قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من الدقم إلى قناة السويس.. فرص استثمارية جديدة بين سلطنة عُمان ومصر

السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عمان بالقاهرة
السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عمان بالقاهرة

تشهد العلاقات المصرية العُمانية حراكا متناميا على صعيد التعاون الاقتصادي والاستثماري، من خلال تحركات ولقاءات تستهدف تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات المشتركة في قطاعات التطوير العقاري والسياحة والصناعة واللوجستيات، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها كل من مصر وسلطنة عُمان.

وعُقد أمس الأحد الملتقى الاستثماري للتطوير العقاري والسياحي العُماني المصري، بمشاركة قيس بن محمد اليوسف، رئيس مجلس إدارة ورئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، إلى جانب عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين والمطورين العقاريين من البلدين، لبحث فرص الاستثمار والتعاون، والتعريف بالمزايا والفرص التي توفرها البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان.

وأكد عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن العلاقات العُمانية المصرية تمتلك مقومات قوية تتيح الانتقال بها إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تقوم على تحويل الفرص والإمكانات المتاحة إلى مشروعات واستثمارات وشراكات حقيقية على أرض الواقع.

وقال الرحبي إن الملتقى يمثل محطة مهمة على طريق تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مشيرا إلى أن قوة العلاقات السياسية والتاريخية بين مصر وسلطنة عُمان تمثل أساسا متينا يمكن البناء عليه لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وأوضح أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان تجاوز، وفقا للبيانات الحديثة، 31 مليار ريال عُماني، بما يعكس الثقة التي يحظى بها الاقتصاد العُماني وبيئة الاستثمار في السلطنة، مشيرا إلى أن هذه الثقة جاءت نتيجة سياسات وإصلاحات اقتصادية وتشريعية متواصلة استهدفت تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة وجاذبية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.

فرص استثمارية توفرها سلطنة عمان 

وأشار إلى أن سلطنة عُمان تعمل في إطار «رؤية عُمان 2040» على بناء اقتصاد أكثر تنوعا، مع التركيز على قطاعات الصناعة واللوجستيات والطاقة المتجددة والتعدين والسياحة والأمن الغذائي والاقتصاد الرقمي.

وتوفر السلطنة، بحسب الرحبي، مجموعة من المقومات الجاذبة للاستثمار، من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية الأساسية المتطورة والموانئ والمطارات الحديثة، إلى جانب المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية التي تمثل منصات للتجارة والاستثمار والتصنيع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

ودعا السفير العُماني المستثمرين ورجال الأعمال والمطورين العقاريين في مصر إلى التعرف على الفرص الاستثمارية التي توفرها السلطنة والاستفادة من الحوافز والمزايا المتاحة، مؤكدا أن السفارة العُمانية بالقاهرة تعمل على دعم التواصل بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين، وتنظيم اللقاءات والفعاليات والزيارات المتبادلة للتعريف بالفرص الاستثمارية وتعزيز التعاون.

وفي المقابل، أشاد الرحبي بما تشهده مصر من تطور في مجالات البنية الأساسية والتطوير العمراني والعقاري، مشيرا إلى أن المشروعات القومية والمدن الجديدة والمناطق الصناعية واللوجستية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية تمثل تجربة مهمة يمكن الاستفادة منها وتبادل الخبرات بشأنها.
الدقم تستهدف المطورين المصريين.. وقناة السويس تبحث التكامل الصناعي واللوجستي

وفي أحد أبرز مسارات التعاون التي برزت بالتزامن مع الملتقى، أكد الدكتور سعيد بن خليفة القريني، مدير عام تطوير الاستثمار والمتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، أن الهيئة تستهدف جذب المطورين العقاريين المصريين إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها المخطط السياحي الساحلي.

وأوضح القريني، أن الفرص المطروحة تشمل مشروعات المارينا، والتجمعات السياحية المتكاملة، والحلول العقارية والإسكانية والفندقية، مشيرا إلى أن الشركات والمطورين العقاريين المصريين يمثلون أحد أهم المستثمرين المستهدفين، في ضوء النجاحات التي حققتها مشروعات التطوير العقاري التي نفذها مستثمرون مصريون في سلطنة عُمان.

وتعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أكبر منطقة اقتصادية في سلطنة عُمان، وتمتد على مساحة تصل إلى نحو 2000 كيلومتر مربع، وتضم أكثر من 23 جنسية و21 منطقة فرعية، من بينها المخطط السياحي الساحلي.

وأشار القريني إلى أن الحوافز الاستثمارية تشمل إمكانية التملك الأجنبي بنسبة 100% للمشروع، والإعفاء من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى 30 عاما، إلى جانب مزايا جمركية للصادرات والواردات، وتسهيلات تأسيس الأعمال والحصول على التراخيص والتصاريح من خلال «النافذة الواحدة».

كما تشمل الحوافز تسهيلات في الإقامة لملاك الوحدات العقارية وعوائلهم وميزة التملك الحر، مع إمكانية منح المشروعات الاستراتيجية مزايا إضافية وفقا لطبيعة المشروع وحجمه وأهميته.

مقومات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وفي الجانب المصري، استقبل مصطفى شيخون، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفدا عُمانيا رفيع المستوى برئاسة قيس بن محمد اليوسف، لبحث آفاق التعاون وتعزيز الشراكة بين المناطق الاقتصادية والصناعية في مصر وسلطنة عُمان.

وأكد شيخون حرص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على تعزيز التعاون مع الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، وتبادل الخبرات والتجارب بما يدعم فرص الاستثمار والتكامل الاقتصادي.

واستعرض أبرز المقومات التي تتمتع بها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفي مقدمتها تكامل المناطق الصناعية والموانئ، وما توفره من بنية تحتية وخدمات متكاملة وحوافز وتيسيرات استثمارية، إلى جانب منظومة خدمات المستثمرين ونظام الشباك الواحد.

وأوضح أن الموقع الجغرافي المتميز للمنطقة، إلى جانب شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مصر، يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية، ويدعم قدرة المستثمرين على التوسع وخدمة أسواق متعددة انطلاقا من المنطقة.

من جانبه، أكد قيس بن محمد اليوسف أن زيارة الوفد العُماني تستهدف تبادل المعرفة والخبرات في مجال المناطق الاقتصادية، وتعزيز الاستثمارات وإقامة مزيد من الشراكات والمشروعات المشتركة بين البلدين.

وأشار إلى تطلع الجانب العُماني إلى تحديد عدد من القطاعات والصناعات ذات الأولوية ودراسة فرص التعاون المباشر، مؤكدا أهمية الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ وقائمة من القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق نتائج ملموسة ويدعم الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وسلطنة عُمان.

كما أكد الجانبان أهمية استمرار التواصل بين المؤسسات الحكومية ومجتمعي الأعمال، والبناء على اللقاءات والزيارات المتبادلة لدفع التعاون نحو مشروعات وشراكات عملية.

وتشمل مجالات التعاون المحتملة، وفقا لما طرحه الجانب العُماني، تكامل سلاسل الإمداد، ومشروعات التصنيع وإعادة التصدير، إلى جانب التطوير العقاري والسياحة والخدمات المرتبطة بهما، بما يعزز الاستفادة المتبادلة من الإمكانات المتوفرة لدى البلدين.

وتأتي هذه التحركات استكمالا لمباحثات ولقاءات سابقة بين الجانبين، من بينها زيارة وفد من رجال الأعمال وممثلي الجهات والمؤسسات العُمانية إلى منطقة السخنة الصناعية، والتي تضمنت جولة ميدانية بعدد من المشروعات والمنشآت الصناعية واللوجستية وزيارة ميناء السخنة، للتعرف عن قرب على مقومات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وفرصها الاستثمارية.

وتشير مجمل التحركات إلى رغبة مشتركة في دفع العلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية إلى مستوى أكثر ارتباطا بالمشروعات والاستثمارات المباشرة، بحيث تتحول الفرص التي تطرحها مسقط والقاهرة إلى شراكات عملية في قطاعات العقارات والسياحة والصناعة واللوجستيات والتصنيع وإعادة التصدير، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.