الاقتصادي يمثل أحد أبرز محاور العلاقات بين البلدين، موضحًا أن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري لمصر، بينما تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 20 مليار دولار.
وأكد أهمية جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى مصر، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها حركة التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا الصينية يمثلان فرصة مهمة لدعم الاقتصاد المصري وتوفير المزيد من فرص العمل.
وأوضح أن المنطقة الصناعية الصينية في منطقة تيدا الاقتصادية بقناة السويس تضم أكثر من 200 شركة صينية، وتبلغ نسبة العمالة المصرية بها نحو 95%، معتبرًا ذلك نموذجًا مهمًا للاستفادة من الاستثمارات الصينية في دعم العمالة والصناعة المحلية.
التعاون في التكنولوجيا والصناعة
وأشار إلى أن التعاون المصري الصيني امتد إلى عدد من المشروعات الكبرى، من بينها مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائي الخفيف، ومشروعات الطاقة، إلى جانب خطوات توطين صناعة السيارات الكهربائية في مصر من خلال الشراكات بين الشركات المصرية والصينية.
وأكد أن المنتجات الصينية أصبحت تحظى بثقة أكبر في السوق المصرية، في ظل تطور مستوى الجودة، مشيرًا إلى أن زيادة التعاون الاقتصادي يمكن أن تحقق عوائد مهمة للاقتصاد المصري.
التعاون العسكري
وفيما يتعلق بالتعاون العسكري، أوضح إسلام أن المناورات الجوية المصرية الصينية المشتركة «نسور الحضارة» تعكس تطور التعاون بين البلدين في المجال العسكري، مشيرًا إلى إمكانية أن يشهد هذا الملف مزيدًا من الزخم خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى أن مصر تعتمد سياسة تنويع مصادر التسليح، ولا ترتبط بمصدر واحد، مؤكدًا أن تطور القدرات التكنولوجية الصينية في مجالات الطائرات المقاتلة والطائرات دون طيار والصواريخ يفتح مجالات جديدة للتعاون العسكري بين القاهرة وبكين.
التعليم والسياحة والتبادل الشعبي
وأكد خبير الشؤون الصينية أن العلاقات بين مصر والصين لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما تشمل أيضًا التبادل الشعبي والثقافي والتعليم، مشيرًا إلى انتشار أقسام اللغة الصينية في الجامعات المصرية ووجود معاهد كونفوشيوس، إلى جانب تنامي اهتمام الشباب المصري بالثقافة والمنتجات الصينية.
وأشار إلى أهمية العمل على زيادة أعداد السياح الصينيين القادمين إلى مصر، مستفيدين من ضخامة السوق الصينية التي تضم نحو 1.4 مليار نسمة.
شراكة أوسع في النظام الدولي
وأوضح إسلام أن مشاركة مصر في مبادرة «الحزام والطريق»، وانضمامها إلى تجمع بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، يعكسان عمق الشراكة بين القاهرة وبكين، مؤكدًا وجود توافق بين البلدين بشأن دعم دور دول الجنوب العالمي في تشكيل النظام الدولي.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا أكبر في العلاقات المصرية الصينية، خاصة في مجالات الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا، بما يعزز مكانة مصر كقاعدة إنتاجية وبوابة للصين إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقناة السويس وعلاقاتها القوية مع دول المنطقة والقارة الأفريقية.

