تبدأ غدًا الاثنين في بالاو أعمال الاجتماع الـ55 لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ، وسط تصاعد التوتر بين الصين وتايوان، في ظل مخاوف من أن تطغى الخلافات الجيوسياسية على الملفات ذات الأولوية لدول المنطقة، وعلى رأسها التغير المناخي.
وتستضيف بالاو القمة حتى 4 سبتمبر، بمشاركة 18 دولة، وهي واحدة من ثلاث دول فقط في المنتدى ما زالت تعترف بتايوان، إلى جانب توفالو وجزر مارشال. ودُعيت كل من الصين والولايات المتحدة وتايوان إلى المنتدى بصفة شركاء لتقديم المساعدات، لكنها لن تشارك في اجتماع القادة، فيما اعترضت بكين على دعوة تايوان.
وشارك وزير الخارجية التايواني لين شيا لونغ ورئيس بالاو سورانجيل ويبس الابن، الأحد، في مراسم افتتاحية قدمت خلالها تايبيه مجموعة من الحافلات الكهربائية إلى بالاو.
وبعد وصول الوزير التايواني، أعلنت بكين أن بالاو، التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على السياحة، "وجهة غير آمنة" للمسافرين، وفقًا لما نقله ويبس عن صحفيين، في خطوة قد تضغط على قطاع السياحة في الدولة الجزيرة، التي يشكل السياح الصينيون نسبة كبيرة من زوارها.
واتهمت السفارة الأميركية في بالاو الصين بمحاولة "عسكرة السياحة واستخدامها للضغط على بالاو".
الأمن ومكافحة المخدرات على جدول الأعمال
وتأتي القمة في وقت يعاني فيه سكان بالاو من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، فيما تستعد المنطقة لتوسيع التعاون الأمني لمواجهة تنامي جرائم المخدرات.
ومن المقرر أن يتولى نحو 110 من أفراد الشرطة القادمين من مختلف جزر المحيط الهادئ تأمين اجتماعات القادة، في أول تطبيق عملي واسع النطاق للتعاون الشرطي على مستوى المنطقة.
وتقود أستراليا، أكبر دول المنتدى وأبرز الجهات المانحة له، جهودًا لتعزيز القدرات الأمنية الذاتية لدول المحيط الهادئ، بحجة عدم الحاجة إلى وجود شرطة صينية في جزر سليمان وكيريباتي.
وقال ويبس إن قادة دول المحيط الهادئ سيبحثون الاستفادة من التعاون الشرطي في مواجهة جرائم المخدرات، في ظل تصاعد المخاوف من تحول المنطقة إلى مسار رئيسي لتهريب المخدرات.
وتشهد فيجي، التي تعد مركزًا رئيسيًا للنقل في المحيط الهادئ، أحد أسرع معدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشرية HIV في العالم، ويربط مسؤولون صحيون ذلك جزئيًا بتعاطي الميثامفيتامين باستخدام الحقن.
كما أدى ضبط كميات من الكوكايين والميثامفيتامين في فيجي، والعثور على "غواصات مخدرات" مهجورة في جزر سليمان، إلى جانب وصول طرود مخدرات إلى شواطئ جزر نائية، إلى تصاعد المخاوف من توسع شبكات التهريب في المنطقة.
وقال مسؤولون أستراليون لوكالة فرانس برس إن القادة سيناقشون تنسيق استجابة بحرية إقليمية لمواجهة تنامي جرائم المخدرات، مع توقعات بأن تكون أستراليا وفيجي من أبرز المساهمين فيها.
الصين حاضرة في خلفية القمة
وقال خبير شؤون المحيط الهادئ في الجامعة الوطنية الأسترالية، غرام سميث، إن التغير المناخي لا يزال على رأس أولويات دول المحيط الهادئ، لكن التحدي المرتبط بالجريمة العابرة للحدود يزداد، بالتزامن مع تفشي فيروس نقص المناعة البشرية في فيجي.
ومن المتوقع أن يشارك ممثلو 14 دولة في اجتماعات بالاو، بعد إعلان كيريباتي، القريبة من الصين، غياب رئيسها عن القمة.
وفي تطور آخر، غادر رئيس وزراء جزر سليمان ماتيو والي بالاو بشكل مفاجئ الأحد، عائدًا إلى بلاده للتعامل مع أزمة سياسية طارئة، بعد تقدم أحد الوزراء بمذكرة لحجب الثقة عنه.
وكانت جزر سليمان تُعد من أقرب شركاء الصين في المحيط الهادئ، قبل انتخاب والي الذي تعهد بمراجعة اتفاق أمني سري مع بكين والعمل على إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة وأستراليا.
ومن المقرر أن يصل نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو وقائد خفر السواحل الأميركي الأدميرال كيفن لونداي إلى بالاو الاثنين، في زيارة تستهدف تعزيز العلاقات مع دول المحيط الهادئ، قبل توجههما إلى جزر سليمان وكيريباتي.
وقال هنري بونا، من مركز الشرق والغرب والأمين العام السابق للمنتدى، إن القضية الرئيسية التي ينبغي أن يركز عليها قادة المحيط الهادئ هي التغير المناخي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التجربة الصينية لإطلاق صواريخ باليستية الشهر الماضي لا تزال حاضرة في أذهان صناع القرار في المنطقة.
وأشار ويبس إلى أن المنتدى أخفق في إصدار بيان مشترك يدين الصين، بسبب اعتراض كل من كيريباتي وناورو، موضحًا أن القادة سيناقشون هذه القضية خلال اجتماعاتهم في بالاو.