تطارد تداعيات الماضي الاستعماري لبريطانيا حاضرها، و تعرقل نشاطها و علاقاتها مع دول العالم، حيث أن دولة الأرجنتين تلوح، في الوقت الحالي، لاستعادة جزر فوكلاند الخاضعة للسيطرة البريطانية منذ عشرات السنين بسبب الإحتلال، كما أعربت دولة جاميكا عن رغبتها في فرض عقوبات وإلزام بريطانيا بدفع تعويضات بسبب تجارة الرق والعبودية التي كانت بريطانيا أحد أهم أسبابها خلال فترة الاستعمار.
كما يشهد لها التاريخ باعتبارها أحد أهم أسباب احتلال اليهود للأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات الإسرائيلية على أراضي الفلسطينيين، بسبب وعد بلفور الإنجليزي.
الإحتلال البريطاني للجزر الأرجنتينية
تعود جذور النزاع إلى عقود طويلة، إذ تسيطر بريطانيا على جزر فوكلاند منذ عام 1833، بينما تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم «جزر مالفيناس».
وفي عام 1982 اندلعت حرب بين بريطانيا والأرجنتين بعدما غزت القوات الأرجنتينية الجزر، قبل أن تستعيد بريطانيا السيطرة عليها بعد حرب استمرت 74 يومًا وأسفرت عن مقتل 907 أشخاص، بينهم 649 أرجنتينيًا و255 بريطانيًا و3 من سكان الجزر.
ورغم انتهاء الحرب، ظل النزاع على السيادة قضية حساسة في الأرجنتين، بينما أظهر استفتاء أجري في الجزر عام 2013 تأييدًا كاسحًا لاستمرار تبعيتها لبريطانيا، إذ صوت 99.8% من المشاركين لصالح ذلك.
تصاعد الخلافات البريطانية الأرجنتينية
تصاعدت مجددا حدة الخلافات بين الأرجنتين وبريطانيا حول السيادة على جزر فوكلاند، بعدما أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عزمه فرض عقوبات على شركات نفطية تنفذ عمليات تنقيب في المنطقة، من بينها شركة بريطانية وأخرى إسرائيلية، في وقت ألمح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال تغيير موقف واشنطن التاريخي من النزاع.
وأعلن ميلي، في خطاب إلى الأمة، أن عمليات التنقيب المقرر تنفيذها في حقل نفطي يقع شمال جزر فوكلاند تمثل تهديدًا للمصالح الأرجنتينية، واصفًا المنطقة بأنها «أرض بريطانية محتلة».
وقال الرئيس الأرجنتيني إن السماح بمواصلة عمليات التنقيب من شأنه أن يشجع بريطانيا على تعميق سيطرتها على الجزر واستغلال مواردها، معلنًا اعتزام حكومته تقديم مشروع قانون إلى الكونجرس لتشديد العقوبات على الأنشطة غير المصرح بها في محيط الجزر.
وبعد ساعات من خطابه، أعلنت الرئاسة الأرجنتينية بدء إجراءات لفرض عقوبات على 45 شخصًا وشركة تتهمهم بالمشاركة في عمليات التنقيب عن النفط وإنتاجه في المنطقة.
حقل نفطي يشعل الأزمة
وتتركز الأزمة الحالية حول مشروع التنقيب في حقل Sea Lion النفطي، الواقع على بعد نحو 225 كيلومترًا شمال جزر فوكلاند.
ويُدار المشروع بشكل مشترك بين شركة Rockhopper Exploration البريطانية وشركة Navitas Petroleum الإسرائيلية، وسط تقديرات تشير إلى أن الحقل يحتوي على نحو 1.7 مليار برميل من النفط، ما يجعله من الاكتشافات النفطية المهمة على المستوى العالمي.
وكانت الأرجنتين قد اعترضت منذ اكتشاف الحقل خلال عمليات تنقيب عام 2010، معتبرة أن الأنشطة النفطية في المنطقة غير قانونية، بينما تستعد الشركتان حاليًا لبدء عمليات بحث وتنقيب إضافية، مع توقعات ببدء إنتاج النفط خلال نحو عامين.
ترامب يتدخل في الأزمة
وجاء تصعيد ميلي في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح خلالها إلى أنه يعيد النظر في موقف الولايات المتحدة من قضية السيادة على جزر فوكلاند.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة بريطانية، إنه غير متأكد من قدرة بريطانيا الحالية على خوض حرب جديدة من أجل الجزر، مشيرًا إلى أن بريطانيا «ليست الدولة نفسها» التي كانت عليها قبل 20 أو 25 عامًا.
واعتبر ميلي أن تصريحات ترامب تمثل مؤشرًا على تحول محتمل في الموقف الأمريكي، قائلًا إن «رياح التغيير» تميل لمصلحة المطالبة الأرجنتينية بالسيادة على الجزر.
بريطانيا تتمسك باحتلال جزر فوكلاند
في المقابل، أكدت بريطانيا أن موقفها من جزر فوكلاند لم يتغير، وشدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند على أن «الجزر بريطانية وستظل كذلك»، معتبرًا أن حق سكانها في تقرير المصير حق أساسي يكفله القانون الدولي.
وتحتفظ بريطانيا حاليًا بوجود عسكري كبير في الجزر، يضم أكثر من ألف جندي وطائرات مقاتلة متقدمة، إلى جانب دوريات منتظمة للبحرية الملكية، في إطار منظومة الردع البريطانية هناك.
جامايكا تطالب بريطانيا بتعويضات عن تجارة الرقيق
نشرت صحيفة "الجارديان" تقرير يفيد بأن دولة جامايكا تعتزم تسليم، ملك إنجلترا، الملك تشارلز الثالث عريضة تطالب بريطانيا بالاعتراف بمسؤوليتها التاريخية عن تجارة الرقيق، وبحث إمكانية تقديم تعويضات عن إرث العبودية.
وتطالب العريضة، التي وصفتها "الجارديان" بأنها خطوة تاريخية، بفتح نقاش بشأن المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تجارة الرقيق عبر الأطلسي، وما خلفته من آثار مستمرة على الدول التي كانت مستعمَرة.
وبحسب الصحيفة، تدعو العريضة الملك تشارلز الثالث إلى طلب رأي اللجنة القضائية لمجلس الملك الخاص في لندن بشأن ثلاثة أسئلة رئيسية: ما إذا كان النقل القسري للأفارقة خلال الحقبة الاستعمارية قانونيا، وما إذا كانت هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، وما إذا كانت بريطانيا ملزمة قانونا بدفع تعويضات إلى جامايكا.
ومن المقرر أن تضم التحركات الجامايكية أيضا إقامة مراسم تأبين في منطقة بريكستون بالعاصمة البريطانية لندن، إلى جانب عقد لقاءات مع أعضاء في البرلمان البريطاني.
كما تعتزم بعثة جامايكا إثارة ملف القطع الأثرية المرتبطة بتاريخ البلاد والمحفوظة في المتحف البريطاني، في إطار مطالب أوسع باستعادة الممتلكات الثقافية التي أُخرجت من جامايكا خلال الحقبة الاستعمارية.
وعد بلفور الإنجليزي
أصدرت الحكومة البريطانية بيان علني خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس «وطن قوميّ للشعب اليهوديّ».
و عمل وعد بلفور لصالح حركة الغزو الاستيطاني الصهيوني لفلسطين على حساب القضية العربية وعرب فلسطين الذين كانوا يمثلون (93%) من السكان وملكية الأرض ، وكان هذا الوعد ، الذي أدخل في صك الانتداب البريطاني على فلسطين فيما بعد ضد إرادة عرب فلسطين الصريحة الواعية ، بداية سلسلة من الحوادث والأحداث التي أدت في النهاية إلى اغتصاب وطن وتشريد شعب بكامله على نحو لا سابق له في التاريخ.

